* القاهرة - مكتب (الجزيرة) - على فراج:
منذ ما يقرب من ثلاثة عشر عاما حاول شاب لم يقرأ لنجيب محفوظ حرفا واحد أن يقتله بسبب رواية أولاد حارتنا التي دار حولها لغط كثير وقت صدورها، وبالرغم من أن الرواية سياسية بالدرجة الأولى ومحفوظ اعترف بذلك أكثر من مرة إلا أن ثمة أفكار ضيقة يحاول اصحابها اقامة محاكم تفتيش للبشر دفعوا شبابا غير ناضجين لارتكاب فعلتهم، لكنهم اعترفوا بعد ذلك بأن محفوظ لم يكن مقصودا بالاغتيال، وأن من قام بذلك نفذه بشكل فردي دون الرجوع إلى شيوخ الجماعة.. الآن وقد دار الزمن دورته وجرت في النهر مياه كثيرة، ها هو نجيب محفوظ يرحل عن الحياة ولكن بعد اعتراف صريح ممن أرادوا قتله بأنهم كانوا على خطأ.
وقال صفوت عبدالغني عضو مجلس شوري الجماعة الإسلامية أن موقف قيادات الجماعة من اغتيال نجيب محفوظ واضح حتى قبل المراجعات الفقهية التي تبنتها القيادات التاريخية للجماعة، وأضاف: للأسف.. كان الحادث فرديا، وجاء في وقت كانت قيادات الجماعة فيه منعزلة داخل السجون وأعرب عبدالغني عن تقديره لإصرار نجيب محفوظ على عدم نشر رواية (أولاد حارتنا) إلا بعد موافقة الأزهر، واعتبر ذلك موقفا نبيلا ومشرفا من الأديب العالمي الذي لا يختلف أحد على رياديته الأدبية. وأوضح عبدالغني أن الجماعة ستصدر بيانا تشرح فيه موقفها من الأديب الراحل نجيب محفوظ، سيتم نشره على موقعها على الإنترنت.
أما المهندس أحمد حسن المتهم التاسع في محاولة الاغتيال والذي قضي ثلاث سنوات داخل السجن يرى أن الأديب له وجهات نظر مقبولة، وأنه كان يطالب بوجود صوت إسلامي ولم يكن متشددا وأن أفكاره ملك له، وأن علماء الدين هم الذين من حقهم الحكم عليها وأن المجموعة التي اخذت قرار الاغتيال تسرعت في ذلك ولم تكن تقرأ كتابات نجيب محفوظ?،? وأضاف المتهم التاسع بأن المتهمين اخذوا عناوين للاختلاف فقط دون التأمل والتدقيق والدراسة وبالتالي فإن ماحدث لم يكن يعكس فكر الجماعة ولم يكن قرارا من قادتها?.? في الوقت نفسه.. وقال على سباق، المتهم السادس عشر في قضية محاولة اغتيال نجيب محفوظ وأحد ثلاثة متهمين برأتهم المحكمة إنه استنكر المحاولة في حينها، ووضع سباق الحادث في إطار تصرف فردي من إحدي المجموعات العسكرية التابعة للجماعة، بعد مقتل طلعت ياسين همام مسؤول الجناح العسكري في الجماعة الإسلامية، وقال: كرد فعل مباشر على هذا أراد هؤلاء أن يثبتوا أن الجناح العسكري للجماعة مازال به حياة، وأنه لايزال قادرا على المواجهة، وبعد أن تعذر على الجناة الوصول لأهدافهم الحقيقية باغتيال مسؤولين في الدولة قرروا استهداف نجيب محفوظ. وأضاف سباق أن الفتوي التي زعم الجناة استنادهم إليها، والتي أصدرها مفتي الجماعة الشيخ عمر عبدالرحمن بإباحة دم الأديب محفوظ، لم تصح عنه كتابة - على حد قوله - ويضيف: لقد اكتفى محمد المحلاوي ومحمد ناجي بالاستناد إلى سماعهما بها من أعضاء الجماعة الإسلامية، كما أوضحا في التحقيقات، وبفرض صحة نسبتها لعمر عبدالرحمن فإنها تكون فتوى جانبها الصواب، لأن مسألة التكفير ليست سهلة، وهذا ما انتهت إليه المراجعات الفكرية للجماعة الإسلامية.
|