Monday 28th August,200612387العددالأثنين 4 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أضواء أضواء
الحرب الإسرائيلية العربية السادسة(3)
جاسر عبدالعزيز الجاسر

أية حرب تشن أو تندلع من قبل طرف ما وتفرض على طرف آخر، أو تندلع بسعي كلا الطرفين في آن واحد، وإن سبق الآخر بهدف تحقيق المباغتة والمبادرة الحربية، أيه حرب لابد أن تكون لها أهداف يسعى إلى تحقيقها من يشنونها وحتى المتداخلون فيها بما فيهم الذين يتعرضون لها. وهذه الأهداف بعضها معلن، والبعض الآخر يظل مخفياً إلا أن الذين يدرسون أسباب اندلاع الحروب ويحللون مساراتها ونتائجها سرعان ما يصلون إلى الأهداف الحقيقة التي أدت إلى اندلاع الحرب.
الحرب الإسرائيلية العربية السادسة لماذا اندلعت...؟!
السؤال مبرر وطبيعي أن يطرح بالرغم من أن المنطقة ونتيجة الوضع غير الطبيعي الذي أوجده الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن وجود إسرائيل غير الطبيعي في المنطقة واغتصابها وطناً وتشريدها أهله وتوسعها في اغتصابها الأراضي العربية بغرض مزيد من الاحتلال، ونتيجة لهذا الوضع الشاذ فإن الحرب متوقعة في أي وقت. ولذا ظلت ولا تزال المنطقة العربية حاضنة للحروب ومفرخة لها لتوفر الأسباب.
إذن المنطقة كانت مهيأة لاندلاع الحرب في أية لحظة ولا سيما في مناطق التماس في فلسطين والمناطق الحدودية مع لبنان وسورية وحتى الأردن ومصر. إلا أنه وكما هو معروف فإن هذه المناطق بعضها ساخنة ومهيأة لاندلاع الحرب فيها في أي وقت ولا يعوزها سوى قرار أو حتى تصرف فردي يجعل الطرف الآخر المتربص دائماً سواء العربي أو الإسرائيلي للرد وخوض الحرب. وهذه المناطق في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، وهناك مناطق باردة والتي مع الأردن ومصر بعد اتفاقيات (السلام) مع إسرائيل.. ومناطق مؤجلة كالحال في هضبة الجولان.
وهكذا وكما كان متوقعاً اندلعت الحرب من المناطق الساخنة، وإن كانت الاعتداءات المتواصلة لقوات الاحتلال الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية لم تعط صفة الحرب لعدم تكافؤ القوى المتحاربة، فالذي تشهده الأراضي الفلسطينية سلسلة من الانتهاكات والاعتداءات على الشعب الفلسطيني يقابلها مقاومة تقمع بشراسة مع تواصل فرض إجراءات إسرائيلية أحادية الجانب تغتصب وتغَيِّب الكثير من الحقوق الفلسطينية. ولكن رغم القمع وشراسة الإجراءات التي دائماً تخرج عن المألوف لم يمنع من تحقيق المقاومة الفلسطينية عمليات نوعية كاختطاف الجندي الإسرائيلي واطلاق صواريخ على مواقع وبلدات إسرائيلية. ويتوقع الإسرائيليون في كل يوم عملية فدائية فلسطينية أو إطلاق صواريخ. ولذلك فإن أعمالهم القمعية ضد الفلسطينيين في إجراءات تقول عنها إسرائيل إنها احترازية حتى لا يهدد الفلسطينيون أمن الإسرائيليين..!
الاحترازات الإسرائيلية لم تمنع في اشتعال أحد أكثر المناطق الساخنة في جبهات الحرب مع إسرائيل، فعندما وجد عناصر حزب الله ثغرة في تحوط الدوريات الإسرائيلية عند الحدود قاموا بمهاجمة أحد المواقع والدورية المنطلقة منه واحتطفوا جنديين، وعندما حاولت قوة إسرائيلية استعادتهم تصدى لها المقاتلون من حزب الله وقتلوا ثمانية آخرين، وهكذا تفجرت الحرب في هذه الجبهة. وهنا نعود لبداية المقال عن أهداف الحرب، فالإسرائيليون اعتبروها حرباً لإعادة الجنديين المختطفين وحزب الله وجدها فرصة لتصفية جملة حسابات مع إسرائيل أولاً إطلاق صراح أسراه وتخفيف الضغط عن حلفائه (حماس) في فلسطين. هذه الأهداف التي أعلنها الجانبان المتحاربان، إلا أن الأهداف المعلنة كانت تخفي أهدافاً أخرى، فالإسرائيليون وسعوا الحرب بهدف القضاء على حزب الله والتخلص من تهديداته نهائياً وتصفية الوجود الإيراني السوري في لبنان.
أما حزب الله فأرادها حرباً يفرض من خلالها نهجاً جديداً في المنطقة يعزز المشروع الذي يعمل على تحقيقه الإيرانيون والذين استطاعوا ضم السوريين إليه، والذي يتمثل في بناء تحالف إستراتيجي للمقاومة جناحاها حماس والجهاد في فلسطين وحزب الله في لبنان واقناع المقاومة العراقية بالانضمام إليه.
هذه الأهداف غير المعلنة لطرفي القتال الإسرائيليين وحزب الله دفعت المواجهة إلى درجة عالية من القتال والقصف، فالإسرائيليون سعوا إلى توسيع دائرة الدمار واستهداف قادة وقوات ومواقع حزب الله والمتعاطفين معه، بل وحتى الأماكن التي يتواجد فيها المتعاطفون مع أفكاره لتحقيق حالة من العداء والرفض لتواجدهم وعزلهم عن المجتمع اللبناني. في حين سعى حزب الله من خلال تكثيف القصف الصاروخي ومهاجمة الدبابات والمدرعات الإسرائيلية لمنع توغلها للعمق اللبناني والتي استعد لها جيداً منذ وقت طويل إلى كسر هالة الجيش الذي لا يقهر لتعزيز ثقافة المقاومة بهدف تعزيز المشروع الذي تعمل إيران ومعها سورية إلى احلاله محل مشاريع التفاوض.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved