القعدة أو آخر العنقود نعت لآخر من يأتي من الأبناء.. ذلك الذي تختتم به مشاريع الإنجاب، ليصبح الصغير أو الأخير حالة خاصة تسترعي الاهتمام، فكما أن لباكورة الإنتاج أو البكر حالة خاصة، فإن لهذا الطرف الأخير من المعادلة وجهاً آخر يتمثل في الدلع والتواصل مع ما يطلبه وكأنها ضرورات ملحّة، في وقت يصبح (القعدة) هو حالة الاستثناء الوحيدة بين الأبناء.
القعدة لا تأتي إلا في الأبناء، لنرى التجارة والصفقات والسيارات والفلل مثلاً لا قعدة فيها، ولا آخر عنقود، بل هي تواصل ودأب لقطف العنقود تلو الآخر دون شعور بأن الأمر قد يتوقف عند حد معيّن.
نقول عنه هنا: (القعدة) تيمناً بمشهد العجز والقعود على نحو التقاعد، والتوقف ونهاية المطاف، وهناك في بلاد أخرى من ينعت آخر الأبناء: (آخر العنقود.. سكر معقود)، لأن لديهم صورة العنب زاهية دائماً، فيما نحن لا نملك إلا اليأس.. هكذا دربتنا الصحراء أن نكون أشد جفافاً ويأساً، فبين القعدة وآخر العنقود فرق جمالي ودلالي واضح.
يكثر الإفراط في الدلال للقعدة في مجتمعنا، لاسيما الأولاد، أما في البنات فهو قليل، لأن فيه من الحذر ما يجعل الأمر غاية في التحرز، لأسباب أسرية واجتماعية متجذّرة في الوجدان والعقول منذ أمد.
|