Monday 28th August,200612387العددالأثنين 4 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

داخل الكرملين بين الدبلوماسيين الروس داخل الكرملين بين الدبلوماسيين الروس
صراع خفي بين الداعين للعودة إلى المنطقة وبين المتخوفين من المغامرة

* موسكو - سعيد طانيوس:
يدور صراع غير معلن داخل أروقة الكرملين بين الدبلوماسيين الروس الراغبين في عودة بلادهم بقوة إلى منطقة الشرق الأوسط، وبين الجنرالات العسكريين الغير مستعدين للتورط في مغامرة إرسال قوة روسية إلى منطقة النزاع اللبناني الإسرائيلي، على اعتبار أن الوضع هناك لم يستقر بعد وأن لروسيا الكثير من المشاكل القريبة من حدودها التي من الأولى لها أن تساهم في حلحلتها لأنها تعنيها مباشرة بدل أن تقفز قفزة في المجهول في الشرق الأوسط الدقيق والكثير المطبات حسبما يردد الروس في أحاديثهم العامة والخاصة.
وتبدو علامات هذا الصراع الخفي واضحة من خلال إعلان وزارة الدفاع الروسية أن قيادة البلاد السياسية يمكن أن تتخذ في الأيام القليلة المقبلة قرارها بشأن إرسال قوات إلى لبنان لتشارك في عملية حفظ السلام هناك. كما يبدو تردد الكرملين واضحا من خلال إعلان رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعده بإعطاء رد في الأيام القليلة المقبلة على مسألة المشاركة في عملية حفظ السلام في جنوب لبنان، بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه معه وطلب منه شخصيا دراسة أمر مشاركة قوات روسية إلى جانب قوات بلاده بعدما أصبحت إيطاليا تقود الجهود المبذولة لتقديم قوات إلى عملية حفظ السلام في لبنا.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف في تصريح له يوم الجمعة إنه من الباكر اتخاذ القرار بشأن إرسال قوات روسية إلى لبنان. وكان مصدر في وزارة الدفاع الروسية قد قال لصحيفة (كوميرسانت): إن مشاركة روسيا في عملية حفظ السلام في لبنان أمر محتمل بل ممكن. وجرت محادثات مكثفة بين القيادة الروسية وزعماء في العالم العربي. وأفيد أن موسكو وعدت بالمساهمة في حل الأزمة اللبنانية. وقد انتهت وزارة الدفاع الروسية من تشكيل أول وحدة مخصصة للمشاركة في عمليات حفظ السلام بحجم لواء قوامه أكثر من ألفي رجل. وتوجد في الجيش الروسي كتيبتان (مسلمتان) هما كتيبتا (الغرب) و(الشرق) المرابطتان في جمهورية الشيشان.
وقال المتحدث باسم رئيس جمهورية الشيشان علي الخانوف إنه يفضل مشاركة أفراد كتيبتي (الغرب والشرق) في عملية حفظ السلام في لبنان مشيرا إلى أن هؤلاء يسهل عليهم كونهم مسلمين التعامل مع اللبنانيين علاوة على أن (المقاتلين الشيشان يعرفون ثمن السلام ولهذا فإنهم سيبذلون قصارى جهدهم لثني الطرفين المتنازعين عن المزيد من المواجهات). ومن جانبه قال رئيس وزراء جمهورية الشيشان رمضان قادروف إنه في حال صدور أمر القائد العام للقوات المسلحة الروسية بإرسال وحدات من قوى الأمن الشيشانية إلى الشرق الأوسط سيتم تنفيذ هذا الأمر حالا. إلا أن ميخائيل مارغيلوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي، يقول تعليقا على ذلك، إنه ينبغي على روسيا أن تكتفي بتقديم مساعداتها الإنسانية وليس تقدم جنودها إلى قوات الأمم المتحدة في لبنان.. (فنحن لا نستطيع إرسال جنودنا إلى هذه المنطقة لأن الوضع المتوتر هناك قد يضطر أفراد قوات حفظ السلام إلى إطلاق النار في حين لم يسبق أن أطلق أي جندي روسي النار على العرب واليهود). ويقول كاملجان كلانداروف، رئيس إحدى لجان المجلس الاجتماعي الروسي: إذا شارك جنود روس في عملية حفظ السلام في الشرق الأوسط فسوف يدعم هذا سمعة الإسلام الروسي. ويأمل أصدقائي الكثيرون في لبنان أن تساعدهم روسيا. لكن فياتشيسلاف ماتوزوف، رئيس مجلس إدارة جمعية الصداقة والتعاون الاقتصادي مع البلدان العربية يعتبر أنه لا داعي لإرسال قوات حفظ سلام روسية ناهيك عن جنود من الأصل الشيشاني إلى لبنان، فأي قوات لحفظ السلام في لبنان لن تمثل إلا عامل إزعاج. وإذا كان حضورنا في المنطقة على هذا الشكل فسوف نلقى مقاومة غير معلنة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية. ويقول اندريه كوزيريف، وزير خارجية روسيا بين العامين 1991 و1996، إنه يجب على روسيا أن تساعد على تسوية النزاع سلميا ولكن بشرط أن تكون الظروف ملائمة لوجود قوات حفظ سلام روسية في هذا البلد. أما عدم المشاركة لمجرد اعتبارات مبدئية فهذا خطأ كبير. والتردد الروسي في إرسال قوات إلى جنوب لبنان ليس محصورا بموسكو وحدها، إذ تبدي الكثير من الدول الأخرى عدم حماسها لمشاركة جنودها في قوات الأمم المتحدة في لبنان في الوقت الراهن، وذلك عائد لأن كل دولة أو مجموعة دول تصبو إلى تحقيق أهدافها غير المعلنة. فبالنسبة للاتحاد الأوروبي، تمثل المشاركة في عملية حفظ السلام في لبنان فرصة تاريخية لكي يبرز للعالم قدرته على القيام بدوره المستقل على مسرح السياسة العالمية. أما بالنسبة لروسيا فإنها بخلاف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لم تحدد موقفها بعد ولم تتخذ قرارها بشأن المشاركة في عملية الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.
ويدعو بعض المسؤولين الروس للانضمام إلى هذه العملية بينما يرى آخرون أن المجتمع الدولي يمكن أن يستغني عن الجنود الروس. وهناك من يرى أن المشاركة الروسية ستدعم الدور الروسي في الشرق الأوسط، ولكن هذا قد يكون مجرد أمنية. صحيح أن المشاركة الروسية أمر مرجو، ولكن لا يراد لروسيا أن تلعب الدور الرئيسي في لبنان. وربما لهذا السبب لا تسارع روسيا إلى اتخاذ قرارها!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved