كنا نسمع قبل عشر سنوات تقريباً همزاً ولمزاً في أوساط الساحة الشعبية عن عمليات (غسل أموال)!! بيع الشعر هنا وهناك وكان ذلك الهمز واللمز يتم على استحياء ويشير الناس بإصبع خفي إلى أحدهم كسمسار وبياع وصانع للشعر ولا يصرح بذلك أمام الجميع وكان الناس في تلك الفترة يتصرفون على ثلاثة أنماط: قسم ينكر ويزدري ويرفض (وماخذها قبيلة)!! وقسم ساكت ويريد ذلك (مشتهي ومستحي) وقسم يفعل ذلك وينكر (شين وقوي عين)!1
أما القسم الأول فيرى أن الشعر رمز معنوي عظيم في مجال الفكر الإنساني ولا يحسن بنا أن نبيع مشاعرنا وفي ذلك مجافاة واسقاط لكرامة الإنسان العربي الذي يرى الشعر سلاحاً ونديماً وصديقاً.
ويخالفهم القسم الثاني أولئك الذين يشتهون بيع الشعر ولكنهم يخجلون أو لا يجدون من يشتري منهم وهم كثرة فيرون أن الشعر ملك للشاعر وما دام يمتلكه فمن حقه البيع والتصرف فيه خاصة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
أما القسم الثالث فيرى أن الشعر أصلاً بيع مشاعر وهو مجرد كلمات ترص بعناية وبجمال لتعرض على أولئك الذين فقدوا القدرة على قرض القصيد الجميل والبروز به كمظهر اجتماعي مميز!!
والآن.. ومع الانفتاح الإعلامي الرهيب تغير كل شيء!! إعلانات في الصحف (على عينك يا تاجر) لبيع الشعر في أساليب وطرق تجارية متنوعة والشعراء بدأوا يعترفون صراحة ببيع الشعر في اللقاءات الصحفية وبلا خجل أو مواربة وحتى في الحوارات الإذاعية والتلفزيونية يعترف بذلك ويقال على رؤوس الأشهاد عن السيد الشعر: (حراج يا من يسوم)!!
ترى هل سنصل بالشعر إلى مرحلة أدنى من هذه المرحلة؟!
الله أعلم!
الختام للشاعرة منيرة الحمد:
ذا شعور في الحشا لك حافظينه في يدك تحييه وإلا.. تقتله |
|