الحيرة التي عبّر عنها الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية حول موقف الولايات المتحدة الأمريكية في الأزمة اللبنانية في محلها، كون أمريكا تستطيع أن توقف الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين، وتمتنع على أقل تقدير عن مدها بالأسلحة التي تستخدم في قتل المدنيين الأبرياء الذين وصل عددهم إلى أكثر من ثمانمئة شخص؛ معظمهم من الأطفال.
فهذا الموقف كما قال سمو وزير الخارجية لا يتماشى مع المبادئ التي تنادي بها واشنطن في خطابها السياسي، وتحاول تطبيقها في العالم. ولا تقتصر هذه الحيرة على أمريكا فحسب، وإنما تمتد لتشمل المجتمع الدولي كله، فليس من المعقول أن تستمر الآلة العسكرية الإسرائيلية في ضرب المدنيين وإزهاق الأرواح على مدار الساعة ولأكثر من ثلاثة أسابيع بحجة ضرب حزب الله، واستعادة مخطوفين إسرائيليين دون أن يقف المجتمع العالمي بدوله ومنظماته في وجه هذه الاعتداءات وحماية الأبرياء من الإبادة الجماعية.. بل إن دائرة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة قد تتسع لتشمل دولاً مجاورة، وبالتالي يمتد العنف ليشمل مدنيين جدداً، وعندها تعم فوضى الحرب لتهدد المنطقة بأسرها، ولا يستطيع أحد أن يحدد متى ستنتهي هذه دوامة العنف وكيف؟ وحتى لو توقف هذا العدوان، فهل ستُحاسب الدولة العبرية على جرائمها في لبنان وفلسطين؟ وهل سيتم تعويض اللبنانيين والفلسطينيين عما لحقهم من دمار وخراب أم على العكس ستكون جرائم الحرب هذه أوراقاً تستخدمها إسرائيل في مفاوضاتها بعد وقف إطلاق النار؟
المشكلة أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي بما فيه مجلس الأمن يشجع إسرائيل على الاستمرار في عدوانها والتلويح بآلتها العسكرية كلما أرادت ذلك، على الرغم من أن إسرائيل لم تحقق شيئاً من أهدافها العسكرية في الحرب الحالية، وهو ما دفع بعض المستوطنين إلى التشكيك في مصداقية القادة الإسرائيليين حول نجاحات وقوة جيشهم.
هذا الفشل العسكري يجعل الحرب العدوانية ممتدة إلى ما شاء الله، وحتى يستطيع قادة إسرائيل أن يقولوا للرأي العام الإسرائيلي إنهم استطاعوا أن يحدوا من خطر حزب الله.
وبالتالي، تصبح دماء الأبرياء في فلسطين ولبنان سلعة تستخدم في التسويق السياسي داخل إسرائيل.
ما يجري في لبنان وفلسطين ينبئ عن ثغرات هائلة في النظام الدولي الذي يجعل منه نظاماً غير مستقر، ويرجع ذلك إلى انحياز أمريكا الكامل لإسرائيل وعجز الدول الأخرى عن أن تقول كلمتها، وتحمي مصالحها في المنطقة.
|