في حمأة الاعتداءات الإسرائيلية الهمجية على لبنان وفلسطين والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى وتدمير آلاف المباني، غاب المشهد العراقي عن الساحة تقريبا، على الرغم من أن هذا البلد المنكوب ما يزال يعاني من العنف المتواصل والذي يحصد في كل يوم أرواح عدد كبير من الأبرياء منذ الاحتلال الانجلوساكسوني للعراق في مارس 2003م. وسيرجع المشهد العراقي بكل ما فيه من أحداث مروعة متصدرا العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام بعد أن هدأ الوضع في لبنان وسكت القصف الإسرائيلي على مدنه إلى حين.
هذا المشهد العراقي - إضافة إلى ما يحمله من أخبار كارثية ودموية - يحمل خبرين رئيسيين أحدهما سار وفيه بعض الأمل، والآخر ضار يفقد هذا الأمل بريقه.
الخبر السار يقول: إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أعلن عن جاهزية القوات العراقية لتسلم الملف الأمني في جميع المحافظات، ما يعني انتفاء (الحاجة) إن صح التعبير للقوات الأمريكية لتثبيت الأمن، هذه القوات الأجنبية التي فشلت فشلا ذريعا لوضع حد للعنف الذي تسببت هي في اندلاعه.
أما الخبر السيئ فهو إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش عن عدم نيته الانسحاب من العراق لأنه، أي: العراق، سيقع في أيدي من وصفهم بالإرهابيين، وأن النفط سيكون تحت سيطرتهم. وهذا يعني أن مسلسل العنف في هذا البلد العربي المهم سيستمر إلى أمد لا يعلم نهايته إلا الله.
والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا، إذا كان انسحاب القوات الأمريكية سيوقع العراق في يد الإرهابيين، فأين دور أمريكا منذ الاحتلال وحتى الآن في استئصال شأفة الإرهاب. وخاصة وأن ما يسمون بالمحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية ظلوا يؤكدون أن الإدارة الأمريكية الحالية استطاعت أن تحد من ظاهرة الإرهاب العالمي وأن أمريكا الآن أكثر أمنا. مع أن هذه الإدارة أنشأت في العراق بؤرة جديدة للعنف وتفريخ الإرهابيين.
هذه التأكيدات الأمريكية المستمرة حول مكافحة الإرهاب دفعت شعبها وشعب حليفتها بريطانيا وشعوبا أخرى إلى الضيق ذرعا بهذه السياسة التي لم تجلب لأمريكا وأوروبا الأمن حتى الآن، والدليل أن كشف المخطط الإرهابي الرهيب لنسف الطائرات لم يمض عليه سوى أيام قليلة. وهذا ما دفع غالبية البريطانيين إلى المطالبة بفك الارتباط بين بلدهم وأمريكا فيما يختص بمكافحة الإرهاب. ولقد بلغت نسبته ثمانين في المائة حسب آخر استطلاع للرأي.
الأيام القادمة حبلى بمزيد من المشاهد المأساوية من العراق، مع عدم ضمان خلو الساحة اللبنانية من المنغصات الأمنية.
|