أمام زحف جحافل التعصب وقوافل الجهل والأمية واقتحامها ساحات الإعلام الرياضي ومحاولاتها فرض خوائها وخورها على عقول الشباب والناشئة، تقف قامات وهامات إعلامية شامخة بكل وطنية وكل حرص على شباب الأمة وخوف على فكرها ووعيها كمنارات علم سامقة تصد بنورها التعصب وتمزق بفكرها عتمة الجهل فتعيد تلك الجحافل والقوافل على أعقابها خاسرة مندحرة.
والأستاذ تركي الناصر السديري الكاتب والناقد الرياضي الكبير صاحب التاريخ الطويل والمضيء مع الكلمة الصادقة والفكرة النيرة، يقف بقلمه المخلص كأعلى منارات الفكر والثقافة ارتفاعا وسموا في صحافتنا الرياضية، يكتب للوعي المستنير وللعقل السليم، ويقاتل الجهل ويحارب التعصب ويفتح نوافذ العقول لشمس الحقيقة ونور المعرفة.
ولأن الكبار هم من يقدر الكبار ويعرف قيمتهم فقد حظي الكاتب الكبير تركي الناصر السديري بالتكريم من قبل المثقف والمفكر والإداري المبدع صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير عندما صنفه ضمن رواد الوطن ومنحه جائزة المفتاحة لهذا العام.
واحتفاء بهذه القامة الصحفية نستضيف هذا اليوم على صفحات الجزيرة الكاتب تركي السديري للحديث عن هذه الجائزة والتكريم ولتشخيص حال الساحة الإعلامية الرياضية ومعرفة رأيه في واقعها واستشرافه لمستقبلها.
الأمير خالد الفيصل:
تركي السديري كاتب موسوعي خرج على المألوف
أجرى الحوار - نبيل العبودي:
ارتجل صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل كلمات في غاية الروعة والجمال أثناء تقديمه للزميل الأستاذ تركي الناصر السديري في حفل جائزة المفتاحة، إذ قال سموه: خرج على مألوف الكُتَّابِ الرياضيين.. واتكأ على ثقافة موسوعية.. ليكتب للرياضة وعنها مُنتزِعاً قلمه من مستنقعات التعصب ومدرجات الأهواء..
يكتب (للعقل السليم) ليحيل أعين الرياضيين إلى فوانيس ترى الدرب السليم إلى الجسم السليم..
الكاتبُ الرياضي تركي بن ناصر السديري.
التكريم الأول
* ماذا يعني لك اختيارك ضمن الرواد وفوزك بجائزة المفتاحة؟
- أشكر الأمير النبيل خالد الفيصل على تكريمه وحفاوته وإنصافه.
هذا أول تكريم معنوي ووطني أتشرف به طوال مشواري في المجال الإعلامي الرياضي، تصور أنني لم أتلق طوال عملي أي دعوة أو حافز حتى ولو حضور ندوة أو مؤتمر صحفي أو أي لقاء.
تكريم خالد الفيصل وأهالي أبها ومثقفي المفتاحة كسر طوق الإقصاء والتهميش وتجاوز عقدة الفرز التشجيعي الضيق الذي يهيمن على علاقة المؤسسات الرياضية في بلادنا المملوءة بالمتعصبين والأميين الرياضيين الذين ابتليت بهم الرياضة السعودية في كثير من أركانها وتكويناتها.
هذا التكريم، يشكل لي دفعة معنوية نحو عطاء أكثر استمرارية وحماساً لخدمة رسالة الرياضة النبيلة وخدمة وطني رياضياً وشبابياً، وتأكيداً على أن الثقافة يجب ألا تطفئ أنوارها أمية الأميين المشجعين الجدد الخائفين أكثر ما يكون من سيادة الثقافة المستنيرة في رحاب الرياضة النظيفة.
الكلمة التي ارتجلها الأمير خالد الفيصل عندما قدم لي الجائزة هي تاج أضعه فوق رأسي فخراً وافتخاراً لكونها جاءت من المؤسس الحقيقي للتنمية الرياضية السعودية الحديثة الأمير الأكثر حضارية والأوسع ثقافة ووعياً واستنارة والأوفر عطاء وإنجازاً تنموياً والأنجح في ممارسة العمل والإبداع الإداري والفكري في بلادنا السعودية الطاهرة.
التكريم الحقيقي لا يأتي إلا من الكبار، فهو بالنسبة لي تكريم وتقدير لمشواري ومساهمتي في النقد الرياضي والإعلامي السعودي.
وسأضعه بعد التكريم المهني الكبير والعظيم الذي يتمناه أي صحفي في العالم والمتمثل في نيلي شرف إجراء حديث صحفي يخص الشباب والرياضة مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، رحمه الله، الذي منحني التقدير في أن أكون الصحفي الوحيد الذي يجري حديثين صحفيين مرتين، ونيل مثل هذا الشرف هو أقصى تقدير وطموح مهني لأي صحفي في الدنيا.
التكريم فخر
* كثير من الإعلاميين الرياضيين شعروا بالفخر والاعتزاز بفوزك بالجائزة واختيارك ضمن الرواد كونك فرضت نفسك كقامة كتابية وثقافية على من يعتقدون أن الطرح الصحفي الرياضي سطحي وخاوٍ ..كيف تري ذلك ؟
- تكريمي من الملك ومن الأمير هو فخر لكل إعلامي مؤمن ومنتمٍ إلى رسالة الرياضة ورسالة الإعلام النظيفة والنبيلة والمرتفعة عن التسطيح والأمية التشجيعية الخاوية.
ومثل هذا التكريم يشكل أكبر تقدير للجادين والمخلصين في خدمة رياضة بلادهم بكل أمانة واستنارة والتزام بقيم ومبادئ وأخلاقيات الإعلام الرياضي الهادف.
وهو أبلغ رد على المرجفين والأميين المتسللين إلى أركان الصحافة الرياضية بطريقة تثير الريبة وتزيد من لعن ميليشيات التشجيع والتصدي لها وإنقاذ رياضة بلادنا منها ومن كتائب الغلو والتعصب والتسطيح.
صحافة اليوم
* كيف ترى واقع الطرح الصحفي الرياضي اليوم؟
- قد أستثني مطبوعتين أو ثلاثاً وعدداً محدوداً جداً من الكتاب -ومع الأسف- وإلا فالرائج والسائد عبارة عن دكاكين تسوق بضاعة فاسدة تفسد بها العقول وتؤلب القلوب وتروج للأمية والتسطيح والضغائن.
هذه الدكاكين الرخيصة المُهينة ستغلق أبوابها وسيبصق عليها كل الوطن السعودي متى ما ساد الضوء والهواء الطلق والعقل السليم والفكر المستنير المنتمي إلى رسالة الرياضة النبيلة والنظيفة، وبوادر ذلك تتلألأ من أفق الرياضة السعودية الطاهرة والنظيفة والطموحة، فكلما زاد العلم، وتواجد في العمل الإعلامي الكوادر المؤهلة والمتخصصة سيكون ذلك كفيلاً بزوال كتائب الأميين من الرقباء والمشجعين والخويا الهابطين بالبراشوت إلى رحاب الإعلام الكتابي والفضائي والمسموع.
إن الإصلاح الرياضي قادم.. وهو الكفيل بتنظيف الإعلام الرياضي وكساد دكاكين الصحافة الرديئة والمغشوشة.
دكاكين الصحافة وتجار الرياضة الجدد
* ما أكثر ما يخفيك على مستقبل الصحافة الرياضية؟
- دكاكين الصحافة الأرضية والفضائية. وكذلك تجار الرياضة الجدد وعصبة العقاريين المجتاحين لميدان الرياضة وتواجد كتائب الأميين من المشجعين المتعصبين من أمثال ذلك البوق الذي يكتب ب (لي) الشيشة بديلاً عن (القلم) ينفث الكراهية نتيجة عقدة عرقية تفترسه وآخر يعاني من (فوبيا) الهلال وسامي التي جعلته دون أن يدرك يوصم مخالفيه ب (الرافضة) في تطاول رخيص على مشاعر وقيمة فئة غاية من أهالي وطننا السعودي الطاهر، دون أن يعلم أن بطولة أول دوري للممتاز التي حقق بطولتها الهلال كان كابتن الهلال أحد أبناء القطيف الغالية عبد الله قصاب (شمروخ) وهو تأكيد (يغيظ صاحبنا) على أن الهلال -فعلاً- هو نادي كل الوطن السعودي لا يخضع لمعايير الفرز والتميز والانكفاء على حدود حارة أو طبقة أو فئة.. وهذا سر الهلال الكبير في امتلاكه أكبر مدرج جماهيري في بلادنا.
وآخر يقوده هوسه التشجيعي وأميته إلى الربط ما بين الإرهابي الخوارجي (الزرقاوي) والهلال في استماتته لقذف الهلال وتشويه قيمته ومكانته وتفوقه، وهو الذي تحول إلى بوق لتاجره فيما قد ترافعا في المحكمة في تهمة بالشعوذة، وما أدراك ما الشعوذة.
الصحافة وقضية نور
* ما تقييمك لتعاطي الصحافة الرياضية مع قضية عقد محمد نور؟
- من حق الجميع أن يتناول القضية حسب ما يراه، وتعدد المواقف وتباينها أمر محمود ومطلوب، ومثل هذه القضايا هي المحك الحقيقي للقيمة المهنية الصحفية وللطرح النقدي، فمن يسلك المنهج العلمي والعقلاني سيحترمه القارئ والرأي العام، ومن يمارس الطهبلة وتقوده حمية التشجيع وتأخذه العزة في الإثم فذلك لن يكترث به القارئ والرأي العام وسيحدد بالتالي قيمتة وأهميته فيما يطرح وما يمتلك من مصداقية وموضوعية.
لا شك أن صحفياً قيادياً كخلف ملفي والشرق الأوسط قد كسبت الاحترام والتقدير على المهنية الراقية والتناول الموضوعي للقضية. أما الجزيرة فقد أكدت من جديد أنها صولجان الصحافة الرياضية النظيفة.
* هل ترى أن القرارات والعقوبات جاءت متوافقة مع حجم القضية؟!
- سكرتير لجنة الاحتراف الأخ الفاتح عثمان تمت معاقبته بإلغاء عقده وبالتالي تم حل لجنة الاحتراف. أما سكرتير الاحتراف في نادي الاتحاد فقد تمت معاقبته بإلغاء عقده. ولكن مجلس إدارة الاتحاد لم يحل فيما تم حل مجلس إدارة الأنصار والجبلين لأخطاء وقع فيها إداريون مرافقون لفرقهم!!
لا شك أن اهتمام القيادة الرياضية بالقضية وما تناولته الصحافة الرياضية محل تقدير واعتزاز. أتمنى أن تكون قضية نور - الذي لا يجب أن يكون كبش فداء - أن تكون جرس إنذار للمسارعة في ترتيب الإدارة الرياضية ولوائحها وأنظمتها بشكل علمي صحيح ومن خلال متخصصين مؤهلين، من أجل رياضة سعودية أفضل وأكثر استجابة ومواكبة لعولمة الرياضة الراهنة.
*هل تعتقد أن ما اتخذ من إجراءات كفيل بعدم تكرار القضية مع لاعب آخر أو حدوث قضايا أخرى مشابهة؟
- إذا لم تضخ العلمية في بنية الإدارة الرياضية وتسرع سريعاً في إعداد لوائح وأنظمة مواكبة ومستجيبة لمتغيرات الواقع الرياضي وفق آلية ومنهجية علمية وبكوادر متخصصة ومؤهلة وإعادة تشكيل اللجان المختصة بكوادر مؤهلة ومتخصصة فإن تكرار ذلك وارد جداً.
المدرسة الاعلامية قينان الغامدي
* قينان الغامدي رئيس تحرير صحيفتي البلاد والوطن السابق قال في تصريح صحفي بملحق (نجوم الملاعب) بجريدة الندوة إن الصحافة الرياضية تعيش في أزمة حقيقية. مطالباً بإبعاد القائمين عليها، ولخص الأمر في غياب المهنية وتخلي رؤساء أندية عن دورهم وتدخلهم في مسار الإعلام الرياضي. وقال إنه لا يقرأ إلا لتركي السديري وعبد الله الضويحي فقط. ما تعليقك؟!
- صدق هذا الإعلامي الكبير المملوء بالإخلاص لوطنه ولرسالة الإعلام النبيل والنظيف والمستنير، أزداد فخراً وافتخاراً بأن يقرأ لي قامة شامخة ونظيفة جداً كقينان الذي يملك جماهيرية كبرى تفوق جماهيرية أكثر الأندية جماهيرية.. تكن له التقدير والمحبة والاحترام.
قينان مدرسة إعلامية مملوءة بالنور والوطنية جدير بأن يكون لها مكانة قيادية في خريطة الإعلام السعودي.
اتحاد الإعلام الرياضي
* كيف تنظر لاتحاد الإعلام الرياضي الذي سيرى النور قريباً.. وما توقعاتك له؟
- أرفضه جملة وتفصيلاً، وأخشى على الإعلام المستقل منه، ولا أدري ما علاقة مثل هذا الاتحاد بتكوينات إعلامية هي خارج نطاقه، وهو - هنا - كأنما ينفي مبرر وجود هيئة الصحفيين ووزارة الإعلام والقطاع الخاص.
كان من المنطق أن يتكون هذا الاتحاد - إذا كان ولا بد- من اللجان الإعلامية في الاتحادات الرياضية، ومن خلالها يقدم لنا النموذج الذي يخدم رسالة الإعلام الرياضي.
ولكن ماذا تنتظر من اتحاد من أعضاء لجنته التأسيسية من لا يؤمن برسالة الرياضة السامية ولا يحترم أخلاقيات الإعلام في طرحه وممارسته.. تصور أن هذا (المؤسس) ينعت بأقذر العبارات الشوارعية أعضاء في اتحادات رياضية يرى أنها لا تشجع فريقه (هذا الدلخ)، وهذا (الطبل)، وهذا (الخضري) وهذا (سمير). هكذا ينعت رجال وقامات، فماذا تنتظر من هذا الاتحاد بطريقة (الخطاب يبان من عنوانه)!!
تشكيل الاتحادات الجديد
* بعد شهر رمضان المبارك سيعاد تشكيل مجالس إدارات الاتحادات الرياضية بحيث يكون نصفها عن طريق الانتخابات، هل تعتقد أن هذه الخطوة كفيلة بنقل رياضتنا السعودية خطوات كبرى للأمام وتحقيق قفزات تطويرية هائلة؟
- من حيث المبدأ هي خطوة هامة وتاريخية وبداية ولوج مرحلة جديدة تأخرنا كثيراً في تحقيقها، ولكن هل سيتم كل شيء بروح وسمو الهدف أم ستشهد (بربسة) و(سلقا) كالذي هز مدرج الرياضة السعودية والمتمثل في انتخابات (القادسية) وتنصيب إدارة شباب البلطان..
على فكرة هل تواجدت اللائحة الخاصة بتنظيم هذه الانتخابات؟ وهل ستعتمد على تجهيز وصياغة و(خمخمة) ارتجالية عشوائية وليست من خلال قنوات وكوادر مؤهلة في القانون والأنظمة والتشريعات.
|