Saturday 19th August,200612378العددالسبت 25 ,رجب 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"تحقيقات"

أصبحت بؤرا لتجمع بعوض الضنك ومخالفي الإقامة أصبحت بؤرا لتجمع بعوض الضنك ومخالفي الإقامة
الأحواش المهجورة في جدة يقطنها الوافدون وجهات الرقابة غائبة

* جدة - خميس السعدي :
يشتكي عدد من الأهالي بجدة من كثرة الأحواش العشوائية المهجورة التي تمثل بؤرة لتجمع وتكاثر البعوض النقال لحمى الضنك، مشيرين إلى أن غياب الرقابة عن هذه الأحواش ساهم في انتشارها واستثمارها من قبل بعض ضعاف النفوس والمجهولين في ممارسة الأعمال غير المشروعة بعيداً عن أعين الجهات المختصة.
(الجزيرة) قامت بجولة على عدد من الأحواش شاهدت فيها تحول الكثير من الأحواش والمنازل المهجورة في جدة إلى مستودعات للخردة ومخازن للمعلبات التي يتم التقاطها من قبل الإفريقيات النابشات في حاويات القمامة، والتقت الجزيرة من خلال جولتها بالعديد من العاملين في هذه الأحواش والمواطنين الساكنين بجوارها الذين يعانون من روائحها وانتشار البعوض في أحيائهم.
حتى إن عددا من العاملين في أحد المستودعات عندما شاهدوا كاميرا (الجزيرة) هربوا من الموقع، وفي أحد المستودعات قال أحد العاملين: إننا نحصل على رزقنا من هذه النفايات وأن عدد العاملين في هذه الأحواش لا يقل عن 300 عامل وعاملة، وأن عملية نقل البضاعة تتم عن طريق سيارات تقوم بالتحميل لكل ما تم جمعه ومن ثم نقلها إلى المنطقة الصناعية الجنوبية بجدة ويتم البيع وتقدير مبلغ البضاعة عن طريق الميزان حيث يتراوح سعر الطن ما بين 2500 ريال إلى 3000 ريال.
وتقول وافدة أخرى: إنها تقوم بصفة مستمرة بارتياد هذا الحوش لكي توضع فيه ما تم جمعه خلال عملها في نبش النفايات وإنها تعمل لحساب إحدى الشركات التي تجهل اسمها وعن تعاملها تقول: يكون مع أحد العمالة الذين يقومون بتحميل البضاعة وشرائها بمبلغ يتراوح ما بين 1500 إلى 2000 ريال شهرياًً حيث إن العاملين من عائلتها يفوقون العشرين عاملا أي أن دخل أسرتها الشهري لا يقل عن 40 ألف ريال.
*******
مطالبة بسرعة التدخل
وأجمع أهالي الأحياء بقولهم: إن ما نراه بهذه الأحواش والمنازل التي تحولت إلى مكب للنفايات ومنتجع ومسكن لهذه العمالة، وممارستهم الأفعال التي نشاهدها التي تنافي الآداب والأخلاق ما هو إلى بسبب ضعف الرقابة من جهات الاختصاص والمتابعة، فيما أكدوا على أن هناك سيارات تحميل تقوم بجمع هذه النفايات وهي تتبع لشركات خاصة يجهلون مسماها.
مطالبين سرعة التدخل لوقف مثل هذه الأعمال التي شوهت أحياءهم السكنية وخائفون أن يتفاقم الوضع وتسيطر هذه الأعمال على عقول الأطفال مما سيؤدي أخيراً إلى انحراف فكرهم وتمردهم على مبادئهم التي تساهم هذه الأسر في تنشئتهم عليها إضافة إلى لسع البعوض المتكرر بسبب أن هذه الأحواش أصبحت بؤراً لبعوض حمى الضنك الذي وجد البيئة المناسبة لتكاثره في ظل غياب الرش لهذه الأحواش أو إزالتها ومحاسبة المتسبب في وضعها.
400 بيضة كل 3 أيام
من جانبه أكد المهندس الزراعي محمد حبيب بخاري بأن هذه الأحواش تعتبر بؤرا لحمى الضنك ومرتعاً ملائماً لتكاثر البعوض الناقل للداء بفضل وجود المحفزات الملائمة من مياه داخل بعض العلب الفارغة الرطوبة بسبب تراكم بقايا الخبز والنفايات.
فبعوضة الضنك تقوم بتبييض أربعمائة بيضة كل ثلاثة أيام مما يشكل خطراً لهذا التكاثر المستمر في ظل غياب فرق المكافحة الكيميائية التي تشكل ضرراً على البيئة والمجتمع، فيما اقترح أن يستخدم المبيدات الحيوية للمكافحة مثل (عفن الخبز) وذلك لاتقاء الأضرار المستقبلية لتلك المبيدات.
مستشهداً بما ذكره أستاذ علم الوظائف في جامعة كاليفورنيا الدكتور مايكل فرانك بأن هناك أنواعا من المبيدات لها خصائص كيميائية مماثلة للهرمونات مثل ال(دي. دي. تي) والكيبون وميسوكس كلور والفيوريند واللندين والبايرسرويد وبعض المعادن الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم وكلها تستخدم في العالم الثالث بلا حساب وبلا رقيب لدرجة إنهم في الولايات المتحدة رغم حذرهم لاستخدامها فإنهم خائفون منها لأنها تصل إليهم عن طريق الطيور المهاجرة أو تحمل عن طريق عوامل الجو المختلفة وهذه المبيدات لها تأثير هرموني على الجسم قد تؤدي إلى خلل في الصفات الوراثية الذكرية والأنثوية مما يزيد نسبة الجنس الثالث والعقم. مشيراً إلى أن تواجد تلك الشركات التي تساهم في زيادة عمل هؤلاء العمالة الوافدة يقبع تحت مظلة عدم الحساب أو الردع، مطالباً عمد الأحياء وجهات الاختصاص بالتدخل السريع لردع أصحاب هذه الأحواش والمنازل المهجورة والقبض على العمالة وترحيلها.
بعوض الضنك
وعلى الصعيد ذاته أوضح المهندس الكيميائي حسن الزهراني بقوله: إن البعوض الناقل لحمى الضنك هو من جنس (الآيديس) ويختار بيئته بعناية ولهذا يسميه بعضهم (بالبعوض المدلل) فهو لا يختار إلا المياه النظيفة الراكدة ولذا فإن المياه الراكدة لأيام داخل منازلنا وسط يفضله هذا النوع من البعوض كما أن الإطارات المهجورة والمحتوية على كميات من المياه حتى وإن كانت ضئيلة تعتبر وسط لتوالد هذا النوع من البعوض، كما أن خزانات المياه في المباني تحت الإنشاء إضافةً إلى خزانات المياه في المشاتل والمياه الراكدة للمسابح المغلقة تعتبر أماكن مفضلة.
موضحاً أن المبيدات المستخدمة للرش لها نشرات علمية تحدد نسب الخلط والتركيز حسب ما يرد في النشرات المعتمدة من الشركات المصنعة لها وعلى هذا فإن استخدامها وفق هذه المعايير المحددة من شركات التصنيع العالمية لا يؤدي إلى مشاكل صحية إذا ما تم اتباع التعليمات بدقة، وإنه لا يوجد بديل طبيعي لاستخدام المبيدات الكيميائية، لكن التخلص من مصادر توالده كالتجمعات المائية والمستنقعات إضافة إلى التوعية المبنية على أسسٍ علميةٍ مدروسة يساهم دون شك في التغلب أو في التخفيف من انتشار أو تكاثر هذا النوع وغيره من أنواع البعوض المؤذي، وإن تركيب سلك صغير المسام على النوافذ واستخدام الناموسيات عند النوم ولبس الملابس ذات الأكمام الطويلة هي وسائل طبيعية ينصح باستخدامها لمن يمكن أن يتعرضوا لهذا النوع من البعوض.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved