Wednesday 16th August,200612375العددالاربعاء 22 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

أهمية تجربة الموظف الجديد أهمية تجربة الموظف الجديد
عبدالله بن راشد السنيدي/ وكيل وزارة الخدمة المدنية المساعد للمراجعة والدراسات

عندما يتم تعيين موظف جديد بصفة رسمية في الجهة الحكومية أو في إحدى مؤسسات أو شركات القطاع الخاص يطالب هذا الموظف بقضاء فترة تجربة تصل في حدها الأقصى إلى سنة حسب ما أوردته الأنظمة الوظيفية الحكومية بالنسبة للوظائف العامة، ونظام العمل بالنسبة لوظائف القطاع الأهلي.
وفترة التجربة تلك فرصة للموظف الحكومي وللجهة التي التحق بها بحيث يكون لكل منهما مجال للتراجع عن تأسيس وبناء علاقة وظيفية بينهما فالموظف قد لا يعجبه العمل في الجهة التي عين بها، إما بسبب أسلوب العمل أو بسبب وقت الدوام، أو بسبب عدم انسجامه مع زملائه، وهذا قد يتم في بعض الجهات والمؤسسات الأهلية التي تعتبر سنة التجربة فرصة للموظف أيضاً لتحديد اختياره في الاستمرار في الجهة التي عين بها من عدمه، كما أن فترة التجربة تعد فرصة للجهة الإدارية سواء في القطاع العام أو الخاص للتعرف على قدرات الموظف الجديد إذ الهدف من وضع الموظف الجديد خلال هذه الفترة تحت التجربة هو جعله أمام الاختبار الفعلي، وهو ميدان العمل، وذلك من أجل معرفة مدى انضباطه في الدوام وكيفية تعامله في مجال العمل ومدى صبره وتحمله أمام المواقف الحرجة، وكيفية تعامله مع رؤسائه ومراجعيه، فهذه العناصر هي لب العمل وأساسه سواء كان العمل في وزارة أو مصلحة حكومية أو مؤسسة أهلية، وإذا ثبت حسن تصرف الموظف فيها فإنه يصبح جديراً أو صالحاً لشغل وظيفته، إذ تعتبر هذه العناصر هي المؤهلات الفعلية التي تثبت صلاحية الموظف للعمل الإداري أو الفني أو المهني، فالمؤهلات النظرية وإن كان لها دور في رفع مستوى الموظف الثقافي مما يساعد على طريقة وكيفية أدائه لعمله إلا أنها ليست معياراً دقيقاً لإثبات الصلاحية لممارسة العمل فقد يثبت من خلال فترة التجربة أن الشخص المعين الجديد، وإن كان لديه مؤهلات عليا غير صبور إذا تكاثر العمل عليه، وأنه لا يحسن التصرف وغير قادر على التكيف مع جو العمل، وأن طريقة تعامله مع رؤسائه وزملائه والمراجعين ليست على المستوى المطلوب، وأنه غير حريص في التقيد بأوقات الدوام، ولذلك فإن فترة التجربة للموظف الجديد ذات أهمية بالغة، وينبغي الاهتمام بها عن طريق تمكين الموظف أولاً من مباشرة عمل وظيفته التي عين عليها، وأن يتم وضع برنامج له للتعرف على طبيعة العمل في الجهة التي عين بها، ثم يتم تمكينه من عمله وفق برنامج مرحلي، وأن تتم متابعته في كل مرحلة لمعرفة مدى تجاوبه واستيعابه وتقيده بالدوام حضوراً وانصرافاً وتواجداً أولاً بأول، ثم بعد ذلك يعد عنه تقرير بعد كل مرحلة، ويشعر بالتقرير الذي يدل على قلة كفاءته حتى يحاول تحسين وضعه في المرحلة اللاحقة، فإن تحسن وضعه فهو الأمر المطلوب، وإلا فإن ذلك يعني عدم صلاحيته، وبالتالي اللجوء للخيارات التي أوردتها الأنظمة الوظيفية حيال ذلك وهي مثلاً بالنسبة للوظيفة العامة إما نقله لوظيفة أخرى فقد تكون الوظيفة الأولى أو موقعها غير مناسبين له، وفي هذه الحالة يبدأ الموظف فترة تجربة جديدة فإن ثبتت صلاحيته بالوظيفة الجديدة ثبت على الوظيفة التي نقل إليها وتم اعتبار فترة التجربة جزءاً من خدماته، وإن ثبت العكس فإنه يتم إنهاء خدماته لعدم الصلاحية، وفي هذه الحالة تعاد له الحسميات التقاعدية مع عدم تعويضه عن مدة الاجازة السنوية لعدم استحقاقه لها وعدم السماح له بدخول المسابقات الوظيفية قبل مضي سنة من تاريخ إنهاء خدماته، أما راتب الشهر الذي يعرف ببدل التعيين الذي صرف له عند بداية تعيينه فلا يستعاد منه مع عدم استحقاقه لهذا البدل في حالة عودته للخدمة مرة أخرى.
ومن ضوابط فترة التجربة أن تكون مدتها متصلة مع تمديدها بقدر فترات الغياب بعذر أو بدون عذر وعدم جواز نقل الموظف خلالها.
إن فترة التجربة مهمة وتزداد هذه الأهمية في الوقت الحاضر، وذلك لقلة الوظائف الشاغرة وتزايد أعداد طالبي التوظيف وغالبيتهم من ذوي المؤهلات ولذا فإنه ينبغي النظر من قبل المسؤولين من مديرين ورؤساء أقسام ونحوهم لفترة التجربة بأهمية وتوخ للمسؤولية حيال ذلك واعتبار هذا الأمر أمانة لديهم تتطلب الاهتمام بالموظف المعين حديثاً ومتابعته خلال سنة التجربة بصورة جدية، وأن تكون القرارات التي تصدر في هذا الشأن موضوعية وبعيدة عن الذاتية والمجاملة والروتين حتى يتبين أن الموظف الجديد إما أن يكون جاداً ومنتجا وجديراً بشغل وظيفته، أو أن يكون بخلاف ذلك، وبالتالي فإن غيره من المواطنين ممن ينتظر فرصة التوظيف وتتوفر لديه الجدية والتأهيل أولى منه بشغل الوظيفة.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved