دائما الإسلام ينهى عن التطرف في أي أمر.وقدوتنا في هذا نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان وسطيا دائما، وأقواله الشريفة كلها تحذر من الميل الشديد سواء يمينا أو شمالا. ومن تلك الأمور التي نهى عليه الصلاة والسلام عن المبالغة فيها هو - المديح - لذلك ستكون مداخلتي حول تلك الجزئية حيث ظهرت مبالغة كبيرة في مدح قضاتنا الأفاضل في - زاوية مستعجل - في 8 أغسطس..
وبعيدا عن التشكيك في قضائنا أو قضاتنا.. أقول: إن الأستاذ السماري وقع في ما وقع فيه ذاك الصحابي حين مدح صحابيا آخر رضي الله عنهما فنهاه النبي المصطفي عن ذلك، كما جاء في الحديث (عَنْ أبي بَكْرَة رضي اللَّه عنْهُ أن رجُلاً ذَكِرَ عِنْدَ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْراً، فَقَالَ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: (ويْحَكَ قَطَعْت عُنُقَ صَاحِبكَ) متفقٌ عليهِ - ثم أن الكاتب خلط بين آداء القضاة الفعلي الذي لا يخلو من نقص كأي عمل بشري وبين أحكام الشرع الإسلامي. فأحكام الشرع بدون شك هي الأفضل وهي الأنزه؛ لأنها أوامر الله عز وجل.
لكن أداء القضاة عليه بعض من التحفظات! فكيف يجتمع كلام الكاتب وإطراؤه العظيم لقضاتنا وبين حديث (قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار) مع أن هذه النسبة قيلت في أفضل القرون وبين أفضل الخلق.
ولا ندري كم تكون في هذا الزمان الذي طغت فيه الماديات . لكن الغريب في موضوع السماري هو أنه بعد تلك الديباجة من المديح المفرط، وجه انتقادا لطيفا للقضاة في غير محله! بحجة أن رسائل كثيرة وردته من أزواج يحتجون على سهولة تعامل القضاء مع قضية الخلع.ولو كنت مكانه لما طرحت هذا النقد بل سأرد على هؤلاء الأزواج بسؤال هو:
هل ترتاح مع زوجة لا تريدك؟ فرابط الزواج يعتبر رابطا مقدسا ويستحيل أن يستمر إلا بالتوافق والرضى بين الطرفين.
فمن ذا الذي سيتمسك بزوجة هي تتمنى الفكاك منه؟ فالرجل الحر لا يقبل بزوجة مكرهة عليه. فلو لاحظ حتى ملاحظة أنها لاتبادله المشاعر وبدا منها مايدل على كرهها له فلن يحوجها لقانون الخلع بل سيطبق عليها قوله تعالى (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وأيضا بالغ الكاتب كعادته حين قال: إن القاضي وبمجرد وصول المرأة للمحكمة وطلبها الخلع يفرض على الزوج تطليقها أو يخلعها هو! وهذا غير صحيح فالقاضي له إجراءات إنسانية لن يغفلها وسيحاول الإصلاح بينهما أن أمكن هذا وإلا حكم بالشرع وهو حقها بالخلع.
ولا أدري كيف يريد الكاتب من القاضي أن يتصرف حين تأتي امرأة وتقولها بصراحة إنها تطلب الخلع؟ هل المطلوب أن يصد عنها ولا ينظر لقضيتها أم تريده أن يصدر صكا يفرض عليها أن تتعايش مع رجل جربت البقاء معه فوجدته مستحيلا؟ فالبيوت أسرار ياسيدي السماري فلا تتخيل امرأة ستفرط بعشها الزوجي إلا بمبرر أشد مرارة من الصبر.
صالح عبدالله العريني/البدائع |