|
|
انت في |
لا أحد يختلف على أن للبطالة سلبياتها المتعددة، وإن نشوءها في أي مجتمع وبأي نسبة كانت تعد أمراً مقلقاً، حتى ينعم المجتمع بتوافر الأعمال الكريمة لأفراده كافة. وزارة العمل أبلت بلاء حسناً، حينما سعت إلى توجيه الدعوة إلى طالبي العمل في البلاد، لحصرهم تمهيداً لتوظيفهم في أجهزة القطاع الخاص، وعند انتهاء مهلة استقبال طلبات التوظيف التي يبدو أنها كانت لمدة شهر واحد، اتضح أن العدد الإجمالي لمن لا يعملون كان في حدود مئة وخمسة وخمسين ألف طالب عمل، أمكن توظيف خمسة وخمسين ألف فرد، والباقي يعد لهم برامج متعددة تمهيداً لدخولهم سوق العمل، وعن قضية البطالة سواء من خلال نسبتها الحالية التي قيل إنها لا تتجاوز الـ 5% أو ما قد يزيد على ذلك مستقبلاً، فإن هذه النسبة ومضاعفاتها حتى نحو عشرة أضعاف، لن تكون مقلقة لاعتبارات عدة أهمها أو وجود أكثر من خمسة ملايين وافد في البلاد، يمكن الأمر معه الاستغناء عن أقل من 10% منهم وتنتهي قضية البطالة على المدى المتوسط، هذا إن كانت هناك أعداد كبيرة جداً ممن يرغبون الانخراط في سوق العمل لدينا على مدى عشر سنوات قادمة، لكن السؤال المطروح والمهم للغاية هو: إننا حصرنا قضية البطالة التي أصبحت الآن لا تتجاوز مئة ألف شخص، ومعروف أنهم من الذكور، ضمن مسؤولية جهتين في هذه البلاد، وزارة العمل كمنظم، وأفرع القطاع الخاص كموظف، وهذا من وجهة نظري، نظرة غير سليمة، لأنه ليس من المنطق أن نجعل من جهات حكومية وهي محتاجة لكفاءات وطنية بمنأى عن المشاركة في توظيف أبناء الوطن، وليس من المنطق أيضاً أن نعفي وزارة التعليم العالي وجامعاتها التي رفضت قبول بعض خريجي الثانوية العامة ممن نسبتهم تتراوح بين الـ 80% و 90% وهم من الفئة العمرية التي لا تتجاوز ثماني عشرة سنة من دراسة التعليم العالي، فكل هذه الجهات هي أحد أسباب نشوء البطالة في البلاد، وليست المسؤولية منحصرة على القطاع الخاص، وإن كان المؤمل منه أن يكون الموظف الرئيس في المرحلة القادمة، ولهذا لا يجوز أن نجعل مسؤولية البطالة تنحصر في القطاع الخاص لوحده دون أن يكون لجهات وطنية أخرى المساندة في تحقيق وجود الأعمال لأبناء الوطن خصوصاً أن هناك جهات حكومية عدة بحاجة إلى عمالة وطنية للرفع من مستوى الأداء فيها وسد العجز القائم في بعض قطاعاتها. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |