تابعت خلال الأسبوعين الماضيين، جلّ ما قيل وما كُتب في وسائل الإعلام المختلفة عن المؤتمر العلمي الإقليمي للموهبة وما زلت على ذلك، والتفاؤل لديّ كبير في نجاح هذا المشروع العلمي المتميِّز، كما أنّ الساحة التربوية والثقافية ذات الصلة المباشرة بالإبداع والابتكار تعلِّق آمالاً عريضة على الدراسات والمناقشات والحوارات، وكذا ورش العمل والدورات التدريبية القصيرة التي يحتضنها هذا المؤتمر الرائع على الأقل في فكرته والاحتفاء به والإعلان عنه، والذي تميَّز في نظري بعدد من الإيجابيات أهمها:
* أنّه عمل مؤسساتي ينسب إلى جهة ذات اختصاص تشرف بحمل اسم المؤسس الباني لهذا الكيان المملكة العربية السعودية جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ورجاله رحمهم الله جميعاً، كما أنّها شرفت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه لها.
* رعاية خادم الحرمين الشريفين لهذا المؤتمر وتشريفه حفل الافتتاح.
* التنوُّع في الفعاليات (دورات وورش عمل - لقاءات - دراسات وندوات ..)
* استقطاب أهل الاختصاص من جميع بقاع الأرض ومشاركة المؤسسات العالمية ذات العلاقة المباشرة بهذا الموضوع.
* تقديم بحوث وأوراق ذات صلة بالواقع المعاش وتنحو إلى الجانب التطبيقي في الغالب الأعم، إضافة إلى ذلك يأتي انعقاد هذا المؤتمر في وقت نحن أشد ما نكون حاجة إلى النظر في نقاط القوة والضعف لدينا وفي أنفسنا من أجل ضمان نجاح مشروعاتنا المستقبلية .. ومع ذلك، ومع كلِّ ما ذكرت من إيجابيات فإنّني أعتقد أنّ شرط النجاح الأساس لاكتشاف الموهوب منذ نعومة أظفاره ومن ثم تنمية وتحقق رعايته وفي المستقبل الاستفادة من ملكاته، منحه الحرية الكاملة والمنضبطة له ولأمثاله بل لجميع أطفالنا، فهي حقٌّ لهم جميعاً عند أُسرهم ولدى معلمهم وفي ربوع دولتهم، بل هي حقٌّ لكلِّ إنسان في المجتمع الإنساني أينما كان، إضافة إلى ذلك لا بدّ من الدعم المادي والمعنوي القوي للبرامج الإثرائية المنتشرة في جميع مناطق المملكة، وما ماثلها من أنشطة وفعاليات تتعلّق بهذه الفئة، التي نعلِّق عليها آمالاً عريضة، ولو ذكرت لكم مقدار المبلغ المخصّص لهذه البرامج الإثرائية الذي يراد منه رعاية الموهوب بعد اكتشافه والرقي به وتنمية تفكيره في منطقة واحدة ولثلاثة مستويات خلال صيف هذا العام لعجبتم كلّ العجب!!، كما أنّه لا بدّ من الانفتاح الواعي على الآخر الذي سبقنا في هذا المضمار برؤية الواثق من نفسه، الباحث عن الحكمة، سواء أكانت في الغرب أو عند الشرق .. ومن الأهمية بمكان وجود أكاديميات متخصصة في المدن الرئيسة في أول الأمر لرعاية الموهوبين، وكذا أقسام ومسارات في الجامعات السعودية لضمان استمرار الرعاية والمتابعة حتى تتحقّق الفائدة المرجوّة من هذا الموهوب الذي كان محطّ الأنظار والآمال منذ المرحلة الابتدائية بل ربما قبل ذلك، كما أنّ من أساسيات العمل وأبجدياته وجوب الاهتمام الفعلي بمن يتم اختيارهم للإشراف على تنفيذ البرامج الإثرائية، وتوسيع دائرة الاكتشاف للمواهب، وامتلاك القدرة على التصنيف، وتحديد المستوى بطرق علمية متنوّعة، مع الأخذ في الحسبان الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتربوية التي يعيشها الموهوب، والتي قد تكون من أشدِّ المثبطات والمعوّقات في طريق إبداعه وتفتق ذهنه وقدح عقله .. أمّا عن براءات الاختراع والصعوبات التي تعترض طريق الراغبين تسجيل ما يتوصلون إليه فحدث ولا حرج، والأمل عندهم كبير في أن يوصي هذا المؤتمر في إحدى جلساته وبصورة واضحة وصريحة، ما يكفل لهم تذليل مصاعبهم ويدعم مشوارهم الابتكاري عالمياً .. وليس ذلك بعزيز.
|