حافظت القهوة على اختلاف مذاقاتها ونكهاتها المميزة - التي اكتسبتها عبر مئات السنين - بين جميع شعوب الأرض، وتشكل القهوة العربية تقليداً راسخاً ضمن منظومة غذائنا اليومي وتقاليدنا المتوارثة، بل وارتبطت في ذهنيتنا الاجتماعية بملاحم الكرم وسمت الضيافة، ولم تتراجع مكانتها ولم تهتز رغم التغيرات الهائلة التي صاحبت أنماط سلوكنا الغذائي في هذا العصر ذي الإيقاع المتسارع.
وتتفاوت الرؤى إزاء شرب القهوة بين فريق يدافع عن مادة الكافيين التي تحويها ويعدد منافعها وفوائدها، وآخر يصفها بالضرر والتأثير السلبي على صحة المستهلكين، وكل فريق يبني حجته من نفع أو ضرر على حجم الجرعة المتناولة.
ومن المعلوم أن كثيراً من المنتجات الغذائية تحتوي على مادة الكافيين، وهي مادة طبيعية نشطة ومنبهة توجد في أوراق وبذور وثمار حوالي 63 نوعاً من أنواع النباتات المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، وهي جزء من مجموعة مركبات تتوافر في القهوة وحبوب الكاكاو والكولا وأوراق الشاي، وتتراوح نسبتها في المنتجات الغذائية بحسب خواص كل منتج وحجمه ونوعه وطريقة تحضيره ويعتمد نشاط الكافيين على كمية الجرعة المتناولة وينتهي تأثير المنبه بعد عدة ساعات كما يحدث عند تناول كوب من الحليب الدافئ قبل النوم نتيجة التأثير المنوم للحمض الأميني (تربتوفان)، وهو لا يتراكم في الجسم مع مرور الوقت ولكنه يفرز عادة خلال ساعات من استهلاكه، علماً بأن هذه المدة عند الأصحاء تتراوح بين ثلاث وأربع ساعات، ومن الثابت أن التدخين يزيد في بنائه ويُقلّ من وقت إجرائه.
وتختلف حساسية الأفراد نحو الكافيين اختلافاً كبيراً بسبب تداخل عوامل مختلفة من أهمها كمية المادة المهضومة وكيفية استهلاكها ويصل معدل استهلاك البالغين من هذه المادة حوالي 200 مجم يومياً أي حوالي 3 مجم لكل كجم من وزن الجسم، مع ملاحظة أن المشروبات الغذائية والشاي تعد من أهم مصادر امتصاص الكافيين بالنسبة للأطفال والشباب، بينما تعد القهوة أكبر مصدر له بالنسبة للبالغين وكبار السن.
ويمكن في هذا المنحى التنبيه إلى أن التناول المنتظم للمشروبات التي تحتوي على الكافيين له تأثير ضعيف بعكس التناول غير المنتظم الذي قد يحس صاحبه بتأثير المنبه فوراً بعد تناول كأس واحدة.
مدير عام الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس |