المشهد يوغل في الاستنزاف.....
شيء أقول لكم يضطهد الصبر في النفوس....
يجلد الصوت حتى لكأنما لا حناجر بأوتار داخل فم الإنسان....
حين التفاتة التمني تتجه يميناً تأخذها التفاتة اليأس يساراً....
أسلاك من نور تشد البصر والبصيرة وذلك التقافز في الصدر نحو السماء....
لوحة مكوكية فردت جناحيها الماردين... لملمت في نسيج هلامي كل البشر في قبضتها....
تخيلت الناس في هذه الدوامة لا أحد يميز أعضاء جسده المتناثرة عن الآخر....
والأرواح تفض عنها رهق الرعب تتجه لبراءة السماء....
أقول لكم: سأطوي تماماً دفاتري المحترقة.....
سآخذ أوراقي إن كان ثمة نطاسي قريب ليرمم حروقها.....
سأعتذر لأبجديتي بكل أسف أنها لم تكن مرتبة داخل وعي.....
سألتهم قليلاً من محبرتي لأقوى على غزل النسيج البوحي كلما أنَّ قلمي وتنكرت لي أحلامي....
أقول لكم:
سأعود سيرتي الأولى مثلما نفض الناس عنهم لفح النار وبخار الحيرة ومضوا (كل إلى غايته)..
أقول لكم:
سأتذكر اللبنانية التي تزج أبناءها في العربة خارجة من الملاهي وهي تمسح عن رؤوسهم بقية من بلل المسبح....
تحدث رفيقتها قائلة:
(بيجمّعوا تبرعات على حساب لبنان)... وأنا أقذف إليها بوجعي فيما وجهها تشرق فيه الألوان.....
أقول لكم: عائدة لكم بنصف قلب، وبأبراج معطلة من القناعات.....
وبكثير من... من الشوق لكم.....
تعودت أنَّكم مصباحي... وورقتي... أذني... حسي...
وبوتقة حروفي....
فلكم مني:
*** العزيزة فوزة الخمعلي الرسامة التشكيلية:
تحدَّرت لي كلماتك كما قطرات الندى... سأتوقعك هنا دوماً كما بقيت تنتظرينني... رسالتك ستبقى صباحاً للوقت....
*** العزيزة الكاتبة نوير العتيبي (وهج الأمل):
حين يكون البدء بوهجك لا بدَّ أن النور باقٍ... سأحتفظ بحرفك الذي استقبل أول دهشة لأطرق به الصباح....
*** القاصة العزيزة فوزية الحربي:
لم يشغلني عنك إلا الاحتفاء بك.... يا فوزية مثلك حين تكتحل برسائله الفاتحة من النهار فإن الأمل كبير...
ولكم أقول:
دعونا نتعاضد على الألم.....
نتكاتف عند ثغور الأمل.....
نتفق على أن لا شيء باقٍ إلا الحلم.....
عنوان المراسلة: الرياض: 11683 ص ب 93855 |