* الجزيرة - خاص:
شدد فضيلة رئيس قسم الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية الدكتور محمد بن يحيى النجيمي على مسؤولية أفراد الأمة جميعاً في حفظ الأمن والاستقرار، مؤكداً أن الأمن هو محضر الحياة، ومادتها، ومصدر استقرارها، وطمأنينتها، وتوازن الكائنات فيها، وهو مسؤولية الدولة والناس، مبيناً الركائز الأساسية للأمن في الإسلام، وقال: إن أول هذه الركائز الإيمان لأن الله تعالى يقول: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)، ولهذا نجد أن علماء الإسلام قد أولوا هذه النقطة اهتماماً كبيراً، وحذر المصطفى صلى الله عليه وسلم الأمة من الغلو حين قال: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) ثلاثاً لأن هذا يؤثر على الأمن.
وقال د.محمد النجيمي في حديث ل(الجزيرة) عن الأمن في حياة الشعوب ودوره في تحقيق الاستقرار والتنمية للمجتمعات: نجد بعض الشباب يفهمون الآيات فهماً خاطئاً، والسبب في ذلك أنهم يحاولون أن يستنبطوا الآيات من القرآن والسنّة بعيداً عن الآلية التي وضعها علماء الإسلام، واستقوها من النصوص من الكتاب والسنّة.
وأضاف أن علماء الإسلام يقولون: لا يتحدث أحد في الدين إلا أن يكون عالماً به عارفاً لأحاديث الأحكام، وأصول الفقه.. الخ، ومن هنا فإن مسؤولية الأمة سواء أكانت دولة أو مواطنين أن توضح هذه الأشياء، وأن توضح للناس المنهج الصحيح الذي يسلكوه، فيجب على الأمة أن تبقي العلوم الشرعية قوية بمعاهدها، وكلياتها، وعلمائها، ومراكزها فعندما يضعف هذا الجانب سيقوى الجانب الآخر، وهو الجانب الجاهل، يكثر الجهل في الأمة فمسؤولية الدولة في أي بلد مسلم أن ترعى جانب العلوم الشرعية لتبقى قوية، ومسؤولية الأمة والعلماء، وطلبة العلم، والآباء أنه من كان متخصصاً في الدين فله أن يتكلم فيه، وأن يوضح، وأن يبين، وأما من كان ليس لديه بضاعة في هذا الجانب فعليه أن يحترم العلماء، وأن يعود إلى العلماء، وأن يأخذ عن العلماء، وألا يستقل بالفتوى عن العلماء، مشيراً إلى أن الركيزة الثانية من الركائز في الإسلام فهي إقامة الحكومة المسلمة فهي ضرورة شرعية لأن الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، فالذي يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق هو ولي الأمر المسلم، فطاعة ولي الأمر واجبة، ولا يجوز مخالفته إلا أن ترى كفراً بواحاً معكم فيه من الله برهان، ولا يبين ذلك، ويوضحه إلا العلماء، كما أنه من الركائز المهمة أن تقوم الأمة والمجتمع بواجبه، هذه ركيزة من ركائز الأمن، وإذا اختل هذا يحصل اختلال إما بالتوجه إلى الإرهاب، أو المخدرات، والمسكرات.. الخ.
وركز فضيلته على نقطتين مهمتين؛ النقطة الأولى ما يسمى في الأمن تزييف الوعي الأمني، فهناك حملة قائمة على المملكة وهي حملة من دول، ومنظمات عالمية تستهدف المملكة حكومة وشعباً، وهي لها إستراتيجيات معروفة، وتقوم على الشائعات، وتزييف الوعي الأمني ليحدثوا خللاً لدى الناس في الوعي الأمني، وهم يستخدمون الشائعات، فهذه الشائعات الهدف منها زعزعة الأمن والاستقرار، كذلك من تزييف الوعي الأمني ما نسميه بالغزو الفكري، فالغزو الفكري اتخذ منابر جديدة مثل الإنترنت، والقنوات الفضائية فلابد من أن نزرع الإيمان في نفوس شبابنا، ونحصنهم بالبيت، ثم من المدرسة، ثم المجتمع، ثم بالإعلام.. مشدداً على وجوب بناء المسلم بناءً عقدياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وسياسياً من جميع الأمور، والنقطة الثانية التأكيد على مسؤولية الكلمة، وأن الإنسان مسؤول عن كلامه، وهذا يخص المجتمع بشكل عام، والإعلام بشكل خاص.
وخلص د. محمد النجيمي إلى القول إن الأمن مسؤولية الدولة تحافظ عليه بوسائل مختلفة، والدولة قائمة بذلك وهذه المناشط الدعوية أكبر مثال على ذلك، والدولة تطبق الشريعة الإسلامية، ونحن علينا كمواطنين مسؤولية تبدأ من البيت فالمدرسة فالمجتمع، ونحن في عالم التغيير نتغير معه مع الاحتفاظ بالشريعة الإسلامية.
|