Friday 22nd September,200612412العددالجمعة 29 ,شعبان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

حادثة وحديث حادثة وحديث
تزيين الباطل
عبيد بن عساف الطوياوي (*)

تزيين الباطل، من الوسائل الخطيرة التي يستعملها شياطين الجن والإنس لإغواء وإضلال الناس، ولكي يروجوا باطلهم، فإنهم يعملون على تزيينه، وعرضه على غير صورته الحقيقية، بل يعملون جاهدين لإبرازه بأبهى صورة، حيث يغلفونه بأغلفة براقة، ويحفونه بباقات جذابة، يفعلون ذلك لأن الباطل على حقيقته لا تقبله الفطر الأبية، ولا ترضاه النفوس السوية، وتلك حقيقة لا يجهلها عاقل. وهذا الأمر ليس وليد الساعة إنما هو قديم هذه الأمة، فمنذ أن خلق الله آدم وحواء، وأسكنهما جنته، كان وقوعهما بما نهاهما الله عنه بسبب تزيين الباطل، يقول تبارك وتعالى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ}، فزين لهما الشيطان ارتكاب ما نهاهما الله عنه وهو الأكل من الشجرة المحرمة حيث احتال عليهما، وأقسم إنه حريص على ما فيه نفع لهما، فانخدعا به ووقعا في شراكه، وكانت النتيجة مخالفة أمر الله - عز وجل - وهي هدف الشيطان من تزيينه لهما ذلك الباطل.
فالتزيين وسيلة خطيرة، ذكرها الله - عز وجل - في كتابه محذراً منها فقال تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} وقال عز وجل: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} وقال: {زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وقال سبحانه: {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ} تأمل أخي القارئ الكريم هذه الآية الأخيرة، بسبب التزيين صار المشركون يقتلون فلذات أكبادهم، إذا قتل غير الولد أو تكفيره أو تفجيره أو اتهامه بما ليس فيه عند المزين لهم من باب أولى.
الشاهد، أن تزيين الباطل وسيلة يستعملها شياطين الجن والإنس، لكسب الناس في صفوفهم، وجعلهم من أتباعهم، وهي الوسيلة التي أضلت ضعاف الإيمان الجهلة الذين يحسبون أن كل بيضاء شحمة، فتورطوا في التكفير والتفجير ومراسلة السفهاء خارج البلاد الذين لم يجدوا وسيلة للتشفي من بلادنا الطاهرة إلا بتزيين الباطل وعرضه من خلال قنواتهم ومواقعهم ومنتدياتهم، ولكن الباطل باطل مهما زين وكما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}.

(*) حائل - ص.ب 3998

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved