لم تكتحل عيناي منذ أبصرت بمثل رؤياك.. كنت لي السمع والبصر ونبض القلب ونقاء السيرة.. انتقلت روحك إلى رحمة الله فبكتك قلوبنا وجوارحنا ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنا لله وإنا إليه راجعون) اللهم لا راد لقضائك ولا معقب لحكمك.
رحلت عنا ولكن أفعالك ومآثرك مازالت بيننا، كنت مثلاً في التدين والغيرة على حرمات الله، عُرفت بالخير والإحسان والاستقامة والإنفاق والبذل والسخاء والتحلق بالمساجد وتلاوة القرآن، كنتَ باراً بوالديك في حياتهما وبعد مماتهما واصلاً لرحمك كريماً جواداً ذا حكمة نادرة وبصيرة ثاقبة وتوجيهات سديدة وآراء راجحة.. حريصاً على تربية أولادك وتنشئتهم تنشئةً صالحةً، مساوياً بينهم في الأمور كلها حتى شاع في أنفسهم الرضا والتسامح والبر وحب الغير، تعمر قلوبهم الثقة، ويشيع في نفوسهم الصفاء.
كنت قلباً كبيراً مُلئ عاطفةً وحناناً، شفقةً ورعايةً لجميع أفراد أسرتك وأقاربك، وكنتَ متفقداً أحوالهم دائم السؤال عنهم حريصاً على اجتماعهم في منزلك.
مجلسك لا يُمل، في حديثك ألفة، وفي ابتسامتك مودة، تُدخل السرور على القلوب، سمحاً في التعامل، لا تطوي صدرك على ضغينة، ولا تقبض يدك عن معروف، خلدت في القلوب حباً ووداً بطيبتك وسمو أخلاقك ونحن إذ فجعنا في فقدك، فإننا نعبر بهذه الكلمات عن بعض ما نكنه لك من الفضل والجميل.
رحِمك الله رحمةً واسعةً وغفر لك وألحقك بالصالحين من عباده وجمعنا بك في جنة الفردوس على سرر متقابلين، اللهم آجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيراً منها.
|