Friday 4th August,200612363العددالجمعة 10 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

أزمات العالم الإسلامي والعربي وتوحيد الصف أزمات العالم الإسلامي والعربي وتوحيد الصف
مهدي نزال الحربي / بريدة

إن ما يحدث اليوم على الساحة الإسلامية والعربية من أحداث سياسية تندرج تحتها القضايا الاقتصادية والاجتماعية له ارتباط وثيق بشخصية الفرد واتجاهاته الفكرية التي تحدِّد مصيره، ومن تلك الأفكار التصميم على الرأي النسبي، وبالتالي الانسياق تحت شعارات الحياة التي لا تخدم الوحدة الإسلامية والعربية، وترك ما كان يجب أن يصح؛ حيث لم يتم استيعاب الفهم الحقيقي للأهداف المنشودة، ومن ضمنها السلام الشامل سياسياً واجتماعياً!! وما يُحاك حول الأمة الإسلامية والعربية من زرع للشك في نفوسهم كان نتيجة لعدم التمسك بالوحدة الإسلامية والانصراف عن السيادة السياسية. وهذا الانسياق المشتت نحو الديانات والطوائف والمذاهب شتَّت الترابط بين الشعوب الإسلامية والعربية، وأثر على المجتمع الإسلامي والعربي بوحدته المنشودة.
وتكمن الأزمات الحاصلة في العالم الإسلامي والعربي في كونها أزمة فكر قبل أن تصبح أزمة سياسية، وأعتقد أن الحل للخروج من هذه الأزمة الفكرية والسياسية وتتابعاتها المتطورة يتمحور في إيجاد حل لطبيعة الفكر، وتوطين النفس على التشبع بالثقافة الإسلامية، وتوحيد الصف بالالتزام بضوابط الحق التي منبعها الكتاب والسنة، والرجوع للمرجعية السياسية لاتخاذ القرارات المناسبة. ومن الحلول في توحيد الصف:
- الاتجاه التفكيري للدين الإسلامي، والتزود من منابعه (الكتاب والسنة) من غير زيادة أو نقص أو تفسيرات خاطئة وظنون، فهذه الزيادات والظنون والتفسيرات الخاطئة سبب لإشاعة الفرقة وعدم لمّ الشمل، وكذا سبب في إنبات المظاهر غير المنضبطة بالشرع قولاً وعملاً مستقبلاً، وهي تنمي ما ينساق إليه الهوى وتترسخ في عقله الباطن ويظهر نشوؤها بعد حين.
- لا بدَّ من احترام الفكر المضاد؛ لأن القضية لا تعدو أن تكون نسبية، ولكن لا بدَّ من وجود سياسة فكرية لهذه القضية تتمحور حول الحوار الهادئ وعلى مائدة الإخاء والرجوع لمرجعية السيادة العليا.
- تكمن أهمية توحيد الصف في تأصيل الجانب الإيماني والروحي لدى المسلمين وتوحيد الاختلاف في الرأي والفكر تحت راية التوحيد.
- التركيز على الجانب العقدي للشريعة الإسلامية وتأصيله بجوانب الحياة.
- استخدام التخصص في القول والعمل، وتأصيل مبدأ التدرج في العلم والعمل.
- توظيف ما يمكن توظيفه من وسائل إعلامية في قالب الفكر الإسلامي من نشر حقيقة الإسلام وماهيته من خلال الوسائل الإعلامية، وذلك مزامنة بما هو حاصل من تشويه صورة الإسلام الذي أُعدَّ له مسبقاً من تخيُّلات فكرية مغلوطة.
- عدم التهور بالقول أو العمل؛ فالإسلام دين محبة وسلام، دين يسر لا عسر، دين للناس عامة؛ قال الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، فلربما نفع الله بقولك مع الصبر عليه أمماً، ولربما قادك التهور إلى الاحتقان وظهور أعراض الحقد على الإسلام، وبدلاً من أن تسير بتسارع متزايد نحو الغد المشرق ستسير بتسارع متناقص أو قد يكون توقفاً مفاجئاً!
- عدم الاستعجال بالنتائج؛ فالبذرة (المتأخرة) التي تنمو تحت المطر خير من البذرة (السريعة) التي تنمو تحت البيوت المحمية.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved