أمير القرية وابنته ذات الثلاثين عاماً جالسان فقالت له: أبي، منذ شهر لم يتقدم العريس الفارس على الحصان الأبيض فقال لها: سيأتي نصيبك فلا تقلقي يا بنيتي، ثم قال: انظري هناك، إنه الفارس، مبروك يا ابنتي فنظرت إليه ووقفت في شرفة المنزل وقالت: إنه على حصان أبيض، إنه بعيد جداً.
اقترب الفارس أكثر ثم قالت البنت لأبيها: إنه قليل أدب يا أبي، فقال: إنها منتهى قلة الأدب فوصل الفارس ورحب ولم يجد الترحيب القوي فقال الأمير: ما هذا؟ ألا تخجل من نفسك، تأتي على حمار! فقال: أنا أسكن خلف خمسة جبال وما بين واحد وآخر عشرون فرسخاً والحصان لا يستطيع الجري بين الجبال وصخوره والحمار هو الوحيد الذي استطاع إيصالي إليك، فقال الأمير: وما هذه العصا معك؟ فارس بلا سيف كيف هذا؟ فقال الفارس: في الطريق صادفت ضباعاً متوحشة لم تتذوق لحوم بني أدم فتصارعت معها ومزقتها بالسيف ثم سقط في وادي الثعابين، وتخوفت من النزول إليه واستبدلته بالعصا.
فقال الأمير: وماذا تريد الآن؟ فقال الفارس: أريد الاقتران ببنتكم الفاضلة، فقالت البنت: لا أريده يا أبي، إنه قليل أدب، جاء بحمار أبيض وعصا، فقال الأمير: هل سمعت؟ اذهب.
فقال الفارس، مع الأسف كلكم تحبون المظاهر، ما الفرق بين الحصان والحمار وكلاهما وسيلة نقل وما الفرق بين السيف والعصا، أنا عائد إلى قريتي وأنتم النادمون ثم ركب حماره وقال: أم اغتررت بالبساتين حولك!! فقال الأمير: كلكم تحسدونني على النهر الذي يملأ قريتي ويروي أشجارها فقال الفارس، الله هو خالق النهر هذا، والله هو المنان ولله ما في السماوات والأرض.
وعاد الفارس إلى قريته مكدود الحيل متعباً.
|