Saturday 19th August,200612378العددالسبت 25 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

المنشود المنشود
الخرز.. ووزارة التربية والتعليم!!
رقية سليمان الهويريني

عاد الآلاف من موظفي وموظفات المدارس في بلادنا بعد إجازة دامت خمسة وأربعين يوماً للإداريين والإداريات، وخمسة وأربعون يوماً أخرى مثلها ستكون دواماً بدون عمل!! بحيث يذهبون لمدارسهم الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً!
في اليوم الأول احتفوا ببعضهم، وتم تبادل الأخبار وتناول الأحداث الدولية والقضايا المحلية، ومن ثم جلس بعضهم يحكي لبعض عن معاناة العطلة الصيفية وتكاليف السفر!! ويهدرون الوقت بلا هدف، وماذا تتوقع من أشخاص بدون عمل؟! حيث بدأت الأحاديث عن الأحوال والمشاكل الشخصية وشكاوى الظلم والاضطهاد تأخذ مجراها في ثنايا الجلسات! والبعض الآخر قسَّم وقته لقراءة الجرائد والمجلات، وثلة منهم تقلب صفحات الجوال بعد تدشين تقنية الإنترنت، وجماعة أخرى اتفقت سوياً على ممارسة رياضة المشي داخل أروقة المدارس الحديثة وممراتها حيث ينعمون بالهواء البارد الصادر من المكيفات المركزية التي تعمل وتعمل وتحمِّل شركة الكهرباء مزيداً من الأحمال! أما المباني المستأجرة فتجد منسوبيها يصطحبون معهم (المهفات) وهي المراوح المصنعة من الخوص أو البلاستيك!! والبعض الآخر يتوسد شماغه، كما تتوسد الموظفة عباءتها ويدخلون في سباتٍ عميق لا يستيقظون منه إلا وقت الظهيرة (نهاية الدوام) على اعتبار أنهم (ما بعد عدَّلوا نومهم!!) هذا حين يكون وكيل المدرسة جاداً وحازماً، أو خائفاً من (الكبسات المفاجئة) أو ما يسمى بالحملات التربوية الرقابية من لدن مكاتب الإشراف!! ونادراً ما تحدث المتابعة!! أما المرضى عليهم يمنحون ال ok! فيقايضون بعض المعلمين على الخروج أو تقسيم أيام الدوام بدون عمل مقابل تحمُّل تكاليف مستقبلية! حصص احتياط، أو المشاركة المالية في تزيين المدرسة بالرسومات واللوحات!! والمعلمون يوافقون لأن المسألة بيع سمك في الماء! وإذا بدأت الدراسة فلكل حادثٍ حديث!! أما التكاليف الحالية فلا تكاد تتعدى الأعمال البسيطة مثل عد الكتب ووضعها داخل أكياس بلاستيكية، وصف الطاولات استعداداً للعام الدراسي الجديد، وغسيل غرف الإدارة وممراتها بالصابون والديتول ومسح مكاتبها وتنظيفها توفيراً لمصاريف عمال النظافة.. وتحية لوزارة التربية والتعليم حين تتجاهل تكليف منسوباتها التربويات بتنظيف مكتب المديرة والوكيلات وممرات المدرسة في ظل انعدام المتابعة والرقابة للمدارس خلال أسابيع العودة!!
والجديد هذا العام منح مديري المدارس ومديراتها أسبوعين إجازة إضافية بدعوى أنهم يتعبون (ويتغربلون) بينما يفترض بالوكلاء ألا يتعبوا من أعمالهم الإدارية وإعداد وتنسيق الجداول، ومتابعتهم للمعلمين وإشرافهم على الطلاب طوال العام! عدا السعي لتغطية أخطاء المديرين وهفواتهم!! ولست أرى مبرراً لمنح المدير إجازة بينما يُلزم الوكيل بالدوام هذين الأسبوعين؟! (إلا إن كان على رؤوسهم ريشة!) وعلى الرغم من كون المديرين بإجازة إلا أن بعضهم يرسل توجيهاته للوكلاء عبر رسائل الجوال، ومن منازلهم، فلا يكاد الوكيل يتصرف إلا بأمر من مديره!!
وفي سابقة غير حميدة تم قص وتقليم إجازة المرشد الطلابي الذي هو تحت (مسمى معلم) وليس إدارياً وعمله أصلاً مرتبط بوجود الطلاب وليس عليه مسؤولية تسجيل الطلبة المستجدين أو امتحانات المكملين أو تصحيح الأسئلة!! ولعلي أتساءل باستغراب عمن وضع أنظمة الإجازات؟؟ وهل صدرت بسرعة وارتجالية دون تمحيص؟! فخمسة وأربعون يوماً يحضر فيها الوكيل والمرشد الطلابي للمدرسة دون عمل نهائياً لهو أمر يدعو للاستغراب! لذا فإني أقترح على وزارة الترية والتعليم تأمين خرز وخيوط ليقوم المرشدون الطلابيون بنظمها قلائد ومسبحات، ليتم تكريم الطلاب المتميزين بها طيلة العام الدراسي، وما زاد على التكريم يُهدى لإدارات العموم بشرط عدها واحدة واحدة ليعلم أولئك المديرون أن كل حبة من تلك الخرز تمثل الإحباطات التي يواجهها المرشدون وزميلاتهم المرشدات في الوقت الذي ينتظرون تكريمهم على جهودهم طيلة العام ومساواتهم بمعلمي المراحل الأولية، لا سيما أن أعمالهم تنتهي بنهاية آخر يوم دراسي للطلبة.. فما الداعي لبقائه في المدرسة أسبوعين بعد الدراسة وأربعة أخرى قبلها؟! فهل جهودهم ذهبت في مهب الريح؟! إذاً فليبق الخرز ما بقيت هذه الإجازات بهذا الشكل.. دوام بلا عمل!!
شخصياً.. وحيث إنني خرزة من قلادة التعليم فإنني استثمرتُ أسابيع العودة في قراءة الكتب وكتابة مقالات أتمنى أن تكون زبرجداً وياقوتاً في قلادة الوطن الحبيب الذي تهون من أجله (مشاوير) دوام خمسة وأربعين يوماً دون عمل!!!
أجمل ما قرأت
السفن آمن ما تكون في المرفأ، لكنها لم تُصنع لذلك!!

ص.ب 260564 الرياض 11342

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved