* أقول مجدداً، وقد قلت من قبل وقال غيري، إنه ليس شرطاً أن يتوجه كل خريج وخريجة معهد أو ثانوية إلى الجامعات، هذا مبدأ غير منطقي، لأن شرائح من ناجحي الثانوية العامة والمعاهد، ينبغي أن تكون أمامهم - معاهد - تستوعبهم، ليتعلموا حرفاً شتى. سباكة وكهرباء، وبناء، ومبلطين، وسمكرة، ودهانة، نجارين.. حرفاً كثيرة كانت قائمة قبل عقود على أيدي المواطنين، ثم تخلوا عنها، واحتيج إلى الاستقدام من الخارج، فامتلأ الوطن بهم، على حين أن شرائح من أبنائنا في مقدورهم أن يغطوا هذه الأعمال ليسدوا مسد الأجنبي وينهضوا بخدمة وطنهم ويحصلوا على دخل جيد يعيشون من ورائه.. وبالأمس قرأت في إحدى الصحف مطالبة وزارة العمل تفريغ محطات البنزين وما أكثرها، تفرغ ممن يشغلها الآن من غير المواطنين، ليحلوا محلهم، وهذا حق ومطلب منطقي.. وعلى أبنائنا ألا يستنكفوا من القيام بأي عمل شريف.. ولعلي أضيف إلى ما سبق، الأعمال في الأفران في مخازن المبيعات وغيرها في أي موقع.. وكذلك ملء أماكن سيارات الأجرة - اللموزين -، والوايتات في شتى الأعمال التي ما زال يشغلها غير السعودي، ومسميات لأعمال أخرى ليس فيها سعوديون، تحتاج إلى مسح من وزارة العمل النشطة من قبل وزيرها وجهازه المتوثب، لتلبية مبدأ - السعودة - الذي تطالب به، وكل مواطن مخلص لوطنه، عليه الإسهام والاستجابة لتحقيق الآراب الكريمة.
* أعود إلى - التعليم - عبر هذه السياحة، وهو شاغل لكل غيور من المنتمين للوطن العزيز الكريم، وحين أقول (عود على بدء) فإني أعني أنني منذ عقود، ذكرت في مطلع هذا الحديث أنها بلغت الخمسة، كنت وما زلت أتحدث عن (التعليم العام) وما زلت أدلو بدلوي، دون ملل أو كلل بتوفيق الله عزّ وجلّ.. وما لم نصلح حال التعليم بعامة، فإننا لا نستطيع أن ندعي، أن المزيد من فتح الجامعات، ومزيد من فتح مدارس في مختلف مدن القارة التي نعيش فيها.. دون الارتقاء وتطوير التعليم العام، فإننا لن نصل إلى ما نصبو إليه، مهما قلنا ومهما فعلنا، وأكبر الظن أن ما قلت في هذا الشأن عبر عقود يملأ مجلدات، ومع ذلك فما زال الحراك راكداً، ليس فيه حراك، لأن الذين بأيديهم الزمام لا يزالون يعيشون حياة الأمس البدائي، ومساحة التعليم ضيقة محدودة، ولم يحركهم التطور وزيادة السكان ومتغيرات الحياة, ذلك أنهم آثروا الجمود، لأنه لا تعب فيه ولا نصب.
* وأؤكد مجدداً، أن النقص الذي نحتاج إلى سده، وما زالت جامعاتنا تضيّق فيه الخناق - هو الطب بكل جوانبه، فرغم كل السنين الماضية، ما زال ما انتجناه لا يتجاوز10%، لأننا نعمل بلا خطط، ولأننا ليس لدينا توجه نحو الأولويات في حياتنا، ذلك أن العشوائية هي التي تحكم تصرفات الكثير من مشروعاتنا، رغم تقدم أو إملاء من يشغل مراكز التعليم وتطويره والجامعات وقياداتها ومجالس إدارتها، والمحصلة أداء قليل الجدوى، دون المستوى، ليس مرآة أمة تبني للغد، ولكن بناء للأمس الذي مضى وانقضى.. وحينما أقرأ أو أسمع، وأنا أتحدث عن عقود خلت، إن المواطن البريطاني، حينما يرزق بمولود ذكراً أو أنثى، فإن عليه أن يسارع في اليوم الثاني من ولادته إلى تسجيله في الجامعة، حتى إذا بلغ هو أو هي ثمانية عشرة عاماً، يجد له كرسياً في الجامعة.. فهل نحلم مجرد حلم أن نصل إلى هذا المستوى!؟
* في إحدى صحفنا الصادرة يوم السبت 11-7-1427هـ، قرأت: (القى بعض الأكادميين اللوم فيما حدث من إغلاق القبول في جامعة الملك سعود للطالبات على نسب مرتفعة وبقاء مقاعد محدودة للطلاب، بأن ذلك يعود إلى سوء التخطيط، وكذلك إلى الحلول الوقتية التي من شأنها زيادة المشكلات في القبول والبطالة مستقبلاًً) ويرى اثنان من الأكاديميين أن مرد ذلك عدم تطبيق المعايير الصحيحة للطالبات وكذلك الطلاب، وإهمال الرقابة على المدارس الأهلية، وجعلها تخرج عشرات الآلاف من الطلاب بنسب لا يستحقونها، وأن مرد ذلك كما يقول الدكتور عبيد العبدلي، أن شغلنا بالبركة ولا تخطيط للمستقبل.. وأن خمسين جامعة أهلية تقدمت بطلب ترخيص، ولكن التعليم العالي لم يبت فيها بسبب البيروقراطية.
ولست أدري لماذا لا تتاح الفرص لافتتاح جامعات أهلية في البلاد حتى يتاح لمن لا يجدون مواقع في الجامعات الحكومية، أن يتوجهوا إلى جامعات أهلية في بلادهم ذات مستوى يحقق طموحاتهم..؟ ومتى نرى اليوم الذي تختفي فيه كلمة، بيروقراطية - من قاموس حياتنا، ويزول تحكم مخل بالحياة ورقيها عبر ممارسات جامدة ليس لها إلا الضرر وحده، وفي الحياة سعة وفسحة للعمل والإنجاز والارتقاء الذي ينشده ولي الأمر والأمة الطموحة الراقية، أقول متى!؟
|