** قلت في الزاويتين السابقتين.. ان ديوان المظالم.. لم يكن في سنين مضت على ألسن الناس.. ولم يكن على أوراق الصحف.. ولا في المنتديات.. ولم يكن له اسم أو ذكر.. سلباً أو إيجاباً.
** اليوم.. دخل ديوان المظالم وأحكامه في (حلبات الحوار) وصارت أحكامه.. محل الحوار والنقاش.. والأخذ والرد..
** أما لماذا؟ فلعل لدى الديوان.. الإجابة الأدق من أي تخمين نسوقه.
** نحن نريد إجابةً ولو مرة واحدة من ديوان المظالم.. تضع النقاط على الحروف.. وتزيل اللبس.. مثلما عوَّدنا معالي وزير العدل.. الذي أثبت لنا.. وللجميع.. أنه على مستوى ومقدرة في احتواء أي طارئ قضائي.. وما سمع أحد عنه.. انه انزعج مما يُطرح أو يُقال.. لما هو معروف عنه.. من وعي ومنطقية وعدم تأثر من السؤال والانتقاد والطرح.. بل يُصغي بارتياح إلى آخر الحديث ويجيب الجميع بما يضع النقاط على الحروف.. ويُوجِّه إذا لزم الأمر بالتحقيق والمتابعة لأي موضوعٍ يثير اهتمامه.
** لقد عايشنا قبل سنتين.. صدور أنظمة قضائية جديدة (المحاماة.. المرافعات.. الإجراءات الجزائية) وتحدث مسؤول قضائي قبل أيام.. ليزف إلينا البشرى بقرب صدور أنظمة ولوائح جديدة للقضاء.. تتضمن تطويراً للأنظمة واللوائح الحالية.. وفيها نقلة للقضاء بشكلٍ عام.. إلا أنه بعد تصريح محامي الطلاب = الذي لم يزد فيه.. على أنه كان يأمل فقط.. أن تبقى التوصية = أخذ الجميع تصوراً.. بأن هناك اجتهادات تقع خارج السياق.. وتجدف عكس التيار.
** وهل من حق المحامي.. أن يصرح ويأمل ويرجو ويلتمس؟
** أقول.. نعم.. من حقه وهو محامي الطلاب.. والقضية قضيته.. بل من واجبه أن يحيط الجميع بكل ما يدور في قضية من أهم القضايا التي أثارت الرأي العام وشغلته لعدة أشهر.. بل يُعتبر في واقع الحال.. إسهاماً فاعلاً ومطلوباً من المحامي.. لتزويد وسائل الإعلام بمادة مهمة.. تعتبر من أهم المواد الإعلامية التي.. إن لم تُطرح هي وأمثالها بكل مصداقية ووضوح.. لم يبق هناك ما يمكن نشره.. عن قضايا وطنية.. وشؤون مجتمعنا.. بل إن إعلامنا.. يشكو عجزاً وضعفاً.. في تتبع الشأن القضائي.. وهموم ومشاكل وقضايا الناس.. في ردهات المحاكم والدوائر القضائية.
** ثم.. ان من حق محامٍ سعودي.. مخلص لدينه ثم وطنه وبني وطنه.. أن يدافع عن قضايا ومصالح وهموم وطنه.. بل إن ذلك من واجبه.. لأن الشأن الوطني.. مسؤولية الجميع.. فكيف إذا كان محامياً؟
** وفي ذات السياق.. أذكر.. أنني اطلعت على حكم صادر من وزارة العدل قبل عدة سنوات.. فيه الحكم على أحد المجرمين بعقوبة فيها سجن وجلد.. وأوصى القاضي في الحكم (الصك الصادر) بأنه نظراً لأن المجرم من أصحاب السوابق.. ومن الخطرين على المجتمع..
فقد أوصى بألا يستفيد من العفو الملكي عن سجناء الحق العام.
** لقد شعر القاضي بواجبه نحو حماية مجتمعه ووطنه.. فقدم هذه التوصية.. التي لم يتراجع عنها.. لأنه يدرك معناها وأبعادها وأهميتها.. وهنا.. تأتي المسؤولية أمام الله.. ثم أمام المجتمع والوطن.
** أكرر وأقول.. كلنا.. ننتظر.. ماذا سيقول صاحب المعالي.. رئيس ديوان المظالم.. الدكتور حمود الفايز - حفظه الله-.. رجل القانون والشريعة والقضاء والشورى والمسؤولية.. لعل معاليه يسدل الستار على هذه القضية قريباً وينهيها.. مثلما أنهى باقتدار ومسؤولية.. الآلاف من القضايا التي بتَّ فيها طوال عمله في السلك القضائي لقرابة أربعين سنة أو أكثر.
** لعل معاليه.. يتدخل من منطلق شرعي ووطني.. لبقاء هذه التوصية.. فحق كل منا.. ونحن جزء من هذا الوطن الغالي.. أن نتساءل.. لماذا غابت التوصية في الحكم الأخير.. بعد أن كانت في الحكم الأول؟
** لماذا غيَّبتها الدائرة القضائية؟
** لماذا نُسفت هذه الفقرة الصغيرة في حجمها.. الكبيرة في معناها؟
** إننا.. يجب أن نشكر محامي الطلاب.. حيث أنسته الغيرة على الوطن.. فرحته بكسب القضية.. ورفع الظلم عن موكليه.. ليعتب عتباً هادئاً على الدائرة.. عندما (تخلّت) بكل تلك البساطة.. عن توصيتها.. بعد (مرمطة) الطلاب عدة أشهر.. تائهين ضائعين يحملون ملفاتهم وأوراقهم هنا وهناك.. ساعة يذهبون لديوان المظالم.. وأخرى للمحاكم.. وثالثة لهيئات حقوق الإنسان.. ورابعة للجامعة.. وخامسة للصحافة.. وسادسة للإمارة..
** واليوم.. يُستكثر عليهم هذا الحكم.. الذي أخذ مخاضه عدة أشهر في قضية واضحة وضوح الشمس..
** لقد ساق المحامي الفذ.. رجاءه إلى الدائرة.. في قالب لطيف من الأمل والرجاء.. ببقائها.. لا لشيءٍ يتعلق بقضيته ومصلحته الخاصة.. بل حرصاً على المصلحة الوطنية.. بمعنى آخر.. بقيت التوصية أو لم تبقَ (لن يدخل في جيبه شيء).
** وأخيراً.. إن هذه الزوايا.. أو هذه المشاركة من جانبي.. ليست أكثر من طرح سؤال منطقي وعادل ومشروع.. عن أسباب تأخر هذه القضية.. التي أصبحت مع بالغ الأسف.. حديث المجالس.. كل المجالس.. وعلى كل لسان.. ومادة صحفية.. ومأساة عددٍ من البيوت.. ومبررات السجال الدائر حولها في أروقة الديوان.. ولم أكن أرغب في السابق.. التحدث عنها.. على الرغم من الأوراق.. التي بحوزتي.. والقناعة الأكيدة.. التي كانت عندي.. وعلى الرغم أيضاً.. من تداعياتها المؤلمة.. التي لا تقبل التأجيل.. حتى أخذت طريقها إلى عدالة القضاء.. وحتى علم الجميع عن تفاصيلها التي أعلن عنها حكم شرعي.. من حقنا.. من جانبٍ آخر.. أن نناشد قضاته باسم الدين ثم الوطن.. أن يبقوا على توصيتهم التي هي كما أشرت.. أهم في معادلة المصالح.. من أصل الحكم.. الذي رفع عن الطلاب ظلم (المقالب) وأعاد لهم حقوقهم المسلوبة.
** ما أجمل الشفافية والوضوح والصراحة.. وتحميل كل من أخطأ.. مسؤولية خطئه.. فمَن منا.. لا يخطئ؟
|