أستطيع القول إن المملكة العربية السعودية ظلت منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - وهي ترتقي سلم التنمية التي شملت - ولا تزال - جميع أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والحضارية، وهي تنمية مهدت السبيل أمام عيش كريم وحياة مليئة بالعمل والأمل للمواطنين والمقيمين على أرض المملكة، بل جعلت من بلادنا - ولله الحمد - أحد اللاعبين الدوليين على مسرح الاقتصاد الدولي.
ورفدت مسيرة البناء والنماء طيلة عهود الحكم المختلفة بدعم مستمر وإرادة حاسمة، ومُنحت شمول النظر وبصارة الفكرة الثاقبة؛ حتى بدت سنوات الحكم الرشيد منذ عهد الملك المؤسس - رحمه الله -، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله -، أشبه ما تكون بورشة العمل المنسجمة في خطوط إنتاجها، يتمّم ويقود فيها الجزء إلى الكل.
وفي مناسبة اليوم الوطني لبلادنا العزيزة تبدو مشاهد التطور والازدهار الاقتصادي أكثر وضوحاً ودلالة على صدق عزم القيادة الرشيدة والتزامها ومثابرتها على أداء دورها الوطني الخلاق، الذي تترجمه الأفعال العملاقة والتعهدات الواثقة إلى مشروعات صناعية وخدمية بالغة الحيوية والأثر الآن وفي المستقبل. وخلال عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله -، حظي المواطن بأكبر دعم ورعاية من الدولة؛ حيث مثلت مقولة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله ورعاه -: (مَن نكون نحن بغير المواطن السعودي؟) مشروعاً منهجياً لعمل الدولة واستراتيجياتها تجاه المواطن والوطن.
وفي الجانب الاقتصادي الذي يعد عصب الحياة لأي دولة حققت المملكة نجاحاً كبيراً في مجال بناء القاعدة الاقتصادية وتنويعها لتخفيف الاعتماد على البترول، وذلك من خلال تعزيز قدراتها الإنتاجية في القطاعات الأخرى؛ فقد تضاعف الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي أكثر من أربع مرات بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 6%. إن مسيرة البناء لهذا الوطن تسجل بكل فخر واعتزاز مكانة المملكة في مجال الصناعة؛ حيث أصبحت صادرات المملكة من المنتوجات الصناعية، وخاصة البتروكيماويات، تسوق في 139 دولة، علاوة على تحقيق المزيد من الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الصناعية التي كانت تستورد من الخارج، ومن خلال المنظور القريب فإن إسهام القطاع الصناعي في ارتفاع مستمر في إجمالي الناتج الوطني.
إن هذه النهضة ترافقت معها جملة تطورات صناعية واقتصادية عملاقة، حيث نشهد الآن ما يشبه الزخم الاقتصادي القوي الذي أدى خلال أقل من عامين فقط إلى تحسين أوضاع المواطنين ونمو مداخيلهم بشكل واضح، وذلك من خلال موافقة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - على زيادة رواتب الموظفين بنسبة 15%، وتخفيض أسعار الوقود بنسبة 33%، والتوسع الكبير في الشركات المدرجة لأول مرة في سوق الأسهم المحلية.
* نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض |