تبدو الحاجة إلى افتتاح أفرع أو كليات لجامعات الوطن تمنح درجة البكالوريوس في المدن البعيدة (القريات، طريف، طبرجل... وما في حكمها) ضرورة ملحة نتيجة التوسع في حركة التعليم العالي فيها، وازدياد عدد الطلاب الراغبين في الدراسة الجامعية وتوسيع دائرة الاختيار لديهم وتحقيق توازن جغرافي أمثل في توزيع الجامعات والكليات أضف إلى ذلك أن تلك المدن قريبة من بعضها الأمر الذي يجعلها تشكل تجمعاً حضرياً مناسباً ذي كثافة سكانية يصل إلى ربع مليون تقريباً، كما أن هذه المدن تحتل أهمية رفيعة يتمثل في تربعها على أهم ثلاثة شرايين اقتصادية (طرق دولية) تمنحها أهمية متزايدة في المستقبل المنظور بالإضافة إلى خط سكة الحديد من الشمال إلى الرياض ضمن منظومة السكك الحديدية التي تنوي الدولة- حفظها الله- إنشاءها لربط مدن المملكة حديدياً.
ولاشك بأن هذه الحاجة لم تأت من فراغ بل جاءت نتيجة وجود مبررات ومعايير منطقية كثيرة اجتماعية واقتصادية وديموغرافية، وحتى جغرافية كما لا ننسى الحاجة لتطوير المدن الحدودية لأغراض الأمن الوطني (الاستراتيجية العمرانية الوطنية..) التي أولت أهمية كبيرة للحد من الهجرة إلى المدن الكبيرة عن طريق تدعيم المدن المتوسطة والصغيرة ضمن محاور تنموية مدروسة تضمن في نهاية المطاف شمولية التنمية.. مصداقاً لما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - ب(أن الدولة لا تفرق بين منطقة ومنطقة ولا بين مواطن وآخر، ولا توجد في نظر الدولة مناطق قريبة ومناطق نائية فكل ذرة من تراب الوطن قريبة من القلب...).
وعندما نعلم أن المسافة التي تفصلها عن أقرب المدن التي تحتضن الجامعات وهي مدن سكاكا وتبوك التي تبعد حوالي 800 كم و1200 كم ذهاباً وإياباً فإن ذاك يشكل سبباً للعدول عن الدراسة فيها والتوجه إلى أحد جامعات الدول المجاورة بحكم القرب، وهذا برأيي نقطة مهمة يجب التوقف عندها، فالوطن أحق باستقطاب أبنائه خاصة وهم ذوو فئة عمرية شابة 18 - 24 سنة يجب أن يكونوا بجانب ذويهم في جو أسري يساعدهم على مواصلة التعليم وعدم تعرضهم للمخاطر الفكرية أثناء ذهابهم خارج الوطن أو الأسرية للمدن البعيدة لمواصلة دراستهم، وكذلك التقليل من انتقال الأهالي إلى المدن الكبيرة مع أبنائهم لإكمال دراستهم مما يساعد على الاستقرار الأسري، وكذلك التقليل من الأعباء المالية التي تتحملها الأسرة أثناء الدراسة خارج تلك المدن، وبهذا يكون التحصيل الدراسي على (أعلى مستوى) وهم بجوار ذويهم. والله الموفق..
|