Friday 4th August,200612363العددالجمعة 10 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

الانحراف عن المنهج الرباني الانحراف عن المنهج الرباني
صالح بن عبدالله الزرير(*)

الصراع بين الحق الذي يتبع أهله كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وبين الباطل بزعامة أهل الأهواء والبدع والضلالات والفكر المنحرف والعقائد الفاسدة، والمحكمين لعقولهم، قائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إذ لا غرابة أن يشن هؤلاء باختلاف أفكارهم ومعتقداتهم وآرائهم هجومهم على كل من يتبع القرآن وسنة حق الاتباع باتهامهم بالتطرف والتشدد والبعد عن الوسطية من خلال رميهم بما ليس فيهم، وإطلاق بعض العبارات عليهم، والمطالبة بمعاقبتهم ومحاسبتهم على كل صغيرة وكبيرة يقومون بها حتى وإن كانوا على حق؛ ظنا منهم بأنهم مخطئون فيما يقومون به، وإن كانوا في قرارة أنفسهم يرون أنهم على حق لكن هوى النفس وحب الانتقام جعلهم يقومون عنهم خلاف ما هم عليه، والمتتبع للكثير من وسائل الإعلام المرئية والمقروءة في شتى البقاع وما يقال فيها من كلام كله كذب وافتراء، وكذلك المنتديات والمجالس يجد صدق ما ذهبت وأشرت إليه في بداية تعقيبي، حيث يوجد فيها من يصطاد بالماء العكر، ويتتبع العثرات والزلات، ويخالف في رأيه ومعتقده شرع الله، والأمر بلا شك خطير بل خطير جداً ونذير شر يجب التنبه له وعدم التأثر بما يقوله هؤلاء عن كل من يتمسك بدينه حق التمسك، ومن تأمل في هذا الزمان، ونظر بعين البصر والبصيرة يرى خطرهم على الدين وعلى البلاد من خلال تلك الأفكار والسموم التي ينشرونها ويطالبون بها إذ لم يسلم من شرهم أحد، فتارة ينادون بالتغيير في بعض العادات والتقاليد، وتارة يطالبون المجتمع المسلم بالتقدم من خلال مواكبة العصر وتقليد الغير بحجة التنوير وتبصير الآخرين بما ينفعهم وأن هذا هو الصح والحق المبين كما يزعمون، فالإنسان في نظرهم لابد له من التغير حتى ولو كان ذلك على حساب ترك شيء من تعاليم الدين الحنيف، فهم يرون أنهم على حق وغيرهم على باطل، وكم مرة سخروا ممن يتمسك بدينه حق التمسك فالمرأة طالبوها بنزع حجابها واتهموا من تحافظ على حجابها بالرجعية والتخلف، وطالبوها وطالبوا لها بأشياء كثيرة ظناً منهم بأن ذلك في مصلحتها وهم كاذبون في ذلك وإلا فنزع الحجاب واختلاط المرأة بالرجال، وقيادتها للسيارة، وتمردها على زوجها أو من هو ولي عليها، وهلم جر من المطالبات لها ليس فيه مصلحة لها، ولا أبالغ عندما أقول إن ذلك وبال عليها وباب شر وفتنة سيقود بنت حواء للهلاك وفقد العفة والكرامة وهي المكرمة المصونة التي حفظها الإسلام وحفظ لها حقوقها في كل الميادين، ومن المعلوم أن أكثر الفتن وأعظمها فتنة النساء كما أخبر بذلك رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- فهل نعي ذلك وندركه ونترك ما يقوله هؤلاء ويطالبون به وراء ظهورنا لأنه لا فائدة منه، ولأنه كلام وهراء عُرف الهدف منه الفتنة والشر المستطير الذي سيؤدي بالمرأة إلى الهاوية وهي الدرة المصونة، والجوهرة المكنونة، فإذا كان الإسلام قد كفل لها حقها وأعطاها ذلك كاملا دون نقص، فما الحق الذي يطالبون به لها؟! إن أمرهم عجيب وغريب حقاً!! فهل تركوا المرأة وشأنها خاصة أنها ليست بحاجة لهم ولأقلامهم وموالاتهم وما يطالبون به لها، وكم من أخت فاضلة خاطبتهم وطالبتهم بترك المرأة وشأنها وأنها ليست بحاجتهم، وإذا احتاجت للمطالبة بشيء من حقوقها ستقوم به بنفسها دون طلب من الآخرين من الرجال أو لجوء إليهم، بل إن أمرهم لم يتوقف عن المطالبة للمرأة بحقوق وهمية حيث تعدى ذلك إلى النيل من العلماء بالتجرؤ على الفتوى ونقد الكثير من أهل العلم بين الفينة والأخرى، والنيل من كل مؤسسة خيرية نشاطها واضح وقائم على الخيرية والاحتساب المدعومة من حكومتنا الرشيدة، وكل هيئة دينية من أهدافها النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر الخير في كل مكان، بل حتى كتاب الله وسنة رسوله نالوا منهما بتحريف الكلم عن مواضعه، وتفسير الآيات والأحاديث على غير مرادها، ومن يصدق أن الأمر وصل بهم إلى الاستهزاء ببعض أحكام الدين الإسلامي الحنيف، وببعض آيات القرآن الكريم، وأحاديث المصطفى!!، نصّبوا أنفسهم علماء يعرفون كل شيء عن الدين، ولسان حالهم يقول نحن نريد دلالة الناس للصراط المستقيم بكتاباتنا وأفكارنا وهم بعيدون كل البعد عن المنهج الصحيح والواقع يشهد بذلك، وإذا طلب منهم الاحتكام للكتاب والسنة تهربوا، وإن استجابوا فإنهم يروغون في كثير من إجاباتهم عن جادة الصواب بالتحريف وصرف الحقيقة عن وجهتها تهرباً من الواقع والحقيقة التي تبدو واضحة لكنهم لا يريدونها لأنهم يريدون الحق معهم اتباعا للهوى والشيطان نعوذ بالله من ذلك، حتى وصل بهم الأمر إلى تشكيك المسلم بعقيدته، وكل ما أخشاه أن يكونوا دعاة على أبواب جهنم، إن لم يكونوا كذلك حقا من خلال ما ينادون ويطالبون به ليلا ونهارا سرا وجهارا من أشياء بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وعن المنهج الرباني الذي جاءت به شريعتنا السمحاء، وفي ظل قلة الوعي والانتباه عند الكثير من المسلمين وللأسف الشديد لما يحاك لهم ولدينهم من مؤامرات أخشى أن يتأثر الكثير بكلامهم فينزلقوا وراءهم ويتبعونهم ويصدقون كلامهم فيخسروا أشياء كثيرة، ويضلونهم عن الطريق الصحيح الذي كانوا عليه، وهنا تبرز مشكلة كبيرة وهي انحراف الكثير عن المنهج الرباني الصحيح الذي رسمه لنا القرآن الكريم، ودلت عليه سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بسبب الخضوع والسماع لما يقوله هؤلاء وينادون به سفها بغير علم، فهل نعي ذلك جيداً ونبتعد عنهم وعما يقولونه ويطالبون به.

(*)الرس

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved