Saturday 23rd September,200612413العددالسبت 1 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

المنشود المنشود
وارفعي الخفَّاق الأخضر والأحمر!!
رقية سليمان الهويريني

اليوم هو اليوم الوطني لبلادنا العزيزة حيث تمَّ توحيد مناطق المملكة تحت اسم واحد ودين واحد هو الإسلام، وهذه نعمة عظيمة، أن يكون دستورنا القرآن وتُطبق في بلادنا فروض الإسلام وواجباته، بل سننه ونوافله، ولعله من باب الفخر والاعتزاز أننا الدولة العربية الإسلامية الوحيدة التي يدرس فيها الطالب ما لا يقل عن عشر حصص أسبوعية للمواد الشرعية ومثلها للغة العربية فيتخرَّج الطالب محصَّناً شرعياً ولغوياً وفكرياً يستطيع أن يفيدك في أمر شرعي يحار غيرُه من الطلاب المسلمين بالعالم في حلاله وحرامه! فضلاً عن أنه يملك المقومات الشرعية والثقافية للحوار المنطقي السليم.. وليس العلم وحده مجالاً للفخر بل إن العطاء الفكري بمختلف أطيافه يجد في بلادنا حفاوةً واهتماماً بما يثري الفكر الإنساني، ويضع لتشييد الوطن لبنة مشتملة على فكر متجدد ووعي بالدور المطلوب.
وإني أزعم جازمة أن مرور ما يزيد عن سبعين عاماً على نهوض بلادنا تُعد كافية لندخل منافسين مع دولٍ كان يُعدُّ من يذهب إليها ممن اختاره الله للنعيم سيما أن بلادنا الآن تفتح ذراعيها مستقبلة، وتلوِّح بيديها مودعة لأرتالٍ من البشر يأتون طلباً للرزق والعلم في كنفِ بلدٍ كان صحراء قاحلة لا يحضر إليه إلا من أراد أن يعتبر!
إن المحافظة على المنجزات الحضارية قد تعجزُ عنها دولٌ كان سعيُها لمسمى حضاري، بيد أن سعينا لأن تكونَ بلادُنا منارةً للدين والثقافة والحضارة والتقدم، سيما وأننا أمة القرآن أعزَّنا الله به، وحريٌ بنا أن نشكرَه على نعمة الإسلام والأمن ونحن نرى بعض الدول يسيطر عليها الخوف، فكيف يُهيأ لها أن تحققَ أهدافها؟ تلك الأهداف التي لن تتأتَّى إلا بالمحافظة على الثوابت والقيم المستندة على الشَّرع المطهَّر، والمبادئ الإسلامية العظيمة من حين أضحى المسجدُ يُمثِّل موضعاً للعبادة، وموطناً للعلم، ومنارة للثقافة.
إن ما يُؤلم حقاً هو افتقاد الإحساس بالموطنة والانتماء لهذا الوطن البديع بصحرائه، وجباله، ووهاده وحتى قسوة مناخه!! وما يُوجع حقيقة هو عدم إدراك معنى الوطن غير أنه أنشودة تتردد في كتاب الأناشيد، أو رقصة تُمارس في مناسبة عامة!! وعدم الوعي بأنه يعني لنا المكان الذي يشعرُ كلُ فردٍ أنه يملك جزءاً منه إن لم يكن يملكه كله.
إنَّ لدينا - هنا - أمية في الانتماء لوطننا، فليس شرطاً أن يكون عندنا أودية وسهول خضراء لنحب وطننا ونحافظ على ممتلكاته.. وهذه الأمية تبدو في عدم إدراك الطلبة أن المواطنة الحقيقية تكون بالمذاكرة الجادة والمحافظة على الوقت وعدم رمي الأوراق والمخلفات على الأرض والتوقف عن هدر الماء والاهتمام بدورات المياه، وإطفاء الأنوار بعد انتهاء اليوم الدراسي وعدم تعريض محتويات المدرسة للعبث، والكفّ عن الكتابة على الجدران.. ومن يدخل المدارس يرى العجب! فالأوراق متناثرة والمياه مسكوبة في المداخل والممرات والأنوار مضاءة في عزِّ ظهيرة بلد منحه الله شمساً مشرقة كوجوه سكانها العامرة قلوبهم بالإيمان، ذلك الإيمان الذي يحسن أن ينعكس على التصرفات.. فلا يكفي أن نحافظ على ممتلكات الوطن لأننا عايشنا بناءه، بل لا بد من نقل هذا الشعور لأبنائنا وطلابنا، وتعميق شعور الانتماء للوطن.. هذا النسيج الجميل الذي يُشكِّلنا، هذا الوطن الذي تنتهي حروفه بياء المِلكية العامة.
كما أن أمية الانتماء تظهر في عدم فهم المواطن أن التقيُّد بالقيم والمبادئ السامية والبُعد عن الرشوة والمحسوبية والمحافظة على أوقات الدوام، وخدمة المراجعين والإخلاص في العمل هي ضرب من المواطنة الحقَّة.. ولا يخطر ببال أحدنا أن المواطنة الصادقة تكون بالغيرة على الوطن حيث يكمن ذلك في اتباع الأنظمة وعدم خرق القوانين بمساعدة المخرِّبين - من خارج الوطن أو من داخل نطاقه - على تدمير أخلاقيات المواطنين سواء بالأفكار التخريبية أو بدخول الممنوعات والترويج لها بهدف مادي بحت، أو لأغراض شخصية صرفة.. ولا يخفى على مواطنينا - صغاراً وكباراً - أن كل ما حذرت منه الشريعة الإسلامية ابتداءً من المحافظة على أرواح الناس ومروراً بالتعاون بين أفراد المجتمع وانتهاء بإزالة الأذى من الطريق، كل ذلك يعني المواطنة الحقَّة.
وطني: لي، ولك، ولأبنائنا.. فالحديقة العامة بجوار منزلك لي ولك، والمستشفى لنا، والمدارس تخصنا، والشارع شارعنا!!
تصوَّر أنك أردت عبور شارع فيمنعك أحدٌ من المرور فيه!! بدعوى المِلكية الخاصة!
هذا وطنك ولا أحد يمنعك من الاستفادة من أي مرفق من مرافقه، ولكي يستمر العطاء، أحسِنْ الاستخدام..
الانتماء للوطن يأتي من الأسرة، يبدأ من الرضاعة وينتهي بالقبر.
ما أجمل أن تُولد في بلدك و... تموت فيه! ولو نظرنا إلى أولئك الذين يحرصون أن يبقوا في بلادهم أثناء الحرب، ليموتوا بها لأدركنا ما هو الوطن ولعرفنا قيمته!! ولحرصنا على المحافظة عليه وعلى ممتلكاته.
في الوطن حين يُخطئ المواطن يجد من يصلحه ويهذبه ويحتويه ليكون مواطناً صالحاً، أما إذا أخطأ المقيم فإنه يُعاقب ثم يُعاد إلى بلاده وهي الكفيلة بكفِّه عن ممارسة فساده.
أن تحب وطنك وتحافظ عليه ليس بالأناشيد والأهازيج فحسب، بل الحذر من تلويث اسمه وسمعته برفض الرشوة، والكفِّ عن السرقة والامتناع عن إساءة استخدام السلطة، حتى ولو غُيرت مسميات الرشوة والسرقة.. ويمتد حبك له بالاهتمام بمظهره وعدم تشويه وجهه الجميل.
تُرى هل سيأتي ذلك اليوم وتلك الفرصة اللذان نفخر فيهما بقيام المواطنين بتنظيف شوارعنا وتقليم أشجار الحدائق العامة وتلميع واجهة المباني، وقبل ذلك إزالة الغشاوة عن بصائر بعضنا ليحبوا وطنهم ويروا جماله ويسعوا لرفعته!!
عندها نردد بفخر.. وارفعي الخفَّاق الأخضر والأحمر!!
فالأخضر هو راية التوحيد، والأحمر هو القلب النابض بحب الوطن!!

ص ب 260564 الرياض 11342

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved