Saturday 19th August,200612378العددالسبت 25 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

أوصى المسلمين بتقوى الله.. الشيخ الشريم في خطبة الجمعة: أوصى المسلمين بتقوى الله.. الشيخ الشريم في خطبة الجمعة:
تعاقب الفتن وتكاثرها من سمات العصر الحاضر

* مكة المكرمة - عمار الجبيري:
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم المسلمين بتقوى الله؛ لأن فيها الزاد وعليها بعد الله جل وعلا الاعتماد وبها النجاة بعد رحمة الله يوم المعاد. وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الحرام: إن ما لا شك فيه أن تعاقب الفتن وتكاثرها وطلب بعضها بعضا طلبا حثيثا لهو من سمات عصرنا الحاضر الذي علت فيه الحضارة المادية وسما فيه رقية المعلوماتي؛ كل ذلك كان نظير سقوط حاد في الجانب الروحي والصفاء الانساني حتى أصبحنا نعيش أجواء تعصف بها رياح الأهواء والمحن والحروب والفتن ولا جرم حينئذ ان يتزلزل كيان المجتمعات المسلمة ويقوض بنيانها على حين غرة بعد تراكم التداعيات بعضها على بعض ليخر على شعوبها سقف الاستقرار والسلامة من فوقهم وتأتيهم الطوارق في عسعسة الليال أو تنفس الصباح من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
وأضاف يقول: والواقع عباد الله أن ذلكم كله لم يكن بدعا من السنن الإلهية وليس هو طفرة لا يسبقها مقدمات ولا مسببات وإنما هو شرر ووميض جمر كان يرى خلل الرماد وسط ميدان الأمة الإسلامية في الوقت الذي بحت فيه أصوات الناصحين وأسفت له قلوب المشفقين على أمتهم ومجتمعاتهم غير أن أمة الإسلام وا أسفاه لم تستبين النصح إلا ضحى الغد ولات حين مناص كما أنه غير خاف علينا معاشر المسلمين ما يحل ببعض المجتمعات المسلمة بين الحين والآخر من فتن ورزايا وحروب طاحنة تلسع عموم أمة الاسلام بلهيبها على مرأى ومسمع العالم أجمع ما يستدعي إيقاظ الضمير المسلم وإذكاء الغيرة الإسلامية لدى الشعوب المسلمة حكاما وعلماء ومصلحين على ما يواجهه بنو الملة من عنت وشدائد جراء تلكم الحروب التي اجتاحت حياضهم ومشاريعهم واستاصلت شافتهم وجعلتهم مذعورين شذر مذر وإننا في الوقت الذي يحمد الله فيه كل مجتمع مسلم لم تنله مثل تلكم الحروب الفتاكة ولم يكتوي بها حسيا وإن اكتوى بها معنويا, نعم إنه في الوقت الذي يحمدون الله فيه على السلامة ليستعيذون بوجهه الكريم أن تطالهم تبعاتها أو ان تقع في شركها وهوتها.
وأردف يقول: وإنه ينبغي لنا عباد الله كل ما لاحت في الأفق غياية فتنة او شرارة حرب أن نتذكر ما كان يتمثل به سلفنا الصالح -رضي الله عنهم- حين ما تقبل الفتن أوتشم رائحة الحروب؛ فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن حوشب ان السلف -رحمهم الله- كانوا يقولون عند الفتن: الحرب أول ما تكون فتيتا تسعى بزينتها كل جهولي حتى اذا اشتعلت وشب ضرامها ولت عجوزا غير ذات خليلي شمطاء يكره لونها وتغيرت مكروهتا للشم التقبيلي.
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام انه ينبغي على المسلمين ان يسبروا الأحداث والمدلهمات بعقل المستبين سبيل المجرمين، وان نحللها على وجه الإنصاف وطلب الحق والنصح للمسلمين، فإن الاكتفاء بمجرد التلاوم وإلقاء التعلة على الغير والرمي بالداء ثم الانسلال منه لهو حجة العاجز القانط وأن لكل رامق بعين النقد ان يرى التراشق بالتهم قد بلغ تكاثرا زاحم الهدف الأساس للخروج من كل أزمة بعقل صحيح وافق نير، ومن المؤسف الا نجد إلا لائما للعلماء فحسب او لائما للمصلحين والمثقفين فحسب او لائما للساسة والقادة فحسب وما القادة والساسة والعلماء والمصلحون إلا جزء من كل ولا استقلال باللوم على صنف دون آخر؛ غير أن الأنصبة في ذلكم تتفاوت بحسب موقع كل من المسؤولية التي ألقاها الله على عاتق كل مسلم مكلف حيث يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (ألا كلكم راع وكلم مسؤول عن رعيته).
وقال: انه كان لزاما علينا ان نوقن جميعا بأن غير المسلمين لم ينتصروا علينا بجيوشهم وخيلهم ورجلهم قدر ما انتصروا علينا بفراغ قلوبنا وفقدنا لهويتنا واخلادنا الى الفوضى والأرض والنئي بالأنفس عن المسؤولية وافتقارنا الى ما يجمعنا لا ما يفرقنا والى ما نعتز به لا ما نستحي منه حتى صرنا بعد ذلك خاضعين لغيرنا طوعا أو كرها من خلال ما أصبحنا بسببه عالة على فلسفة غير المسلمين ومادتهم وسيادتهم فكانت النتيجة الحتمية ان كثرة آلامنا ونكئت جراحنا واستبيحت حرماتنا وقذف في قلوبنا الرعب والوهن حتى صرنا نقر كارهين حينا ومستسلمين احيانا بأن باطل غيرنا حق وحقنا باطل على تخوف ومضض.
وأضاف يقول: الويل كل الويل لأمة الاسلام حينما تقف حامية عن حياضها مجاهدة عن عرضها ومالها ونفسها ودافعة بقوتها المتواضعة افتك أنواع السلاح فإنها ستلاقي صيحات تقول للملأ: المسلمون معتدون المسلمون ارهابيون ومن ثم يكون هذا تبريرا لصب جام الغضب بكل أنواع الأسلحة المدمرة وسيظل مثل هذا الإفك لا ينقطع ما دامت هذه حالنا وسيبقى الادعاء بأن المسلمين ارهابيون أكذوبة كبرى؛ فهي كما يقول علماء النفس ذلك نوع من الإسقاط الذي يدفع المرأ الى اتهام غيره بما في نفسه.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved