قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}وقال الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}. في صباح يوم الأربعاء الموافق 2-6-1427هـ فقدت مدينة الهياثم والخرج كلها.. الرجل الفاضل صاحب الخلق الرفيع (عمي) الغالي مناحي هديب القحطاني.
لقد سن الله سبحانه وتعالى الموت الحق على كل مخلوق ولن يبقى إلا وجهه الكريم الخالق العزيز حين يبعث خلقه {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.
لقد كان عمي الغالي مضرب المثل في حسن الخلق والتعامل مع الآخرين واحترام الصغير والكبير الأجنبي والسعودي القريب والبعيد لذا كانت جنازته رحمه الله مشهدا عظيما في مدينة الهياثم لم تشهدها من قبل رغم سرعة الصلاة عليه صلاة الظهر والجموع الغفيرة التي أدت الصلاة عليه من جميع طوائف المجتمع.
لقد كان أبو ماجد علما من أعلام المدينة الغالية ولا يذكر أن هناك شخصا لا يوده لقد كسب محبة الناس من جميع أنحاء المدن السعودية ومن تعرف عليه أحبه لهذا كان أغلب المعزين قد أتوا من مدن عديدة في بلادنا الحبيبة فهناك من أتى من القصيم والمدينة والشرقية والحوطة والأفلاج فضلاً عن هجر وقرى الخرج والتي كانت تربط أهلها بالراحل علاقة أخوية مبنية على الاحترام والتقدير بعيدة كل البعد عن أمور الدنيا الزائلة. لقد أثر فينا أغلب المعزين من الذين حضروا وذرفت أعينهم الدموع وأبكونا معهم مستذكرين أخلاق وتعامل المرحوم بإذن الله.
لقد اشتغل الراحل في التعليم وكسب احترام زملائه وطلابه الذين أحبوه طوال خدمته في التعليم الواحد والثلاثين سنة مخلصاً لعمله ووفياً لوطنه.
امتحنه الله سبحانه وتعالى بمرض عضال آخر ثلاث سنوات من عمره لم يعرف له طب أو علاج وأخذت حالته الصحية في نقص من يوم إلى آخر حتى اختاره الله ليومه الموعود.
فلم يجزع أو يشتك لأحد بل كان يحمد الله ويشكره حتى فارقت روحه إلى بارئها.
كما لا يمكن أن ننسى كل من وقف مع الغالي الحبيب أثناء مرضه أو خلال العزاء وحتى بعد ذلك. وعلى رأس هؤلاء الشيخ حزام بن خالد بن حشر رئيس مركز إمارة الهياثم والشيخ خالد بن محمد بن حشر واللواء سعد الخليوي مساعد مدير الأمن العام لشؤون العمليات. ومدير التربية والتعليم السابق الأستاذ محمد الفواز ود. محمد عبدالله التميم مدير التربية والتعليم للبنات بالمحافظة والرائد سلطان السهلي مدير مرور الخرج. والشكر الخاص للأستاذ ناصر مبارك بن جرمان ووقفته الرائعة مع الراحل وتسهيل أمور سفره للعلاج في الخارج. والأستاذ محمد العطيش ولمن شاركنا وواسانا في فقيدنا الغالي ولا أرى الله الجميع أي مكروه وجزاهم الله كل خير.
عمي الحبيب
لقد فقدتك وسوف أفقدك حتى لقياك في جنات النعيم إن شاء الله ولم لا وأنت الذي رعاني بعد الله وأشرف على تربيتي وتوجيهي.. وتعليمي حتى أصبحت ما أنا عليه الآن وذلك بفضل الله ثم بفضلك عمي الغالي فقدتك وفقدك الأهل والأحباب والأصدقاء والأقارب وكل من عرفك لأخلاقك وحسن تعاملك ومساواتك في المحبة لكل أفراد المجتمع.. فلا فرق بين هذا وهذا وأن الجميع عندك خلق الله وأبناء آدم وحواء. رحمك الله يا عماه رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته وأصلح الله أبناءك بعدك وألهمنا الله الصبر والسلوان على فراقك ولا نقول إلا كما أمرنا الله سبحانه..
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }.
|