يوم أن كتبت عن القضاء والقضاة في بلادنا.. مشيداً ومفتخراً وسعيداً بهذا المستوى.. لم أكن في موقع التقييم.. حتى أُعطي حكماً لهم أو عليهم.. لأن تلك.. منزلة أكبر منِّي.. لأن القضاء والقضاة.. في منزلة أكبر من أن يتناولهم كاتب أو صحفي.. مادحاً أو قادحاً.
** القضاء والقضاة في بلادنا.. يشهد لهم.. إنجازهم المشرف.. وسجلهم الناصع.. وليسوا في حاجة إلى مَنْ يمنحهم شهادة.. أو يتبرع لهم بمديح.
** لا يمكن لأي عاقل ومنصف.. إلا أن يشيد بمستوى قضائنا وقضاتنا.. ولا يمكن لأي إنسان ينشد الحق.. إلا أن يقول.. إن قضاءنا.. هو الأول عالمياً.
** لقد تحدثت في زاوية سابقة عن قضية خلع الزوجات من خلال رسائل وصلتني.. تتحدث عن رجال كثر.. يشتكون من أن بعض القضاة.. يسارعون إلى تطليق الزوجة بمجرد أن تقدم معروضاً تقول فيه.. لا أريد هذا الزوج.. أو أني أكرهه.. أو لا أُطيق
قربه.
** هذه رسائل وصلتني من العديد من الرجال الذين يشتكون من أن هذا التسرع في الخلع أو التطليق.. انعكس عليهم سلباً من عدة زوايا.
** الأولى.. تحوُّل العصمة من يد الزوج حسب الشريعة.. إلى يد المرأة.. كما هو واقع بعض المحاكم.. إذ بوسع أي امرأة أن تتقدم إلى القاضي وتطلق نفسها.. ومعنى هذا.. أن العصمة صارت في يدها.. ولم يعد في يدي الزوج سوى (التسلم والاستسلام) بل.. قد يطلقها القاضي بدون علمه.. وبدون حضوره.. بل وخلال مدة وجيزة.. أيام بسيطة فقط.
** الثانية.. أن هذا الإجراء - كما قلت سلفاً - جعل بعض النساء (ناقصات العقل) تبتز زوجها.. بمعنى.. أن تقول له.. هات مبلغ كذا.. أو بيتاً أو أرضاً أو مالاً كبيراً.. وإلا = وَعَدْكْ = المحكمة.. يعني تذهب إلى المحكمة وتطلب خلعه وطلاقه.. والمسكين.. إما أن ينصاع لرغبتها أو تطلقه.
** الثالثة.. أن بعض النساء.. تطلب من زوجها متطلبات لا يقبلها الزوج.. مثل السفر للخارج أو تركيب (دش) أو لباساً معيناً.. أو تمشية في الأسواق.. أو الخروج إلى المطاعم أو أموراً من هذا القبيل.. فإن قبل مرغماً.. وإلا.. القاضي جاهز لتطليقها.. إذ بوسعها.. أن تنطلق للقاضي وتقول (أكرهه.. لا أستطيع العيش معه.. طلقني) فيطلقها والسلام.
** إن الشائع اليوم.. أن القضاة.. أو بعضهم.. يطلق المرأة بمجرد تقديم دعوى كتلك (لا أطيقه.. لا أستطيع العيش معه).
** والقضاة.. خير مَنْ يدرك.. أن المرأة عقلها صغير.. إذا غضب من أتفه الأمور.. ثارت وقالت كلاماً لا يمكن تصوره.. وتصرفت تصرفات لا يمكن توقعها.. ولهذا.. جعل الشارع.. العصمة في يد الزوج - الرجل - ولم يجعلها في يد المرأة.. لأنها ضعيفة مسكينة ناقصة عقل.. يمكن أن تُطلَّق عشر مرات.. ثم تراجع.
** إن ما تحدثت عنه في زاوية سابقة.. هو نقل تذمر أزواج كتبوا لي واتصلوا.. بأن لهم معاملات في المحاكم.. وأن زوجاتهم ساعون لتطليقهم بطريقة ابتزازية فقط.
** هي لم تثبت عليه مثلاً.. أنه مدمن مخدرات أو مسكرات.. أو أنه لا يصلي.. أو أن له سلوكيات غير مقبولة شرعاً.. بل تقول مثلاً (أكرهه ولا أطيقه.. وملّيت منه؟!).
** هل هذا.. يُعقل؟!
** هل الزوج سيارة يُغيَّر كل سنة أو سنتين أو خمس؟!
** أو.. هل هو لباس أو حذاء قابل للتغيير متى أرادت المرأة؟!
** لقد اتصل بي أحدهم وقال.. إن زوجته قالت له (أبي فِلِّة مثل فلانة) و(أبي سيارة فاخرة) وإلا (وَعَدْكْ) المحكمة.. يعني (أَبَطَلِّقْك).
** ويقول.. إنه راجع المحكمة.. فوجد معاملته عند (ملازم قضائي).
** نعم.. ملازم قضائي حديث التخرج فقال له الملازم.. زوجتك تريد الطلاق.. هات وثيقة الزواج بكره الصّبح (الساعة ثمان لأهمِّش عليها بطلاقها).
** نعم.. الساعة ثماني يوم غد (؟!!) سيطلقها فضيلة الملازم القاضي بعد عُشرة عدة سنوات.
** يقول الملازم.. ماذا لا حظتْ المرأةُ عليَّ؟
** هل قالت أني مدمن مخدرات أو مسكرات؟
** قال.. لا..
** قلت.. هل قالت إنني لا أصلي؟
** قال... لا.. بل أكدت أنك مستقيم وتصلي.
** هل لاحظت عليَّ مخالفات شرعية؟
** قال... لا.
** ولكن.. ماذا تريد؟
** قال.. تريد الطلاق أو الخلع.. وسأحقق لها رغبتها.. سواء حضرت أو لم تحضر!!
** هل هذا معقول؟
** قضايا كبرى كهذه.. يبت فيها ملازم قضائي تخرج يوم أمس من الكلية؟!
** أين محاولات الإصلاح؟
** أين التحقق والتَّثبت؟
** أين (حكماً من أهله وحكماً من أهلها)؟
** وأين.. وأين.. وأين؟!
** إنني أكثر الكتاب والصحفيين إشادةً بالقضاء السعودي منذ أربعين سنة.. وما زلت.. غير أني أطرح هذه القضية.. وهي قضية المسارعة إلى تطليق النساء حسب رغبتهن.. وما قد يجرُّ ذلك من مشاكل وفساد وضياع للأطفال وتفكك اجتماعي.
** تسأل المحامين.. كل المحامين عن هذه القضية ويقولون لك.. إن أي امرأة تذهب للقاضي وتقول له.. لا أريد زوجي.. يطلقها القاضي على الفور.
** هل هذا صحيح؟
** مصيبة.. إن كان صحيحاً.
** ستنتهي مع هذا الإجراء.. قوامة الرجال.. وستنتهي معها.. الكثير من الأخلاقيات وستضيع البيوت.
** مَنْ يستطيع أن يحكم بيته ويسيطر عليه ويؤطره بالإطار الشرعي.. مادامت ناقصة العقل.. هي المتحكمة.. ووراءها قاضٍ يعطيها صك الطلاق حسب رغبتها متى أرادت.. ومتى شاءت؟
** أتمنى.. أن كل ما نُقل لي غير صحيح.. وأتمنى أن هذه الشكاوي مجرد مبالغات.. وأتمنى.. أن يكون الواقع.. غير ما سمعته.
** اليوم.. أسأل قضاتنا الأفاضل عن حقيقة هذه القضية؟
** ما رأيهم وفقهم الله؟
** إننا نثق فيهم ثقة كبيرة.. وسجلهم المشرف.. خير شاهد لهم.
** ولكن نقول.. ما رأيكم فيما يُقال ويُشاع؟
** هل هو صحيح.. أو أنه مجرد حكي؟
** نعم.. ما رأي قضاتنا؟ ما رأي رؤساء المحاكم؟
** مارأي وزارة العدل؟
** هل نسأل قضاة القنوات الفضائية؟
** إذاً.. ردُّوا علينا.. لو (مْرِيْرِه).
|