يؤدي المعلم دوراً كبيراً في العملية التعليمية، إذ يعده كثير من التربويين العنصر المهم والأساس في العملية التعليمية، ومن أجله عقدت الندوات، وأقيمت الملتقيات، ومن هنا فإن دوره يجب أن يتجاوز مجرد إعطاء المعارف والمعلومات وحشو أذهان التلاميذ بها إلى مساعدتهم على اكتساب مهارات الفهم والاستيعاب والمناقشة بوعي وإدراك بالإضافة إلى مساعدتهم على التعبير عن المعلومة بأسلوبهم بعيدا عن حفظ المعلومة الذي يبقى غالبا إلى نهاية آخر يوم من الاختبارات.
وأريد في هذا المقال أن أنقل لكم حكاية أحد المعلمين المغرمين بحفظ المعلومة ولا غير، حصلت هذه الحكاية لأحد تلاميذ الصف السادس في أثناء دراسة الفصل الدراسي الثاني، وذلك أنه في اختبار أعمال السنة لمقرر التوحيد كان سؤال المعلم عن (نواقض الإسلام) فأجاب بأنها: الأمور التي إذا فعلها المسلم بطل إسلامه.. إلخ، وحيث إن الكتاب ينص على أن نواقض الإسلام هي الأمور التي إذا فعلها الإنسان بطل إسلامه.. إلخ، فقد قرر المعلم بأن الجواب خاطئ، وذلك لأن التلميذ لم يجب كما هو منصوص عليه في الكتاب المقرر، وإنما أجاب بفهمه فلم يكتب (الإنسان) بل كتب (المسلم).
وحتى تتضح الصورة بشكل أدق فإن التلميذ من الأوائل على المدرسة في سنواته كلها، بالإضافة إلى مشاركته في الأنشطة المتنوعية الثقافية والعلمية، كما أنه حاصل على الكثير من الدروع والجوائز.
وسعياً إلى محاولة فهم وجهة نظر المعلم في عدم قبوله الجواب، ذهب والد التلميذ إلى المدرسة وقابل المعلم وناقشه وبيّن له حرصه على تشجيعه لابنه في أن يجيب من فهمه وليس من حفظه، فهو لا يريده حافظا مرددا فقط، لكن المعلم أصر على رأيه وقال لوالد التلميذ: (بيني وبينك الكتاب المقرر). فلم يجد الوالد مفرا من الاتصال ببعض مشرفي التربية الإسلامية المختصين الذين أفادوا بأن جواب التلميذ يعد صحيحاً، لكن الوالد وتماشيا مع الثقافة السائدة اضطر إلى التزام الصمت، واستمع إلى ابنه وهو يردد بين الوقت والآخر (مدرس التوحيد لا يحبني) مع أنه كان يتمنى أن يقول ابنه العكس.
ومع انتهاء الاختبارات وانتقال التلميذ إلى المرحلة المتوسطة، اتصل والد التلميذ بمدير المدرسة وأخبره بأن جواب التلميذ كان صحيحا، وأنه التزم الصمت لمصلحة ابنه، حينها فاجأه المدير بما هو أشد، وهو أن المعلم رسب لديه تلاميذ في مقرر (القرآن الكريم) ممن هم يدرسون في حلقات تحفيظ القرآن!!
ثم أخبره بأن المعلم انتقل إلى مدرسة أخرى، فقال الوالد في نفسه قطعا: سيكون لهذا المعلم ضحايا آخرون مع الحفظ والترديد إلى وقت الاختبار.
بقي أن أقول لك عزيزي القارئ: إني لست ممن يؤيد الكتابة أو الحديث عن القضايا الشخصية، والحالات الفردية، لكن لقناعتي ان ما ذكرته يتجاوز الحكاية الشخصية إلى واقع عند بعض معلمي أبنائنا في هذا الزمن، مع أمنياتي لمعلم مقرر التوحيد التوفيق في حياته العلمية والعملية ولكن بعيدا عن أبنائنا ومدارسنا.
هذه هي الحكاية بتفاصيلها ولك عزيزي القارئ الحكم، أما أنا فأدعو أن يجيب التلاميذ من فهمهم للمعلومة، مع أملي أن ينقرض المعلمون أعداء الفهم من مدارسنا، ولكن أخشى أن يكون بعد خراب (تعليمنا)!!! وأقول أخيراً: إني لست ضد مهارة (الحفظ) إذ هي مهمة في كثير من المقررات، لكن القضية الأهم هي متى ندعو تلاميذنا إلى الحفظ؟ وكيف ندربهم على استخدام مهارات أعلى؟!!!
|