Wednesday 16th August,200612375العددالاربعاء 22 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

المملكة وحنكتها السياسية المملكة وحنكتها السياسية
منصور إبراهيم الدخيل/ مكتب التربية العربي لدول الخليج

ما زال الشارع العربي يتفاعل مع الأحداث باندفاع شديد نتيجة للإحباط والتخاذل اللذين يجدهما في الساحة السياسية، واللذين تتحمَّلهما بعض القيادات العربية على مرّ التاريخ الحديث، فلهذا اختلطت عليه بعض الأوراق التي تستخدم هنا وهناك وأصبح ضحية للشعارات الرنانة التي تصدر من بعض القيادات التي فرضت نفسها وصياً في الساحة العربية مما جعله يفتن بها ويعلن ولاءه لها لعلها تكون المخرج في إنقاذ الأمة العربية من محنتها، لكن هذا النهج لم يستمر طويلاً ولم يحقق على الساحة العربية أي إنجاز بل بالعكس جلب النكبات وويلات الحروب التي أضاعت الكثير من البلاد العربية وأصبحت في متناول اليهود الذين تسيَّدوا فيها ونهبوا مدخراتها وبعد ذلك عقلاء العرب من الساسة كان لهم حضورهم بعد أن أفاق بعض القادة من التصرفات المنفردة التي كانت لها أسباب عكسية على حال الأمة العربية، وكان من نتائج ذلك مداواة جراح الأمة العربية التي تمركزت على دعم دول المواجهة اقتصادياً حتى تستطيع بناء بنيتها التحتية والاقتصادية والعسكرية، وقد استمر هذا النهج فترة من الوقت حتى حان موعد التوقيت السليم لمواجهة العدو بحكمة وثبات فحرب (73) تُعتبر نقطة تحوُّل في تاريخ الأمة العربية للتعامل مع الأحداث من خلال المعطيات التي ممكن أن تسهم في خلق آفاق جديدة لإعطاء العدو درساً يجعله يحترم الإرادة العربية، وقد تحقق ذلك عندما تمَّ تحطيم خط بارليف، ذلك الحصن الذي راهن عليه الكثير بأنه الخط الذي لا يقهر وقد تحقق هذا بفضل الله ثم الحنكة السياسية التي يتمتع بها القائدان العظيمان الملك فيصل وأنور السادات - رحمهما الله - وبعد هذا الإنجاز الذي لم يُستثمر بالشكل المطلوب وقعت الأمة العربية في مزايدات وفرقة بينها مما جعل الأمور تسير إلى الأسوأ وأصبح الشارع العربي في حيرة من أمره لأنه بدأ من جديد يلتفت إلى الشعارات الرنانة التي تفتقد الموضوعية وتكيل العداء والتشكيك في بعض القيادات ولا سيما القيادات التي تُعرف بالمحافظة فترة طويلة من الوقت إلى كارثة غزو الكويت التي تفاعل معها الشارع العربي بأكثرية لنصرة الظالم لوقوعه في الفخ الذي نصبه دعاة ما يُسمى بالعروبة الذين اعترضوا على قدوم القوات الدولية للمساعدة في تحرير دولة الكويت، لكن بشجاعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - الذي تعامل مع الحدث بكل شجاعة وحكمة والذي على ضوئه تمَّ تحريرها من العدوان العراقي الغاشم وعادت القوات إلى بلدانها.. بعد هذه المهمة أدرك الذين وقعوا في هذه الشعارات حنكة المملكة السياسية والطريقة التي تعاملت بها لإحقاق الحق ورفع الظلم.. والآن السيناريو يتكرر مع الأحداث التي يمر بها العالم العربي حالياً ولا سيما في الحرب اللبنانية الذين يحاولون أن يصطادوا في الماء العكر وجهة نظر المملكة ويفسرونها بأنها إملاءات من الولايات المتحدة الأمريكية ونسوا أنها هي عين العقل والحكمة لأن المملكة العربية السعودية لا ترغب في زيادة جراح الأمة العربية وتحميلها أكثر من طاقتها لأن الوضع الدولي منحاز إلى إسرائيل والمعادلة صعبة مقارنتها بإمكانيات الأمة العربية الأمر الذي يتطلَّب وقتاً طويلاً لبناء المواطن العربي في منظومة الحياة (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ).. لأن المملكة العربية السعودية مدركة تماماً أن الوضع العربي الحالي يعيش فرقة وتشتتاً وليس مهيأ لتحمُّل أعباء جديدة في ظل المرحلة الراهنة التي تشهد الصراع العربي - الإسرائيلي.. والوضع في العراق وضع سياسي سيئ، ولعل البيان الصادر من مجلس الوزراء السعودي المنعقد بتاريخ 18-7-2006م رسالة موجهة إلى الدول الغربية وتحميلها المسؤولية في جعل العدو الإسرائيلي يتغطرس ويتمادى في إذلاله للأمة العربية وتدمير مكتسباتها وهذا بلا شك رسالة شجاعة تؤكد حرص المملكة العربية السعودية على الدفاع عن الأمة العربية واستعادة مقدساتها وأراضيها التي اغتصبها العدو الإسرائيلي فلهذا نقول للشارع العربي اطمئن فإن المملكة العربية السعودية ليست ضد المقاومة كمقاومة، لكن الإستراتيجية التي تتبعها يجب أن تكون مسؤولة وبعيدة عن المزايدات والحماس الذي قد يسبب نتائج عكسية على مكتسبات الأمة العربية.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved