ذكرى الوطن

اليوم الوطني يعيد إلى الأذهان ذكرى جهاد الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله تعالى - والذي استمر اثنين وثلاثين عاماً قام خلالها بأكبر وحدة عربية في التاريخ الحديث؛ فربط أجزاء كبيرة من الجزيرة العربية، ووحّد القبائل المشتتة، وصهرها في بوتقة وطنية واحدة تثير الغبطة والفخر.
ولم يفت في عضد الملك عبد العزيز ورجاله المخلصين قلة العدد والعدة؛ فانطلق من الرياض بذلك الإيمان الصادق في جهاده حتى حقق - بفضل الله تعالى - اجتماع الكلمة بعد التفرق، والقوة بعد الضعف، والأمن بعد الخوف، تحت اسم المملكة العربية السعودية.
هذه الوحدة العربية قامت على أسس إسلامية، وليست تحت تأثير النعرات القومية أو الطائفية أو التحزبات السياسية؛ ولذلك، ومنذ البداية أرسى الملك عبد العزيز قواعد هذا البنيان الشامخ على هدى من كتاب الله الكريم وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
ولقد سار على هذا النهج أبناؤه البررة وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الذي قال منذ مبايعته ملكاً: (إنني إذ أتولى المسؤولية بعد الراحل العزيز وأشعر أن الحمل ثقيل وأن الأمانة عظيمة، أستمد العون من الله - عز وجل - وأسأل الله - سبحانه - أن يمنحني القوة على مواصلة السير في النهج الذي سنّه مؤسس المملكة). وعلى هذا تشعر المملكة بأن عليها مسؤوليات كبرى تجاه مسلمي العالم قاطبة، وأن عليها واجباً مقدساً تجاه خدمة هذا الدين؛ فلم تفتر يوماً عن مدّ يد المساعدة والعون تجاه الدول الإسلامية ونشر الدين الإسلامي في بقية الدول، ولم تمنّ بذلك على أحد، بل إنها تعتبر ذلك واجباً وأمانة.
وعلى الرغم من أن المملكة واجهت تحديات كبيرة عبر تاريخها الحافل، إلا أنها استطاعت أن تتجاوز كل المحن، وتخرج من كل أزمة وهي أقوى بسبب تمسكها بمبادئها الإسلامية. هذه المبادئ التي تتعرض بين الفينة والأخرى للتشكيك والإساءة من قبل أعداء الإسلام تحت أسماء عدة، ومع ذلك لم تتنازل المملكة عنها، وقد ورثها السعوديون جيلاً بعد جيل.
ولذلك فإن هذه المناسبة الوطنية الكبيرة ليست مجرد ذكرى عابرة، وإنما هي فرصة سانحة للتأمل في قدرة هذا الصرح على تخطي العوائق والتغلب على الصعاب بفضل من الله تعالى، ثم بالإيمان الراسخ وإقامة العدل في ظل تحكيم الشرع.