ما يجري في فلسطين من قتل وتدمير وإبادة للحياة هناك لا يجب فصله عما يجري على أرض لبنان من قصف وقتل وتدمير للبنية التحتية، وعموماً ما يجري في منطقتنا من أحداث هي في الحقيقة سلسلة مترابطة بعضها يجلي بعضاً، فالمفاعل النووي الإيراني وقتل الحريري واتهام سوريا وإجلاؤها من لبنان وما يحدث الآن بين دولة اليهود وحزب الله من قتال ويدفع ثمنه الشعب اللبناني بل تتأذى منه المنطقة كاملة كل هذه الأحداث لا بد أن تُقرأ جميعا دون عزل بعضها عن بعض حتى يستطيع المحلل والمتابع للأحداث أن يمسك بخيط الأزمة وقد يطول بنا الحديث والا ينتهي المقال لو حاولنا تفكيك رموز وتتبع حلقات الأزمة، لكن ما أريد أن أحدثكم عنه هو محاولة دولة اليهود تركيع الشعوب العربية وخصوصاً الشعبين الفلسطيني واللبناني وقرعهما ليس بالعصا وإنما بدك المنازل وجرف القرى وقتل البشر، فما تمارسه إسرائيل الآن على أرض فلسطين وما تمارسه من قصف على رؤوس اللبنانيين هو محاولة لترويض الأفكار التي انتخبت حماس والتي أيدت حزب الله وأصبح في نظرها بطلا تصدى للمحتل ودافع عن الأرض وهذه الممارسات اليهودية المجرمة على فلسطين ولبنان ما هي إلا دليل العنجهية والتخبط السياسي التي تصل إليه دولة الصهاينة وسقوطها وزوالها قريباً - إن شاء الله - لأن ما يحدث الآن هو نهاية الأوراق التي في يد الصهاينة، فعندما يصل الأمر إلى قصف المدنيين واعتبارهم مذنبين لأنهم أيدوا حماس وحزب الله وإصدار الفتوى من الحاخامات بجواز قتل المدنيين هذا دليل التدهور وتبعثر الأوراق التي تصل إليه دولة الصهاينة.. وفي عرف الحروب ومن نظامها وقواعدها ان المدنيين بمعزل عما يدور ولا يجوز استهدافهم وقتلهم وهذا مسجل في القانون الدولي لكن اليهود لهم نظام خاص وتعامل خاص وحربهم الآن موجهة ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني لتركيعهم وتأديبهم ولسان حال الصهاينة وهم يمطرون غزة ولبنان بالنيران يقول (جنت على نفسها براقش فأنتم السبب في قصفكم لأنكم انتخبتم حماس وأيدتم حزب الله.. الخ) وما يؤكد ذلك ضرب البنية التحتية وقطع مصادر الحياة الماء والكهرباء والغذاء وسيارات الإغاثة، كل هذا من أجل التضييق وجعل الشعبين يتجرعون الأمرين ويتمنون البقاء على الحياة.
وتعامل إسرائيل مع أسر حزب الله للجنود اليهود وسرعة الرد وضرب الجسور ومحطات الكهرباء وقطع أوصال لبنان كل هذا يؤكد انها محاولة لتركيع لبنان وترويض شعبه على ما تريد ونزع سلاح حزب الله واعتباره منظمة ارهابية جرت على لبنان والمنطقة الويلات، بينما إسرائيل تسرح وتمرح وتقتل شعوبنا وتأسر أبناءنا وهذا من حقها لأنها تدافع عن نفسها كما يقول السيد بوش!! لكن لا تحزنوا يا شعوب المنطقة فرايس قادمة إلينا ومعها مشروع جديد وهو شرق أوسط جديد وملخصه فيما يبدو لي ان تنزع أسلحة الجماعات المقاومة وتزود إسرائيل بالأسلحة بحجة الدفاع عن نفسها وتبقى حيفا ونهاريا وسيدروت واخواتها هادئة بينما غزة وبيروت تحت لهيب القصف واجتياح الدبابات واستعراض الآلة العسكرية الإسرائيلية.
هذا ما عودتنا عليه أمريكا في تدخلاتها في أزماتنا ولكن لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ، فلعل أمريكا تأثرت بوقوع الصواريخ على حيفا فجاءت بهذا المشروع الذي ينقذ الشعب المظلوم (إسرائيل).
|