صباح هذا اليوم الخميس الموافق 16-11-92هـ.. هذا اليوم يوم عظيم من أيامنا الخالدة المشهورة.. التي ستُسجل أحداثه في المهج.. كيف لا؟! ونحن نحتفل فيه بتخريج دفعة جديدة من أبناء مملكتنا الحبيبة.. ففي هذا اليوم سيشرف حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية المعظم.. سيشرف سموه صباح هذا اليوم الحفل الكبير الذي ستقيمه كلية الملك فيصل الجوية بمناسبة تخريج الدفعة الثامنة من طلابها.. فهذه الكلية الفتية التي تُعتبر مصنعاً للأبطال.. مصنعاً للنسور البواسل الذين أكملوا دراستهم بها وكلهم أمل وحماس وتطلع إلى الالتحاق برفاق السلاح من زملائهم الذين سبقوهم في هذا المضمار.. هؤلاء الأبطال الذين سينضمون إلى زملائهم رفاق الواجب المقدس.. سيكونون درعاً واقياً لحماية هذا الوطن الغالي.. لحمايته من كل معتدٍ.. سيكونون الصخرة الصلبة التي تحمي هذا الوطن ومقدساته من كل سوء..
ونحن إذ نحتفل بهذه المناسبة السعيدة التي سيرعاها حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبدالعزيز المعظم فإنما نعبِّر عن شعورنا بتخريج هذه الدفعة من شبابنا العربي المسلم الذي نعلِّق عليه - بعد الله - الآمال في إعادة الحق المغتصب في فلسطين.. كما نعلِّق على هذا الشباب آمالاً كباراً في ردع العدو أين كان وكيفما كان.. فما أحوج الأمة العربية إلى شباب مسلم متحمس لدينه ووطنه وقضيته لتتمكن الأمة من دحر وقهر عدوها.. وها هي كلية الملك فيصل الجوية قد أخذت على عاتقها تخريج الشباب المسلم المتحمس لدينه ووطنه وأمته، ومن أجل هذه الغاية النبيلة قامت الدولة بتأسيس هذه الكلية ووفرت لها الإمكانات اللازمة واستقدمت من أجلها المعدات والأجهزة الحديثة.. وجلبت لها أفضل الأساتذة المتخصصين في صنوف المعرفة.. لأنها تريد أن يكون خريجو هذه الكلية على أفضل مستوى وليضاهوا خريجي الكليات الجوية العالمية الأخرى..
والدولة بزعامة رائد هذه الأمة وباني نهضتها الفيصل المعظم تريد أن توجد شباباً متعلماً تعليماً عالياً.. شبابا مسلماً متحمساً لنصرة دينه وأمته ووطنه.. لأن الدولة تؤمن إيماناً صادقاً بأن الشباب هو عدة الأمم ولا تسعد الأمم إلا بشبابها.. فلا عزة وكرامة لأية أمة ما لم تعد العدة.. وتوفر الإمكانات.. وتبني جيشها بناءً عسكرياً حديثاً يتمشى مع العصر الحاضر ومتطلباته من الآلات الحديثة..
والدول اليوم تعتمد كثيراً على قوتها الجوية.. لأنها الفصل في الحروب.. وبقدر حجم ما تملكه الدولة من طيارين وطائرات بقدر ما يحسب لها الحساب في المجابهات العسكرية..
فهنيئاً لهذا الوطن بأبنائه الخريجين.. وهنيئاً له بحكومته الرائدة الرشيدة التي تبني وطنها على أسس صحيحة من المعرفة والدراية.. وليحفظ الله لهذه الأمة قائد مسيرتها الخالدة جلالة عاهل البلاد المفدى الفيصل المحبوب، والله ولي التوفيق.
|