* جازان - جبران المالكي:
إلى الشمال الشرقي من منطقة جازان وعلى ارتفاع اكثر من سبعة آلاف قدم تقع جبال منجد، مشكِّلةً إطلالةً فريدةً على معظم جبال وسهول المنطقة.وهناك في قمة جبال منجد يتعانق السحاب مع الجبل وسط أجواء جميلة غائمة وضباب لا يفارق المكان وهي امتداد لطبيعة جازان التضاريسية المتنوعة، فجبال منجد هي بحق درة رائعة، قرى معلقة وفن معماري بديع بيوت بأشكال جمالية فريدة أسطوانية وأخرى مربعة.
طبيعة خلابة وتضاريس جغرافية متنوعة صعود وهبوط بين الأودية والجبال والهضاب متعة لا يستشعرها إلا أهلها، في حين تبدو للآخرين نوعاً من المغامرة، فمن غيرهم ساكنو الجبال يستطيع تطويع البيئة الجبلية لخدمتهم؟
أشداء قاوموا الظروف الصعبة وجيروا الطبيعة والتضاريس القاسية لخدمتهم، تشهد على عظمة ماضيهم تلك القرى المشيدة بأساليب معمارية فريدة وجميلة وما زالت قائمة لتشهد على حقبة من الزمن ولت وأجيال عظيمة ذهبت.. جبال منجد ينتظرها مستقبل رائع في ظل اهتمام لا محدود من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز أمير منطقة جازان الذي يتابع بنفسه وصول الخدمات إلى كل مدينة وقرية.
(الجزيرة) من خلال جولتها على مركز منجد حاولت أن تنقل الوجه المشرق لمواقع مهمة ظلت غير معروفة إلا لدى القليلين من رواد تلك المنطقة الجبلية، إضافة إلى العروج الى معاناة السكان التي يتطلع الأهالي إلى وصولها حتى تكون جبال منجد بحق تلك الدرة الرائعة التي يستطيع الجميع الوصول إليها بكل يسر، وتكون الخدمات داعما أساسيا لوصول السياح للاستمتاع بطبيعتها الخلابة وهوائها العليل.
ما إن وصلنا حتى التقينا رئيس مركز جبال منجد عبد الله المويشير، رجل يشرق من عينه المستقبل في بداية حديثه لنا جير هذا النماء والتطور لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز أمير منطقة جازان من خلال دعمه المستمر.
وأشار المويشير الى التسهيلات الممنوحة لرجال الأعمال الراغبين في الاستثمار، خاصة أنه هنا بجبال منجد سحر الطبيعة لا يقاوم مضيفا أن جبال منجد قد أخذت نصيبا من التنمية، وسوف تشهد خلال المرحلة المقبلة عددا من المشاريع التنموية في ظل اهتمام أمير المنطقة بإيصال الخدمات إلى كل موقع.
عقب ذلك التقينا شيخ جبل منجد محمد حسين قرادي الذي رحب بالجزيرة مثمنا لها الاهتمام بجبال منجد، وتحدث لنا عن جبال منجد وما تتمتع به من طبيعة خلابة قلما تكون في مكان آخر، إضافة إلى هوائها العليل وطالب الجهات المختصة بأن تضطلع بدورها في إيصال الخدمات الأساسية إلى جبال منجد من كهرباء وخدمات الهاتف والمياه والطرق لتخفيف المعاناة على المواطنين.. مضيفا أن الإسفلت توقف عند وصوله إلى مركز منجد في منتصف الجبل تقريبا بينما الغالبية العظمى من السكان تقطن في قمة الجبل والمسافة المتبقية نتمنى أن تستكمل سفلتتها حتى ينعم المواطن بالراحة مطالبا في الوقت نفسه إدارة النقل بجازان بصيانة الطريق ولا سيما الجزء الذي تمت سفلتته ويضيف القرادي بالنسبة للكهرباء يعتمد السكان في جبال منجد على مولدات خاصة، موضحا أن اقرب منزل في جبال منجد لا يفصل بينه وبين الشبكة العامة سوى مئات الأمتار فقط، متمنيا أن تبادر الشركة السعودية للكهرباء بإيصال التيار الكهربائي إلى جبال منجد حتى ينعم بها المواطن.
طريق ضيق
الصعود إلى جبال منجد يتم عن طريق جبلي تم سفلتة غالبيته ويعاني من كونه طريقا ضيقا، إضافة إلى توقف السفلتة في منتصف الطريق تقريبا ويتمنى أحمد جابر القرادي أن يستكمل سفلتة الطريق كاملا حتى قمة الجبل وان تضطلع الجهات الرسمية بدورها في صيانة الطريق.. مضيفا أن الطريق بعد هطول الأمطار يمتلئ بالصخور ولم يجد من يقوم بصيانته سوى المواطنين الذين يبادرون بصيانته على نفقتهم الخاصة.
مولدات خاصة
التيار الكهربائي يصل إلى منتصف الجبل فقط ولا يفصله عن اقرب منزل من سكان مركز منجد سوى مئات الأمتار، ويعتمد المواطنون على مولدات خاصة تقوم بإيصال التيار الكهربائي لساعات محدودة ومعاناتهم كبيرة ويتطلع المواطنون لحل معاناتهم.
المياه الآسنة
يعاني سكان جبل منجد من نقص المياه ومعاناتهم مع المياه أزلية وعلى الرغم من وجود سقيا للمواطنين إلا أنها زهيدة جدا ولا تفي بالغرض كما يصفها الشيخ محمد قرادي، موضحا أن 150 ردا ما يعادل 150 طنا شهريا لا تكفي لسقيا حوالي ثلاثة آلاف نسمة، متمنيا أن تكون الكمية اكبر حتى تفي بالغرض ويشير أحمد جابر القرادي الى أن المواطنين اضطروا إلى حفر خزانات أرضية لتجميع المياه أثناء هطول الأمطار على الرغم من أنها تكون مكشوفة وغير صالحة للاستخدام الآدمي إلا أن المواطن في جبال منجد لا يجد عنها بديلا على الرغم من خطورة استخدامها.
ضعف خدمة الجوال
شكا سكان جبل منجد من ضعف خدمة الجوال وانعدامها في مواقع أخرى وعلى الرغم من وجود برج للجوال في سفح الجبل إلا أن السكان في قمة الجبل ابدوا استغرابهم من عدم خدمة السكان في الجبل.
مدارس ثانوية
شكا أهالي جبل منجد من عدم قدرة بعض أبنائهم وبناتهم عن تكملة الدراسة بعد المرحلة المتوسطة وذلك لعدم توافر مدارس ثانوية في المنطقة وقالوا إن بعض أبنائهم أصبحوا رعاة أغنام بعد المرحلة المتوسطة وبعض البنات صرن أسيرات بيوتهن بعد المرحلة المتوسطة للسبب نفسه.
ولرغبتهم الكبيرة في اكمال تعليمهم يتعذر عليهم ذلك فأقرب المدارس إليهم تبعد ما يقارب 20 كلم عبر طرق صخرية وعرة تجعلهم لا يأمنون على أبنائهم ارتياد تلك الطرق يومياً، وناشد الأهالي المسؤولين بافتتاح ثانويات للبنين والبنات.
|