قرأت ما سطّرته أنامل الأخ عبد الرحمن الشميم في جريدتكم الغراء عدد (12370) الجمعة 17 رجب 1427هـ الموافق 11 أغسطس 2006 بعنوان المرافعات الإخوانية المناقضة لتصريحات سمو وزير الداخلية.
والحق أنني أؤيِّد الأستاذ عبد الرحمن - وفَّقه الله - في كلِّ ما أشار إليه من حقائق مهمة حول جماعة الإخوان المسلمين منذ وطأت أقدام قيادييها هذه البلاد وحتى تاريخ اليوم، وما أثمرته هذه الجماعة في أكبر احتواء وتجميع وتلقين لفئة الشباب، وما أثمرته أيضاً من إعداد وتمكين قيادات كبرى أسند إليها وظائف ومناصب بالغة الأهمية، وفي غالب قطاعات الدولة.
وما أودُّ إضافته في هذا التعقيب، هو التأكيد على تبنِّي عدد من المؤسسات التربوية والتعليمية العامة والتعليمية العليا والمؤسسات الدعوية، وإلى عهد قريب، لمنهج الإخوان المسلمين، وترويج فكر هذه الجماعة بكلِّ السُّبل، وإلاّ فما الفائدة أن يقرر علينا أحد أساتذتنا، وفي السنة المنهجية للماجستير كتاب المستقبل لهذا الدين لسيد قطب، والكل ممن عاصر تلكم الفترة يشهد بهذا، ومن ذلك توزيع مصنّفات سيد قطب جوائز للمتميزين والمتفوقين في الأنشطة الطلابية والمسابقات الثقافية وغيرها، ومن ذلك أيضاً الثناء العظيم على مؤسسي وقياديي هذه الجماعة في كلِّ محفل وعند كلِّ مناسبة.
إنّ الطامة الكبرى والمصيبة العظمى التي نعاني منها ليست فقط في خروج من أشرت إليه، وهو عضو منصاحة، في بعض وسائل الإعلام، مدافعاً عن الجماعة ومزكِّياً لها ولقيادييها من كلِّ خلل فكري ومنهجي، وإنّما المصيبة في أنّ الجماعة وعبر تاريخها الطويل في أرضنا، استطاعت أن تخترق غالب المؤسسات ذات الأهمية كالمؤسسات التعليمية والمؤسسات الدعوية، واستطاعت أن توصل ممثِّليها إلى غالب أجهزة الدولة، بل واستطاعت أن تؤثر حتى في بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية .. فهيئة كبار العلماء بعض أعضائها ممن يثني على هذه الجماعة ويمجد قيادييها، وقد عوتبت من أحدهم عتاباً شديداً حينما كتبت مقالاً بعنوان (من أين جاءنا فكر التكفير) واستشهدت فيه بنصوص سيد قطب في مصنّفاته والصريحة في التكفير.
وحينما تخترق المرجعية الشرعية من قِبل هذه الجماعة، ويخرج بعض كبار منسوبي هذه المرجعية في لقاء دعوي فيسأل عن سيد قطب ليثني عليه واصفاً له بالشهيد، فما ذاك عساك أن تقول؟.
وحينما تستطيع الجماعة اختراق المحاكم الشرعية وتعيين عدد لا بأس به من القضاة من المتعاطفين معها، فما ذاك عساك أن تقول؟.
وحينما تصل هذه الجماعة ومنسوبوها إلى القدرة على اتخاذ كتاب الله تعالى وسيلة للتجميع وتأصيل الفكر بديلاً للمكتبات التي أغلقت بعد اكتشافها وكراً لهم لتتحدى جميع طبقات المجتمع .. وحينما تصل هذه الجماعة ومنسوبوها إلى القدرة على تولِّي أعضائها والمتعاطفين معها أعلى المناصب الدينية والاستشارية والتربوية، فما ذاك عساك أن تقول؟.
وحينما تصل هذه الجماعة إلى القدرة على تسخير بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لنشر فكرها وتأصيل مبادئها والدفاع عن قيادييها ومؤسسيها وتلميع رموزها، فما ذاك عساك أن تقول؟.
وحينما تستطيع هذه الجماعة ومنسوبوها والمتعاطفون معها وباسم العمل الخيري والجمعيات الخيرية الهيمنة التامة على كثير من المؤسسات الخيرية، وجمع أضخم وأكبر قدر من الأموال لخدمة أهدافها، وإلجام كلِّ من ينتقدهم، فما ذاك عساك أن تقول؟!
وحينما تتمكن هذه الجماعة ومنسوبوها من تحييد بعض العلماء والدعاة المخالفين لهم في الفكر والمنهج، وكسب تعاطفهم وتسخيرهم للدفاع عنهم، وأؤكد على هذه القضية لأنني عانيت منها فالنقد الشديد لي حول كتاباتي عن هذه الجماعة وجه لي ممن أعتز به وأثق بمنهجه من بعض مشايخنا، وإذا كان الأمر كذلك فما ذا عساك أن تفعل؟
وماذا عساك أن تقول؟.
بل حينما تتمكن هذه الجماعة وقياديوها من التأثير على العامة من كبار السن وممن هم على الفطرة في كثير من القضايا الساخنة، وكسب تعاطفهم وتأييدهم، فماذا عساك أن تقول؟.
وفي الختام أؤكد أنّ الطريق الأمثل والأيسر والأسرع للقضاء على فكر هذه الجماعة ودحضه، واستبداله بالمنهج الذي أقيمت عليه هذه الدولة، وهو منهج أهل السنّة والجماعة وعقيدتهم هو نفس المنهج الذي استخدم في القضاء على فكر القبورية والوثنية التي كانت منتشرة في جزيرة العرب قبيل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وبالتكاتف والتآزر بين الشيخ والإمام والاتفاق على نصرة العقيدة الصحيحة وتحكيم المنهج الأسلم والمصداقية في هذا الاتفاق، حقَّق الله لهما ما أرادا وأعانهما عليه، ومن يصدق ويخلص لله فهو حريٌّ بالعون والنصر والتأييد، وإنْ وقفت الأُمّة ضده وحاولت ضرره والإساءة إليه، إذ إنّ مصرف الكون واحدٌ لا شريك له جلّ وعلا، والنافع والضار هو الله وحده ..
والله من وراء القصيد.
د. إبراهيم بن عبدالله المطلق |