ليس من الإنصاف السياسي أن تبقي بلاد عربية علاقاتها قائمة مع الكيان الإسرائيلي سواء كانت العلاقات دبلوماسية كالتي تربط دولتي مصر والأردن مع إسرائيل أو علاقات تجارية كالتي تربط الأخيرة مع قطر وموريتانيا وبعض البلاد العربية التي تحاول إخفاء هذه العلاقة وليس من المنطق السياسي أن تقوم دول عربية بدعوة وزراء هذا الكيان ليشتركوا في مؤتمرات وندوات على أراضيها ليس من الإنصاف ومن غير المنطق وهم يرون الاعتداءات العدوانية المتكررة على الشعب الفلسطيني الأعزل من كل سلاح إلا سلاح الإيمان والإرادة والمقاومة وشاهدوا العدوان الصارخ الذي فاق كل تصور على لبنان وشاهدوا كيف أن إسرائيل في عدوانها الهمجي استهدفت النساء والأطفال والتدمير الممنهج للبنية التحتية في هذا البلد (لبنان) الذي عانى كثيراً من العدوان الإسرائيلي على مدى الصراع العربي - الإسرائيلي وكان يدفع فاتورة الحرب.
أنا أقول لهذه الدولة العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية وتجارية كنا كشارع عربي ننتظر منكم موقفاً عربيا هو أقل ما يمكن لكم أن تقدموه فداء للدماء البريئة للأطفال والنساء وكنتم بموقفكم ستسجلون نصراً لأمتكم، الموقف الذي كنا ننتظره منكم هو (طرد السفراء الإسرائيليين في بلادكم والممثلين التجاريين) ليكون هذا الطرد بمثابة (صفعة) لهذا العدو الغاصب الذي يعبث في بلادكم العربية ويقتل أطفالكم ونساءكم وإخوانكم وشبابكم من أبناء جلدتكم كنتم بهذا الموقف الشهم تصفعون هذا الإرهاب الرسمي والعدوان البربري والصلف الإسرائيلي، كنتم بطردكم لسفراء هذا الكيان وممثليه تنتصرون لنساء وأطفال قتلوا بدمٍ بارد.. تنتصرون لمدن وقرى وآثار عربية دمرت.. تنتصرون لشهداء (70) مجزرة اقترفها هذا العدو منذ احتلاله لفلسطين وأجزاء من لبنان وسوريا.. تنتصرون لـ10 آلاف أسير أسروا لأنهم يقاومون الاحتلال، وقد شرعت هيئة الأمم المتحدة المقاومة لكل من احتلت أرضه.. كنتم تنتصرون لـ(500) امرأة مازلنّ في سجون العدو بعضهن وضعت طفلها من دون رحمة خلف قضبان السجن.. كنتم ستنتصرون للكرامة العربية التي انتهكت كثيراً.
كان هذا ما نؤمله بعيداً عن مراوغات السياسة.
وأنا أسألكم بالله.. مَن المستفيد من هذه العلاقة. أنتم أم العدو الإسرائيلي؟ أنا أُجزم أن العدو المستفيد من هذه العلاقة. ثم دعوني أسألكم هل علاقتكم السياسية بإسرائيل مهما بلغت تدفع أي مسؤول في دولكم لأن يدوس على كل هذه المجازر بحق أهله ثم يضع يده في أيدٍ تلطخت بدماء النساء والأطفال ودمرت المدن العربية على ساكنيها وتبادلونهم الابتسامات والمصافحات أمام عدسات المصورين متناسين ما حدث تحت اسم السياسة.
|