يشكل موسم الصيف دائماً قلقاً وهاجساً لدى الآباء والأمهات، خاصة ممن لديهم أبناء وبنات في سن المراهقة والشباب، بل إن البعض منهم يرى أن قلق الامتحانات الدراسية يهون عند هاجس الصيف، ومشكلاته؛ فعقبة الامتحانات لدى المجتهدين التفوق، ولدى بقية الطلاب النجاح، ولكن مشكلات الصيف وتأثيراته على سلوكيات الشباب وأخلاقهم لا تتوقف عند حدود المؤثرات والتأثيرات المنزلية فحسب؛ فهناك الأصدقاء، والقنوات الفضائية، والإنترنت، والفراغ، والعادات الاجتماعية المحيطة السيئة.. ولا عجب إذا ما سمعنا بعض الآباء والأمهات مع دخول موسم الصيف يقولون: اللهم سلم.. سلم. والحال لا ينطبق على الشباب وحدهم؛ فالشابات هن الأخريات لديهن من المشاكل والأمور ما تتطلب الحلول الوقائية التي تمنع من وقوع المشكلة قبل حدوثها، ولا يتم ذلك إلا من خلال إدراك الوالدين هذا الأمر، والعمل على إشغال أوقات الأبناء بما يفيدهم سواءً من خلال إلحاقهم ببرامج عمل صيفية، أو برامج تدريبية، أو مراكز صيفية، أو وضع برنامج أسري متكامل داخل المنزل، يشارك فيه جميع أفراد الأسرة.
لقد ثبت من خلال الإحصائيات الرسمية، والدراسات الاجتماعية الموثقة كثرة حدوث المشكلات الأخلاقية لدى الشباب والشابات، وحدوث الانتكاسات وبداياتها مع موسم الصيف، وتكون البداية من خلال الفراغ مع رفاق السوء، والجلساء غير الصالحين الذين يزينون لرفقائهم العمل السيئ، وقبل هذه البرامج هناك حصن منيع، وسد كبير - بإذن الله - وباب كبير للتقوى يجب الحرص عليه ألا وهو الصلاة، والمحافظة عليها؛ فللصلاة أثر في تهذيب السلوك، وتقويم الأخلاق، ولها أثر في رفع الدرجات، وتكفير السيئات، ومن خلالها تصبح النفس خيّرة زاكية تحب الخير، وتكره الفسوق والعصيان، يقول تعالى:{إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}.
إن للشباب حاجاتهم المادية كالمأكل، والمشرب، والملبس، والترفيه كغيرهم من الكائنات، ولهم حاجاتهم المعنوية كالمحبة، والرحمة، وتنمية المدارك، وغرس الفضائل.. ولا بد من إشباع حاجاتهم، ومتطلباتهم وفق الأصول الشرعية بلا إفراط ولا تفريط.
ومن الأهمية أيضاً ربط الشباب والشابات بكتاب الله الكريم وسنة سيد المرسلين حفظاً ودرساً من خلال قيام الأم والأب بتهيئة وقت للمراجعة والقراءة الجماعية، أو الفردية، أو إلحاقهم بالحلق، والمراكز ووضع جوائز تحفيزية عند حفظ المتيسر لهم من نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية، وقراءة النافع، والمفيد من كتب السيرة والسلف، ولا بد من احترام رغبات الشاب، أو الشابة وتقديرها وتوجيهها إلى الخير، وتشجيعهم في ممارسة الهوايات المفضلة لهم ما لم يكن في ذلك خروج عن أصول الدين وأعراف المجتمع، وتنمية مواهبهم، وتشجيعهم على المفيد منها.
إنَّ على الوالدين مسؤولية كبيرة للاهتمام بأبنائهم، وأن يقوموا بواجباتهم الشرعية تجاه أبنائهم كي ينعموا بحياة سعيدة هانئة بعيدة عن المشكلات، ليتم أجرهم من رب العباد، ولا يتركوهم لقمة سائغة للمؤثرات السلبية المعاصرة المتنوعة، والمتعددة من وسائل الإعلام والبيئة.. يقول المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) الحديث.
|