في البداية الكل سوف يتساءل من أكون أنا لكي أسطر تلك الكلمات؟! أنا لست ابنته.. وقرابتي به ليست ذات رحم، لكنه بنخوته ورجولته أب للكل.. ومبهج لمن حوله..
نعم هو الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم بن فهيد آل يابس الذي انتقل لجوار ربه فجر الاثنين الماضي في أرض عسير وتم نقله لموطنه الرياض ليُصلّى عليه ويُدفن فيها لمثواه الاخير بجوار ربه مرضياً عنه إن شاء الله، ليفارق دنيا بصم فيها من خيره ومعدنه الطيب كل شطر.. وترك من ورائه تلك المرأة الصبورة المثابرة التي لازمته طيلة مرضه وتعبه بارادتها القوية وبابتسامتها التي لا تفارقها أبداً في كل حال، فلله درك يا أم إبراهيم التي أحسنت برعاية زوجها وبكاهل تربية أبنائها وبناتها، فاطلب من الله أن يعوضها صبرها خيرا، وتلمس ثمر بر أبنائها على مر السنين.
معرفتي بعائلة أبي إبراهيم كانت من خلال معرفتي ببناته وحفيداته كجيران وصديقات معي أثناء الدراسة لأول مرة في عمري شهدت صلاة الجنازة حتى انني لم أشهدها حين وفاة جدي، فجعتي الشديدة به هي التي شدتني لحضورها وتهولت من المنظر!! الجامع تتوافد إليه حشود من الأحباب والأقراب والأصحاب الذين ضاقت بهم ساحات الجامع وخرجوا في حرقة الشمس كي يشهدوا الصلاة عليه، وهذا ليس بكثير أبداً عليه.. كيف يكون كثير!! بل نحن لا نوفيه حقا، فمن لا يذكر ذلك المنزل الذي مفتوحة أبوابه ليل نهار، أنا بحكم انني من سكان الحي، لم أر يوما أبوابه مغلقة، الا بظرف السفر، فهو نور الحي بأكمله، فمن لا يعرف ظهرة البديعة وذلك المنزل المضيء بأنواره التي لا تطفأ ولكن بخروجه منها انطفأ النور.
لكنني أسأل الله.. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقّه من خطاياه كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنه وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار).
اللهم إن عبدالرحمن بن إبراهيم في ذمتك وحبل جوارك فقِه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق فاغعفر له وارحمه انك أنت الغفور الرحيم.. اللهم آمين..
وكما قيل بالمثل (اللي خلّف ما مات) فهو ترك من ورائه أبناءه الثلاثة: إبراهيم (أبو عبدالرحمن) محمد، وفهد. فسيروا على نهج والدكم الطيب وفقكم الله وصبّركم وأهلكم على بلواكم وألهمكم الصبر والسلوان.
|