Saturday 19th August,200612378العددالسبت 25 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

قبل أن يتم تطبيق اللوحات الجديدة للسيارات قبل أن يتم تطبيق اللوحات الجديدة للسيارات

سعادة رئيس تحرير جريدة (الجزيرة)..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
لقد طالعتنا جريدة (الجزيرة) في عددها رقم 12344 بما نشرته وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للمرور حول طرح اللوحات الجديدة للسيارات، وهذه مبادرة طيبة من رجال الأمن في العمل على الحد من علميات سرقة السيارات واللوحات وتوفير عدد أكبر من أرقام لوحات السيارات لتغطية الحاجة لسنوات طويلة جداً، ولكن هناك بعض التساؤلات التي نتمنى من المسؤولين الإجابة عنها قبل البدء في تطبيق هذا المشروع الذي قد يستهلك ميزانية كبيرة جداً من الدولة.
أولاً: لم يمضِ على النموذج الحالي أكثر من عشر سنوات، وقد صرفت الدولة مبالغ طائلة عليه, وللأسف لم تُدرس الجدوى الاقتصادية للمشروع قبل البدء في تنفيذه، وأصبح رجال المرور يطاردون أصحاب النموذج القديم (ذي الأرقام) وإجبارهم على دفع مبلغ النموذج الجديد (الحالي) مع دفع غرامات تأخير تجديد استمارة أو غيره.
ثانياً: إن ما ورد في جريدة (الجزيرة) في العدد المذكور يحتوي على بعض الأخطاء في حساب الأعداد التي ممكن أن يوفرها النموذجين الحالي والجديد؛ حيث ذكر المصدر في المقال أن النموذج الحالي يوفر أربعة ملايين وتسعمائة ألف فقط (مع ملاحظة أن العدد أقل بكثير من التعداد السكاني في الوقت الذي بدأنا نستخدم فيه النموذج؛ مما يثبت عدم دراسة المشروع اقتصادياً)، وأن النموذج الجديد يوفر تسعة وأربعين مليون لوحة من دون عمل الحسابات، هل يُعقل أنه إذا أضفنا عدداً رابعاً في خانة الأرقام يزيد عدد اللوحات إلى خمسة وأربعين مليون لوحة؟! هذا غير صحيح، ولعلي أوضِّح للقراء الكرام كيف يتم حساب عدد اللوحات التي يوفرها النموذجان. في النموذج الحالي لدينا ثلاثة أرقام وثلاثة أحرف، ونحن نعرف أن الأرقام ممكن تتغير من (0 إلى 9)؛ أي لدينا عشرة احتمالات، وأن الأحرف تتغير من (الألف إلى الياء)؛ أي لدينا ثمانية وعشرون احتمالاً حسب عدد أحرف الهجاء، ولحساب العدد المتوفر للنموذج الحالي فإننا نستخدم المعادلة التالية:
28\28\28\10\10\10=216520000
أي أكثر من واحد وعشرين مليون لوحة قبل عملية الاستبعاد، ولحساب العدد الذي يمكن أن يوفره النموذج الجديد فإننا نستخدم عدد أحرف الهجاء الإنجليزية (وهي 26 حرفاً) لوجودها في النموذج الجديد بدلاً من الأحرف العربية، ونضرب الناتج في (10) لوجود خانة أرقام جديدة في النموذج الجديد، وتصبح المعادلة للنموذج الجديد كالآتي:
26\26\26\10\10\10\10=175760000
أي أكثر من 175 مليون لوحة قبل عملية الاستبعاد، وهي أرقام بعيدة جداً عما تم نشره في المقال، والسؤال هو: ما الطريقة التي استخدمها القائمون على المشروع لحساب الأعداد التي يمكن أن يوفرها النموذج؟ وما الهدف من استخدام اللغتين في اللوحة الواحدة؟!
ثالثاً: من المعروف أن هناك أرقاماً مميزة قد تم بيعها بالمزاد العلني وبأسعار خيالية قد يصل البعض منها إلى أكثر من خمسة وعشرين ألف ريال، مَن المسؤول عن خسائر هؤلاء الأفراد بعد تطبيق النموذج الجديد؟ هل سيصرف لهم أرقام مميزة تتناسب قيمتها مع قيمة ما يملكونه من اللوحات الحالية؟ أو هل سيتم تعويضهم بمبالغ مالية مقابل ما دفعوه لهذه اللوحات؟ لا أعتقد ذلك؛ لأنه للأسف لم يُراعَ من لديه أرقام مميزة في النموذج القديم على الرغم من أن البيع يتم عن طريق إدارات المرور المختلفة للنموذج الحالي. هذا بالنسبة لمن ظروفه الاقتصادية جيدة ولا يتأثر كثيراً بخسارة رقمه المميز. وبما أن النموذج الجديد مصنوع من الألياف الزجاجية ويحتوي على شريحة إلكترونية متصلة بالأقمار الصناعية فإن تكلفتها ستكون مرتفعة جداً، وبخاصة على أصحاب الدخل المحدود.
رابعاً: إن فكرة زرع شريحة إلكترونية داخل اللوحة للحد من سرقة السيارات وفكرة صناعة اللوحات من الألياف الزجاجية أمر يثير الدهشة والاستغراب! هل القصد منه حماية المركبة أم حماية اللوحة؟ إن تتبُّع المركبة بواسطة الأقمار الصناعية لم يكن من السهل تطبيقه إلا بربط الشريحة الإلكترونية بكمبيوتر السيارة، وهو مستخدم الآن في السيارات الباهظة الثمن بسبب ارتفاع كلفة النظام، فكيف لنا من حماية سياراتنا باستخدام لوحات مصنوعة من الألياف الزجاجية، والعملية الميكانيكية المطلوبة لفك وتركيب اللوحات أمر غاية في السهولة، وبخاصة مع وجود العمالة الفنية الماهرة.
الغريب في الأمر أن المقال يشير إلى إعداد دراسة كاملة لتطوير المواصفات الفنية للوحات الحالية، وقيام الفريق المشرف على المشروع بزيارة لبريطانيا والسويد وألمانيا للتعرف على التقنيات الجديدة المستخدمة في لوحات السيارات. لم نرَ ولم نسمع عن قيام أي من هذه الدول باستخدام لوحات من الألياف الزجاجية أو زرع شرائح داخل اللوحات! بل إن معظم الدول المتقدمة تستخدم أنظمة ونماذج بسيطة جداً للوحات السيارات، ولكن استخدموا تكنولوجيا متابعة المركبات بواسطة الأقمار الصناعية عن طريق ربط الشريحة الإلكترونية بكمبيوتر السيارة.
إنه من المؤسف جداً تطبيق أي مشروع يمس حياة أفراد المجتمع دون دراسة مسبقة، كما أنه من المؤسف أيضاً اتخاذ مثل هذه القرارات الارتجالية دون الأخذ في الاعتبار الخسائر التي يمكن أن يتكبدها المجتمع. إذا كان الهدف من استخدام هذه التكنولوجيا هو حماية الحقوق والممتلكات فإنه من الأجدى استخدام نظام البصمة لكافة أفراد المجتمع وحفظها في قاعدة بيانات خاصة بوزارة الداخلية، ومتابعة العمالة الأجنبية التي ترتكب الجرائم المختلفة يومياً ونكتفي بترحيلهم إلى دولهم ونكتشف بعدها عودتهم إلى أرض الوطن بأسماء وجوازات جديدة، لقد كانت سرقة السيارات في الماضي ظاهرة منتشرة بين المراهقين لأغراض التفحيط، ولكن أصبحت سرقة السيارات اليوم بواسطة مجموعات محترفة ومتخصصة بهدف تشليح السيارات وبيعها قطعاً مستعملة.
ولعلنا اطلعنا على واقع إدارة المرور حول موضوع اللوحات الجديدة في كاريكاتير الأستاذ الماضي في جريدة (الجزيرة) في عددها 12361 فلقد أبدع الرسام بمقارنة إنجازاتنا بإنجازات الدول المتقدمة.
كم أتمنى من المسؤولين في الإدارة العامة للمرور عدم التسرع في تطبيق أنظمة جديدة فيها خسائر مادية إلا بعد دراسة مستوفاة للأنظمة، وأرجو منهم الاطلاع والاستفادة من خبرات وتجارب الدول المتقدمة في مكافحة الجريمة.
هذا، والله من وراء القصد.

د. عادل بن حمد الزنيدي
مشرف تخصُّص المحركات والمركبات- الكلية التقنية في بريدة

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved