المتوافق عليه دولياً فيما يتصل بالإرهاب أنَّه وباءٌ دوليٌّ، وليس ذلك من باب التنظير، فالوقائع تثبت أنَّه بلا جنسية أيضاً وليس له دين محدد، فهو يضرب من طوكيو حيث الجماعات الروحية غريبة الأطوار التي استخدمت الغازات في يوم من الأيام بغرض قتل الناس مروراً بمنطقتنا ووصولاً إلى أوروبا وأمريكا الشمالية أرض عصابات (الكوكلس كلان) وغيرها من عتاة الإرهاب..
يبقى أنَّ ميل البعض إلى محاولة تجريم ديننا الحنيف هو أمر يجانب الصواب كل الصواب وذلك على الرغم من الإقرار بأنَّ جماعات محسوبة على الإسلام مصنفة ضمن قوائم الإرهاب لكنَّ هؤلاء يكرسون الدين لأغراضهم الشريرة ويتخذونه مطيةً لهم..
ولهذا فإنَّ الحديث عن مسلمين فاشيين ينشرون الإرهاب سيضر كثيراً الجهد المشترك دولياً لمحاربة البلاء ولنْ يفيدَ الجهود العلمية المخلصة التي تتابع الظاهرة وتحاول الحد منها، وهي جهود تنطلق في أكثر من دولة، ويحرص الحادبون عليها والقائمون بها على إيجاد صلة مع الآخرين أينما كانوا لتتضافر كل المحاولات معاً لاستئصال شأفة الإرهاب، واضعين في الاعتبار أنَّ الإرهاب يتخذ في كل منطقة شكلاً ويلبس لكل حالة لبوسها ومع ذلك فإنَّ عوامل مشتركة ما تربط في الغالب بين كل هذه الجماعات المنافية للإنسانية ولكل دين..
وكانت مذبحة الطائرات التي لم تحدث محفزاً للبعض، وهم في غمرة الغضب على مثل هذه المخططات، لوصم الإسلام بما يترفع عنه، فهو دين المودة والرحمة، فقد كان التسرع هو أبرز سمات تلك التصريحات غداة الكشف عن مؤامرة لنسف عشرات الطائرات في الجو، مثلما كان التسرع هو أيضاً سيد الموقف عندما تم تفجير مبنى ضخم في أوكلاهوما بالولايات المتحدة قبل عدة سنوات، وقبل أنْ تستقر أدخنة الغبار في أنقاض المبنى توجهت الاتهامات إلى المسلمين وإلى أناسٍ (ذوي ملامح شرق أوسطية)..
والأمر المؤلم أنْ تنطلق هذه التصريحات المتسرعة والجائرة دائماً من القيادات ومن الشخصيات ذات التأثير ما يجعلها تنطلي على شرائح كبرى من مجتمعاتهم، لكنَّ المؤسف أيضاً أنَّ هؤلاء الذين يطلقون هذه التصريحات، وعلى الرغم من حساسية مراكزهم، لا يراعون ما يربطهم من علاقات مع الدول الإسلامية التي أبرزت كثيراً أنها في الصفوف الأولى في المعركة ضد الإرهاب التي تضررت هي ذاتها من هذه المنغصات التي يدفع بها الإرهابيون..
إنَّ أكثر ما يتطلع إليه الإرهابيون، وهم ينكبون على تنفيذ مؤامرتهم الوحشية، أنْ يسودَ الساحة الدولية مثل هذا التخبط في المفاهيم حول الإرهاب، وأنْ تزدادَ الخلافاتُ بين الدول حول الموقف منهم، وبينما ينشغل الجميع حول جدل لا يغني حول الإرهاب، تكون تلك الجماعات المارقة قد أنجزتْ مؤامرةً وتستعد لأخرى بينما تضيع المحاولات العلمية والعملية المضنية للقضاء على الإرهاب تحت تأثير تصريحات هوجاء وغير دقيقة.
|