Saturday 23rd September,200612413العددالسبت 1 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"اليوم الوطني"

الملك عبد العزيز وحد الأمة وجمع الشتات تحت راية التوحيد الملك عبد العزيز وحد الأمة وجمع الشتات تحت راية التوحيد
76 عاماً من البناء والتنمية لأعظم وحدة إنسانية في العصر الحديث

* الرياض - واس:
تحتفي المملكة العربية السعودية اليوم السبت بالذكرى السادسة والسبعين لليوم الوطني الذي يوافق غرة برج الميزان من العام 1385 هجرية شمسية المقابل للثلاثين من شهر شعبان للعام 1427 هجرية قمرية المصادف الثالث والعشرين من سبتمبر 2006م.
ففي التاسع عشر من شهر جمادى الأولى من سنة 1351هـ أعلن الملك عبد العزيز رحمه الله توحيد أجزاء هذه البلاد الطاهرة تحت اسم (المملكة العربية السعودية) بعد جهاد استمر اثنين وثلاثين عاماً أرسى خلالها قواعد هذا البنيان على هدى كتاب الله الكريم وسنّة رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - سائرا في ذلك على نهج أسلافه من آل سعود لتنشأ في تلك اللحظة التاريخية دولة فتية تزهو بتطبيق شرع الإسلام وتصدح بتعاليمه السمحة وقيمه الإنسانية في كل أصقاع الدنيا ناشرة السلام والخير والدعوة المباركة باحثة عن العلم والتطور سائرة بخطى حثيثة نحو غد أفضل لها ولجميع المجتمعات البشرية.
وشهد بناء المملكة ملحمة جهادية تمكن فيها الملك عبد العزيز رحمه الله من جمع قلوب وعقول أبناء بلده على هدف واعد نبيل جعلهم يسابقون ظروف الزمان والمكان ويسعون لإرساء قواعد وأسس راسخة لهذا البنيان الشامخ على هدى من كتاب الله الكريم وسنّة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم فتحقق للملك عبد العزيز هدفه النبيل الذي استمر في العمل من أجله سنين عمره سائرا في ذلك على نهج أسلافه من آل سعود الميامين.
ويطيب لأبناء المملكة في هذا اليوم الأغر استعادة وحفظ تاريخ توحيد بلادهم المترامية الأطراف وبطله الفذ الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- الذي جمع أجزاء دولته استجابة لرغبة وأمل أفراد هذا المجتمع الطموح وتجسيداً لواقع صنعه قائد محنك وشعب مخلص أمين لتصبح أجزاء البلاد وحدة واحدة قلبا وقالبا بعد أن تحققت وحدة الهدف لدى أبنائها على هدى القرآن الكريم وما جاء به الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم.
إن هذه الذكرى المتميزة لا تعني مجرد مناسبة وطنية عابرة فحسب وإنما وقفة تأمل وإعجاب في قدرة هذا الكيان الشامخ على البناء وتخطى العوائق والصعاب والتغلب على كل التحديات بفضل وتوفيق من الله أولا ثم بالإيمان القوي والوعي التام بوحدة الهدف وصدق التوجه في ظل تحكيم شرع الله والعدل في إنفاذ أحكامه لتشمل كل مناحي الحياة.
ويستذكر أبناء المملكة هذه الذكرى المشرقة باعتزاز وتقدير للملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- على ما حقق لهذه البلاد المترامية الأطراف ولانسانها من خير كثير نتج عنه وحدة أصيلة حققت الأمن والأمان بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بفضل جهاده وعمله الدؤوب فكانت أمنا وأمانا وبناء ورخاء.
فقد قامت الدولة السعودية الأولى في العام 1157هـ عندما قرر الامام محمد بن سعود رحمه الله مناصرة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله الهادفة إلى العودة إلى الإسلام الصحيح وتصحيح المعتقدات مما شابها من الشبهات والجهل ولذلك قام بجهود كبيرة في مؤازرة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله وتطلعاته إلى مجتمع تتمثل في جميع شؤون حياته سمات المجتمع المسلم الصحيحة.
وتعاهد الامام والشيخ في ذلك العام على التعاون للعودة بالمجتمع في جزيرة العرب إلى عقيدة الإسلام كما كانت عليه في صدر الإسلام ووفقا لما جاء به رسول الأمة محمد عليه الصلاة والسلام وسارا على هذا السبيل لتحقيق هذا الهدف الكبير.
بعد ذلك تتابع جهاد آل سعود منطلقين من ذات المنطلق فلم تنطفئ جذوة الايمان في قلوب الفئة المؤمنة بانتهاء حكم الدولة السعودية الأولى بعد زهاء ستة وأربعين عاماً بسبب التدخل الأجنبي.
وفي العام 1240هـ قامت الدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام المؤسس الثاني تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود رحمه الله الذي واصل ومن بعده أبناؤه نهج أسلافهم نحو ثمانية وستين عاماً حتى انتهى حكم الدولة السعودية الثانية عام 1308هـ نتيجة عوامل داخلية.
وبزغ فجر اليوم الخامس من شهر شوال من العام 1319هـ إيذانا بعهد جديد، حيث استعاد الموحد الباني الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله مدينة الرياض معيدا ملك آبائه وأجداده في صورة صادقة من صور البطولة والشجاعة والإقدام، فوضع - طيب الله ثراه- أولى لبنات هذا البنيان الكبير على أسس قوية هدفها تحكيم شرع الله والعمل بكتابه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وواصل الملك الموحد عبد العزيز جهاده لاعلاء كلمة الله ونشر عقيدة التوحيد الصافية والعودة بالأمة في هذه البلاد المباركة إلى دين الله عودة نصوحا على نهج قويم يحوطه الحزم وقوة الإرادة.
ولم يفت في عضد الملك عبد العزيز ورجاله المخلصين قلة العدد والعدة وانطلق من الرياض بذلك الايمان الصادق في جهاده حتى جمع الله به الصفوف وأرسى دعائم الحق والعدل والأمن والأمان.
توحدت القلوب على كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم فتوحدت أرجاء البلاد واينعت تلك الجهود أمنا وأمانا واستقرارا وتحول المجتمع من قبائل متناحرة إلى شعب متحد ومستقر يسير على هدى الكتاب والسنة.
وتفيأ المواطن الأمن والأمان وكذا الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام وأصبحت السبل إلى الحرمين الشريفين آمنة ميسرة وهي الغاية التي كانت هاجس الملك عبد العزيز الذي لا يفارقه بغية خدمة دين الله وخدمة المسلمين كافة.
لقد تحقق بهذا الانجار العظيم خطوة في سبيل خدمة الإسلام والمسلمين وفق الله الملك عبد العزيز رحمه الله إلى تحقيقها في أقدس البقاع. ومثلما أرسى - طيب الله ثراه- دعائم الحكم داخل بلاده على هدي القرآن الكريم والسنَّة النبوية المطهرة فقد اعتمد النهج نفسه في علاقات المملكة وسياساتها الخارجية.
وانطلاقا من هذا النهج وهذا التوجه الإسلامي القويم دعا رحمه الله إلى التعاون العربي والتضامن الإسلامي وأسهم إسهاما متميزا في تأسيس الجامعة العربية واشترك في الأمم المتحدة عضوا مؤسسا كما سجل له التاريخ مواقف مشهودة في كثير من الأحداث العالمية والقضايا الإقليمية والدولية.
وتجسد القضية الفلسطينية أنموذجا بارزا يؤكد دعم واهتمام الملك عبد العزيز بقضايا أمته وحقوقها فكان رحمه الله عميق الصلة بهذه القضية راسخ التوجه تجاهها متميزا في ذلك بحكم موقعه ومواقفه الأصيلة والثابتة بين الزعماء العرب. وسخر الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه- للقضية الفلسطينية دبلوماسيته المعهودة ودافع عن القضية في اتصالاته المستمرة مع زعماء العالم ونهج استراتيجية واضحة في التعامل مع القضية لاعادة الحقوق المشروعة للفلسطينيين.
ورحل الملك عبد العزيز رحمه الله بعد أن أرسى منهجا قويما سار عليه أبناؤه من بعده لتكتمل أطر الأمن والسلام وفق المنهج والهدف نفسه المستمدين من شرع الله المطهر كتاب الله وسنّة رسوله.
وكان الملك سعود رحمه الله أول السائرين على ذلك المنهج والعاملين في إطاره حتى برزت ملامح التقدم واكتملت هياكل عدد من المؤسسات والأجهزة الأساسية في الدولة.
وجاء من بعده رائد التضامن الإسلامي الملك فيصل رحمه الله فتتابعت المنجزات الخيّرة وتوالت العطاءات وبدأت المملكة في عهده تنفيذ الخطط الخمسية الطموحة للتنمية. وتدفقت ينابيع الخير عطاء وافرا بتسلم الملك خالد رحمه الله الأمانة فتواصل البناء والنماء خدمة للوطن والمواطن بخاصة والإسلام والمسلمين بعامة واتصلت خطط التنمية ببعضها لتحقق المزيد من الرخاء والاستقرار.
وازداد البناء الكبير عزا ورفعة وساد عهد جديد من الخير والعطاء والنماء والإنجاز بعد مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله ملكا على البلاد.
وتميزت الإنجازات في عهده رحمه الله بالشمولية والتكامل لتشكل ملحمة عظيمة لبناء وطن وقيادة أمة جسدت ما اتصف به الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله من صفات متميزة من أبرزها تمسكه بكتاب الله وسنّة رسوله وتفانيه في خدمة وطنه ومواطنيه وأمته الإسلامية والمجتمع الإنساني بأجمعه في كل شأن وفي كل بقعة داخل الوطن وخارجه إضافة إلى حرصه الدائم على سن الأنظمة وبناء دولة المؤسسات والمعلوماتية في شتّى المجالات مع توسع في التطبيقات قابلته أوامر ملكية سامية تتضمن حلولا تنموية فعالة لمواجهة هذا التوسع.
ولم تقف معطيات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله عند ما تم تحقيقه من منجزات شاملة فقد واصل الليل بالنهار عملا دؤوبا يتلمس من خلاله كل ما يوفر المزيد من الخير والازدهار لهذا البلد وأبنائه فأصبحت ينابيع الخير في ازدياد يوماً بعد يوم وتوالت العطاءات والمنجزات الخيّرة لهذه البلاد الكريمة.
وتعد الأوامر الملكية الكريمة التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله في السابع والعشرين من شهر شعبان للعام 1412هـ من أهم الإنجازات التاريخية التي حققها لبلده وشعبه الوفي.
وتضمنت النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق ثم ما تبع ذلك من أوامر ملكية مكملة في الثالث من ربيع الأول 1414هـ خاصة بنظام مجلس الوزراء وتشكيل مجلس الشورى واللوائح التنظيمية المرتبطة به ونظام المناطق الذي صدر في الثلاثين من الشهر نفسه لتأتي تلك التنظيمات تجسيدا للرعاية الكريمة التي يوليها الملك المفدى لأبناء شعبه وخطوة رائدة.
وواصل الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله تطوير أساليب الاقتصاد السعودي في إطار السياسة المستمرة لتعزيز وصيانة مكاسب المواطن والوطن فأمر غفر الله له في العام 1420هـ بتشكيل المجلس الأعلى للبترول والمعادن. كما أمر في العام 1420هـ بإنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني وقتئذ.
وفي عام 1421هـ صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله بتشكيل هيئة عليا لتطوير مكة المكرمة.
وفي العام 1421هـ أمر الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله بتكوين الهيئة العليا للسياحة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وقتئذ بهدف تنشيط قطاع السياحة والخدمات المرتبطة بها ليصبح رافدا إضافيا للاقتصاد الوطني.
وفي العام نفسه تم إنشاء - الهيئة العامة للاستثمار - وأوكل إليها كل ما يتعلق بشؤون الاستثمار في المملكة واعداد سياسات الدولة في مجال تنمية وزيادة الاستثمار المحلي والأجنبي ورفعها للمجلس الاقتصادي.
كما وافق رحمه الله في العام نفسه على إنشاء صندوق تنمية الموارد البشرية إلى جانب برنامج مدروس لتحويل العديد من المرافق والمؤسسات العامة ذات الصبغة التجارية إلى شركات مساهمة والاستمرار في عملية الخصخصة.
وفي يوم 5 جمادى الآخرة 1424هـ صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله على قيام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ومقره الرياض ليكون وسيلة عملية لتحقيق الحوار الفكري واستمراره واتساع نطاقه وليدخل فيه المزيد من المتحاورين لبحث المزيد من القضايا.
وأقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله يوم 17 شعبان 1424هـ توسيع مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخاب وذلك بتفعيل المجالس البلدية وفقا لنظام البلديات والقرى على أن يكون نصف أعضاء كل مجلس بلدي منتخبا.
وفي 10 من ذي الحجة 1424هـ الموافق 1 فبراير 2004م صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله بتكوين هيئة تسمى (هيئة تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة) برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية وعضوية سمو أمير منطقة مكة المكرمة وسمو أمير منطقة المدينة المنورة ومعالي وزير الحج مع تخصيص ميزانية خاصة بها.
كما حظيت قطاعات الخدمات الأخرى باعتمادات لمشروعات تنموية مهمة مع التركيز على مشاريع المناطق مما عزز مفهوم التنمية المتوازنة في كل مناطق المملكة.
وقد ترك نبأ وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله يوم الاثنين 26 جمادى الآخرة 1426هـ الموافق 1 أغسطس 2005م أثراً وحزناً عميقين في نفوس أبناء المملكة والأمتين العربية والإسلامية بخاصة والعالم بعامة لفقد قائد فذ نذر نفسه لخدمة دينه وأمته منذ اضطلاعه بمسؤولياته وعمل بإخلاص وتفان من أجل قضايا الأمة والعالم أجمع.
وتبقى إنجازات وأعمال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله محل اعتزاز وفخر الجميع لما بذله وحققه لأمته والعالم أجمع رحم الله خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وأسكنه فسيح جناته.
وفي يوم الاثنين 26-6-1426هـ الموافق 1 أغسطس 2005م بايعت الأسرة المالكة الكريمة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملكاً على البلاد وفق المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم وبعد إتمام البيعة أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية اختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولياً للعهد حسب المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم.
كما بايع على كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام المواطنون يتقدمهم أصحاب السمو الملكي الأمراء وسماحة مفتي عام المملكة وفضيلة رئيس مجلس القضاء الأعلى ومعالي رئيس مجلس الشورى وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ وأصحاب المعالي الوزراء وكبار قادة وضباط القوات المسلحة والأمن العام.
وقد وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله- في 28 جمادى الآخرة 1426هـ الموافق 3 أغسطس 2005م كلمة للمواطنين والمواطنات قال فيها.. (اقتضت إرادة الله -عزّ وجلّ- أن يختار إلى جواره أخي العزيز وصديق عمري خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته بعد حياة حافلة بالأعمال التي قضاها في طاعة الله -عزّ وجلّ- وفي خدمة وطنه وفي الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية.
في هذه الساعة الحزينة نبتهل إلى الله -عزّ وجلّ- أن يجزي الراحل الكبير خير الجزاء عمّا قدمه لدينه ثم لوطنه وأمته وأن يجعل كل ذلك في موازينه وأن يمن علينا وعلى العرب والمسلمين بالصبر والأجر.
ومضى -حفظه الله- قائلا:
أيها الاخوة.. إنني إذ أتولى المسؤولية بعد الراحل العزيز وأشعر أن الحمل ثقيل وأن الأمانة عظيمة استمد العون من الله -عزّ وجلّ- وأسأل الله سبحانه أن يمنحني القوة على مواصلة السير في النهج الذي سنه مؤسس المملكة العربية السعودية العظيم جلالة الملك عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه- واتبعه من بعده أبناؤه الكرام -رحمهم الله- وأعاهد الله ثم أعاهدكم أن اتخذ القرآن دستورا والإسلام منهجا وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة ثم أتوجه إليكم طالبا منكم أن تشدوا أزري وأن تعينوني على حمل الأمانة وألا تبخلوا علي بالنصح والدعاء.
كما أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- في الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء يوم الاثنين الثالث من شهر رجب لعام 1426هـ بقصر اليمامة في مدينة الرياض عن ألمه والشعب السعودي وأمة الإسلام لوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله الذي اختاره الله لينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء وتوجه إلى الله عزّ وجلّ أن يتغمد الراحل الكبير بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته ويجزيه خير الجزاء على مآثره وما وفق إليه من توسعة الحرمين الشريفين واعمار بيوت الله ونشر كتابه الكريم وجهوده المباركة في خدمة الإسلام واعلاء كلمة المسلمين وعلى دوره البارز رحمه الله في نصرة قضايا الحق والعدل إقليميا وعربيا ودوليا.
وقال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (لقد فقدنا والعالم بأسره قائدا فذا وزعيما نذر حياته لتحقيق الازدهار الشامل لبلاده والرخاء الدائم لشعبه واحقاق الحق ونصرة واعانة المظلوم والاسهام الفاعل الشجاع في توطيد السلام والأمن والاستقرار في أنحاء العالم).
وأكّد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أن المملكة العربية السعودية لن تحيد بعون الله عن السير في النهج الذي سنه جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه- وسار عليه من بعده أبناؤه الملوك البررة رحمهم الله متمسكة بشرع الله الحنيف والسنَّة النبوية المطهرة مدركة مسؤولياتها الجسام باعتبارها مهبط الوحي ومنطلق الرسالة ومهد العروبة وأحد أبرز الدول المؤثرة على مختلف الصعد.
وشدد الملك المفدى على أن توجهات وسياسات المملكة على الساحات العربية والإسلامية والدولية نهج متواصل مستمر.
وقال: (نحن عازمون على مواصلة العمل الجاد الدؤوب من أجل خدمة الإسلام وتحقيق كل الخير لشعبنا النبيل ودعم القضايا العربية والإسلامية وترسيخ الأمن والسلم الدوليين والنمو الاقتصادي العالمي..
وندعو المولى العلي القدير أن يعيننا على تحمل المسؤولية وأداء الأمانة كما يحب ويرضى).
وفيما يلي نستذكر أبرز الإنجازات الوطنية التي شهدتها المملكة بعد عام ونيف من مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- ملكا على البلاد..
استهل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله- عهده الميمون بإذن الله باصدار الأوامر الملكية الكريمة التالية:
في 14 رجب 1426هـ الموافق 19 أغسطس 2005م صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- لكل من صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة ورئيس اللجنة التنفيذية لتطوير المنطقة المركزية في المدينة المنورة ولمعالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف باستكمال الأعمال المتبقية من مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف وبتكاليف إجمالية قدرها أربعة آلاف وسبعمائة مليون ريال تشتمل على تركيب مائة واثنتين وثمانين مظلة تغطى جميع مساحات المسجد النبوي الشريف وذلك لوقاية المصلين والزائرين من وهج الشمس ومخاطر الأمطار خاصة حوادث الانزلاق جراء هطول الأمطار وتكون هذه المظلات مجهزة بأنظمة لتصريف السيول وبالانارة وتفتح آليا عند الحاجة.
وفي 17 رجب 1426هـ الموافق 22 أغسطس 2005م أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله- امراً ملكياً كريما تضمن:
أولا: زيادة رواتب جميع فئات العاملين السعوديين في الدولة من مدنيين وعسكريين وكذلك المتقاعدين بنسبة (15 بالمائة) باستثناء الوزراء ومن في مرتبتهم وشاغلي المرتبة الممتازة.
ثانيا: زيادة مكافأة أعضاء مجلس الشورى بنسبة (15 بالمائة).
ثالثا: صرف راتب شهر أساسي شاملا الزيادة المشار إليها بالبند (أولا) أعلاه لشاغلي المرتبة الخامسة فما دون من سلم رواتب الموظفين العام والمعينين على سلم رواتب المستخدمين والمعينين على بند الاجور والمعينين على جدول مكافأة الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد والجوامع ومن يعادل راتبه الأساسي الراتب الأساسي للمرتبة الخامسة فما دون من فئات العاملين الأخرى.
رابعاً: صرف راتب شهر أساسي شاملا الزيادة المشار إليها بالبند (أولا) أعلاه لشاغلي رتبة (رئيس رقباء) فما دون في سلم رواتب خدمة الأفراد.
خامسا: زيادة الحد الأعلى لمخصصات الضمان الاجتماعي للأسرة من (16.200) ستة عشر ألف ومائتي ريال إلى (28.000) ثمانية وعشرين ألف ريال في السنة.
سادسا: تخصيص مبلغ ثلاثين ألف مليون ريال من فائض إيرادات السنة المالية 1425-1426 لتنفيذ مرحلة ثانية من البرنامج الإضافي لتحسين وتطوير الخدمات يوزع على مدى خمس سنوات مالية بالتساوي اعتبارا من العام المالي القادم 1426- 1427 للقطاعات التالية:
- المياه والصرف الصحي - وزارة المياه والكهرباء - المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة - (7.000.000.000) ريال. - مباني الرعاية الصحية الأولية (وزارة الصحة (3000.000.000) ريال. - الطرق - وزارة النقل (5.000.000.000 ريال). - مباني المدارس - وزارة التربية والتعليم (4.000.000.000) ريال. - سفلتة وتصريف سيول - وزارة الشؤون البلدية والقروية (4.500.000.000) ريال. - مشاريع مباني التعليم الفني والتدريب المهني (2.500.000.000) ريال. المجموع (30.000.000.000) ريال.
سابعا: رفع رأسمال صندوق التنمية العقارية بمبلغ إضافي مقداره تسعة آلاف مليون ريال يمول من فائض إيرادات السنة المالية 1425-1426هـ.
ثامناً: تخصيص مبلغ إضافي مقداره ثمانية آلاف مليون ريال من فائض إيرادات السنة المالية 1425-1426 للإسكان الشعبي في مناطق المملكة وتتم برمجة تنفيذ هذا المشروع على مدى خمس سنوات ليصبح إجمالي المخصص لهذا الغرض عشرة آلاف مليون ريال.
تاسعا: رفع رأسمال بنك التسليف بمبلغ ثلاثة آلاف مليون ريال يمول من فائض إيرادات السنة المالية 1425هـ 1426هـ ليصبح رأس ماله ستة آلاف مليون ريال وذلك لدعم ذوي الدخل المحدود من الموظفين الحكوميين من مدنيين وعسكريين وغيرهم من المواطنين وأصحاب المهن.
عاشرا: زيادة رأسمال صندوق التنمية الصناعية بمبلغ ثلاثة عشر ألف مليون ريال ليصبح رأسماله عشرين ألف مليون ريال وذلك لدعم القطاع الصناعي وتحفيز المزيد من الاستثمارات الصناعية من داخل المملكة وخارجها.
أحد عشر: الإسراع بتخصيص مبلغ خمسة عشر ألف مليون ريال لبرنامج الصادرات السعودية وفقا للأمر السامي رقم 7651-م-ب وتاريخ 6-6-1426هـ.
اثنا عشر: تخصيص ما يتبقى من فائض الميزانية للسنة المالية 1425-1426 لتسديد جزء من الدين العام.
ثلاثة عشر: يبدأ العمل بالبنود (أولا إلى رابعا) اعتبارا من 1-9- 1426هـ.
وفي 25 رجب 1426هـ الموافق 30 أغسطس 2005م م أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمره باعتماد ترسية مشروع إنشاء محطات لتحلية مياه البحر في كل من الوجه وأملج ورابغ والليث والقنفذة وفرسان مع تنفيذ خزانين اضافيين بالمحطة الطرفية بفرسان وترسية الجزء الخاص بإنشاء خطوط الانابيب الخاصة بهذه المحطات بمبلغ إجمالي قدره ثمانمائة وعشرون مليون ريال.
وفي 29 رجب 1426هـ الموافق 3 سبتمبر 2005م أصدر -حفظه الله- عفوا عن سجناء الحق العام شمل جميع سجون المملكة واستفاد منه (4134) سجينا، حيث تم فعليا إطلاق سراحهم وعادوا لمزاولة حياتهم الطبيعية وسط أهلهم وذويهم.
وفي 6 شعبان 1426هـ الموافق 10 سبتمبر 2005م صدر أمر ملكي كريم تضمن:
أولا: اعادة تشكيل الهيئة الاستشارية للشؤون الاقتصادية في المجلس الاقتصادي الأعلى لمدة سنتين اعتبارا من 13-6-1426 هـ وفي سباق ترسيخ مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية تنافسية رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله- يوم 18 من ذي القعدة 1426هـ الموافق 20 ديسمبر 2005م حفل تدشين مشروع إقامة (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية) التي تعد أكبر مدينة اقتصادية متكاملة في الشرق الأوسط تضاهي أكبر المدن الاقتصادية في العالم ومقرها ساحل البحر الاحمر جنوب مدينة رابغ.
ويعدّ هذا المشروع واحدا من أكبر المشاريع الاستثمارية على مستوى العالم إذ ستبلغ مساحته 55 كيلو متراً مربعاً ويصل إجمالي استثماراته إلى (100) مليار ريال ويوفر 500 ألف فرصة عمل على الأقل للشباب السعودي مما سيكون له دور بارز في دعم برنامج السعودة الذي تحرص المملكة على تطويره.
وفي 27 صفر 1427هـ الموافق 27 مارس 2006م وافق خادم الحرمين الشريفين على تأسيس مصرف الانماء برأسمال 15 مليار ريال ليزاول الأعمال المصرفية والاستثمارية وفق نظام مراقبة البنوك والانظمة المعمول بها في المملكة.
ورغبة منه - حفظه الله- في اعطاء الفرصة للمواطنين لتملك النسبة الكبرى في رأسمال المصرف فقد وجّه باكتفاء كل من صندوق الاستثمارات العامة والمؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بحصص متساوية في 30 في المائة من رأسماله وطرح النسبة المتبقية البالغة 70 في المائة للاكتتاب العام للمواطنين.
وفي 2 ربيع الآخر 1427 هـ الموافق 30 أبريل 2006م صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- على خطة وزارة الشؤون الاجتماعية في تنفيذ مشاريع الاسكان الشعبي باعتماد إنشاء ستة عشر ألف وحدة سكنية في مناطق المملكة الثلاث عشرة (16.000) بمبلغ الفين واربعمائة مليون ريال للعام المالي الحالي كمرحلة أولى.
وفي 2 ربيع الآخر 1427هـ الموافق 30 أبريل 2006م صدر أمر ملكي تضمن ما يلي:
أولا- يعدل سعر لتر البنزين للمستهلك ليكون (60) ستين هللة للتر الواحد بدلا من تسعين هللة للتر حتى تاريخ 10-12-1427هـ ويشمل ذلك الرسم المقرر.
ثانيا: يعدل سعر لتر البنزين (أوكتين 91) للمستهلك ليكون (60) ستين هللة للتر الواحد بدلا من اثنتين وثمانين هللة للتر ويعدل سعر لتر البنزين (أوكتين 95) للمستهلك ليكون (75) خمس وسبعين هللة للتر الواحد بدلا من ريال واحد وهللتين للتر وذلك ابتداء من 11-12-1427هـ ويشمل ذلك الرسم المقرر.
ثالثا: يخفض الرسم المقرر على لتر الديزل بحيث يكون سعر اللتر للمستهلك (25) خمس وعشرين هللة بدلا من (37) سبع وثلاثين هللة.
رابعا: يبدأ العمل بأمرنا هذا اعتبارا من صباح اليوم التالي لاعلانه.
وقد وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في 9 ربيع الآخر 1427هـ الموافق 7 مايو 2006م كلمة بهذه المناسبة للمواطنين والمواطنات قال فيها:
(تلقيت بكل امتنان رسائلكم وبرقياتكم واتصالاتكم وما نشرتموه في وسائل الإعلام المختلفة والتي عبّرت عن مشاعركم النبيلة تجاه أمرنا القاضي بتخفيض سعر البنزين والديزل).
وأضاف -حفظه الله- قائلا: (ولقد جاءت كلماتكم حاملة في أعماقها أسمى المعاني الوطنية التي تجسد صور التلاحم متمثلة في ولاء المواطن السعودي تجاه دينه ثم وطنه ولا غرابة في ذلك فأنتم أبناء وأحفاد الرجال الشرفاء الاوفياء الذين سطروا ملحمة التوحيد والوحدة خلف قائدهم الموحد الملك عبد العزيز رحمهم الله -جميعا- ومن كان سلفه عضدا لملحمة كتلك لا بد وأن يكون بمشيئة الله ساعدا فاعلا من سواعد هذا الوطن يبذل لرفعته وشموخه كل غال ونفيس في سبيل أمنه ووحدته واستقراره مستعينا بالله ومتوكلا عليه.
فلكم مني أسمى معاني الود والتقدير على مواقفكم النبيلة).
وفي 11 ربيع الآخر 1427هـ الموافق 9 مايو 2006م وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- بإنشاء مركز مالي متطور في مدينة الرياض يضم المؤسسات المالية العاملة في القطاع مع استمرار مراجعة هيكلة القطاع وأطره التنظيمية من أجل التطوير المستمر المتوافق مع حاجات الاقتصاد المحلي وتعزيزا لقدراته التنافسية إقليميا ودوليا والاستمرار كذلك بتشجيع القطاع الخاص لزيادة اسهامه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تطوير شراكة فاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص واستكمال الاطر التنظيمية والرقابية اللازمة لذلك.
جاء ذلك في الكلمة التي وجّهها خادم الحرمين الشريفين لندوة (بناء المستقبل) التي اقيمت بفندق الفيصلية بالرياض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ونظمتها وزارة المالية وهيئة السوق المالية والهيئة العامة للاستثمار بالتعاون مع مؤسسة اليورومني.
وقال الملك المفدى في كلمته التي ألقاها نيابة عنه - حفظه الله- معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف (اننا مستمرون في الانفتاح الاقتصادي وتعزيز التفاعل البناء مع العالم الخارجي بما يخدم مصالح بلادنا ويعزز وجودها على الساحة الدولية).
وفي 1 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 28 مايو 2006م صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- بشمول الأبناء الايتام الذين تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية رعايتهم ببرامج الابتعاث للخارج لمواصلة الدراسة وتسهيل إجراءات ابتعاثهم.
وفي 14 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 10 يونيو 2006م أصدرخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- أوامره الكريمة بالتسديد عن الموقوفين في الحقوق الخاصة ممن عليهم ديون أو ديات وثبت عجزهم ولم يكن المدين مماطلا أو متلاعبا بأموال الناس أو ترتبت عليه الأموال نتيجة جريمة ارتكبها.
كما وجّه -أيده الله- بالعفو عن بعض سجناء الحق العام الموقوفين والمحكومين في جميع سجون مناطق المملكة ممن لا تندرج قضاياهم في الجرائم الكبيرة ولا يشكلون خطرا على الأمن وقد استثنى الأمر الكريم من العفو السجناء المحكومين في جرائم كبيرة أو حد شرعي والموقوفين الذين يتوقع أن يحكم عليهم بحد شرعي أو قد يترتب على الجريمة التي أوقف من أجلها حق خاص ولا يشمل هذا العفو المتهرب سواء قبل الحكم أو بعده.
وتأتي هذه المكرمة من لدن خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- لهذه الفئة من السعوديين والوافدين للم شملهم بأسرهم وثقة منه -أيده الله- أن هذه اللفتة الإنسانية ستكون بإذن الله دافعا لهم لاصلاح أنفسهم واجتناب الوقوع في مثل ما بدر منهم حتى يعيشوا وسط أهليهم وذويهم بروح مفعمة بالتفاؤل والأمل نحو مستقبل أفضل.
وكان من أول اهتمامات الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- تلمس احتياجات المواطنين ودراسة أحوالهم عن كثب والاطمئنان على سير المشاريع التنموية فيها وافتتاح ووضع حجر الأساس لعدد من المشاريع الحيوية فكانت زياراته المتواصلة -حفظه الله- لعدد من مناطق ومدن ومحافظات ومراكز المملكة، حيث استقبل من قبل أبنائه المواطنين استقبالا يفوق الوصف والتعبير ويبرز مدى ما يكنه أبناء هذا الوطن له -حفظه الله- من حب ومودة.
وفي هذا المجال رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- في 15 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 11 يونيو 2006م حفل تدشين البنية الأساسية للمرحلة الأولى من الجبيل (2) ووضع حجر الأساس وتدشين عدد من المشروعات التابعة للهيئة الملكية للجبيل وينبع والشركة السعودية للصناعات الأساسية سابك وشركات القطاع الخاص والتي تزيد تكلفتها الإجمالية على اثنين وثمانين مليار ريال.
وفي 18 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 14 يونيو 2006م رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- حفل وضع حجر الأساس لعدد من المشاريع التنموية التابعة لوزارة التعليم العالي ووزارة النقل ووزارة المياه والكهرباء والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني ومشروع الراجحي السكني وذلك في مركز الأمير سلطان الحضاري بحائل.
وفي 20 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 16 يونيو 2006م رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- حفل وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع المدينة الجامعية لجامعة القصيم بتكلفة تزيد على مليار ريال.
كما افتتح رعاه الله ثمانية وثمانين مشروعا تعليميا للبنين والبنات ووضع حجر الأساس لـ(324) مشروعا تعليميا آخر بمنطقة القصيم قدرت تكاليفها الإجمالية بأكثر من مليار وستمائة مليون ريال تابعة لوزارة التربية والتعليم كما وضع -حفظه الله- حجر الأساس لحي سكني تابع لشركة سليمان بن عبد العزيز الراجحي على أرض مساحتها ستمائة ألف متر مربع، حيث روعي في تصميمها السكني ان تلبي احتياجات مختلف الاسر في بيئة عمرانية متكاملة تشتمل على عدد من المدارس والحدائق والمرافق العامة وأسواق تجارية تقدّر وحداتها السكنية بـ(2400) وحدة سكنية قيمتها الإجمالية مليار وخمسمائة مليون ريال في مدينة بريدة ووضع حجر الأساس لمشاريع الوحدات التدريبية التابعة للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بمنطقة القصيم بتكاليف إجمالية بلغت خمسمائة واثنين وعشرين مليون ريال.
وفي 21 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 17 يونيو 2006م رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام حفل وضع حجر الأساس لمشروع خادم الحرمين الشريفين لتظليل الساحات المحيطة بالمسجد النبوي الشريف والحماية من الأمطار ومشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير الساحة الشرقية للمسجد النبوي الشريف وإنشاء محطة النقل والمواقف بتكاليف إجمالية قدرها أربعة آلاف وسبعمائة مليون ريال.
كما رعى حفظه الله في 22 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 18 يونيو 2006م حفل افتتاح مبنى امارة منطقة المدينة المنورة ومستشفى النساء والولادة والمرحلة الأولى من المدينة الجامعية بجامعة طيبة ووضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من المدينة الجامعية ومستشفى الحرس الوطني ومركز الراشد التجاري.
وتجسيدا لاهتمامه السامي واهتمام سمو ولي عهده الأمين حفظهما الله بمسيرة التعليم بهذا الوطن وازدهارها وتسخير كافة الامكانات لتطويرها وبما يمكن من الاعداد الأمثل لأجيال مؤهلة لخدمة دينها ثم مليكها ووطنها على أكمل وجّه بإذن الله اطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- في كلمته التي ألقاها -أيده الله- في الحفل الذي أقامه أهالي محافظة الطائف في 26 جمادى الآخر 1427هـ الموافق 22 يوليو 2006م احتفاء بزيارة خادم الحرمين الشريفين للمحافظة مشروع إنشاء جامعة للعلوم والتقنية بتكلفة (10) مليار ريال لتصبح جامعة رائدة عالمية متميزة تختص بالبحث العلمي والتطوير التقني والابتكار والإبداع.
وفي 27 جمادى الآخرة 1427هـ 23 يوليو 2006م رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- حفل وضع حجر الأساس وتدشين عدد من المشروعات التنموية بمحافظة الطائف التابعة لوزارة العمل ووزارة التعليم العالي ووزارة النقل ووزارة الصحة وذلك في مقر مشروع المدينة الجامعية لجامعة الطائف في وادي جليل بالمحافظة.
وفي غرة رجب 1427هـ الموافق 26 يوليو 2006م رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- حفل تدشين ووضع حجر الأساس لعدد من المشروعات التنموية بمنطقة الباحة بتكلفة تقدّر بأكثر من ملياري ريال وذلك خلال زيارته التفقدية -أيده الله- للمنطقة.
وشملت المشروعات تدشين شبكة عملاقة من الطرق المزدوجة ومنها مشروع ازدواج امتداد طريق عقبة الباحة -المخواة- المظيلف الذي يربط منطقة الباحة بساحل البحر الأحمر وكذلك مشروع ربط الباحة بطريق الرياض بيشة المباشر ووضع حجر الأساس لـ(187) مشروعا تعليميا وتدشين مشاريع للمياه وكذلك وضع حجر أساس جامعة الباحة وافتتاح الكلية التقنية ووضع حجر الأساس لعدد من المشروعات التدريبية والمهنية للبنين والبنات بعدد من المحافظات التابعة لمنطقة الباحة بالإضافة إلى مشروع مستشفى بلجرشي العام بسعة سريرية 500 سرير وإنشاء 43 مركزا صحيا ضمن المرحلة الأولى لمشروع خادم الحرمين الشريفين.
وقد أثمرت جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إنجازات سريعة بدأت تشق طريقها في مجال الاستثمار في المملكة وتوسيع جوانبه ليشمل مختلف القطاعات الاستثمارية سواء صناعية وبترولية أو غير بترولية في المجالات التي تخدم المواطن في المملكة وتعود على البلاد بمزيد من النمو والازدهار.
فعلى الصعيد الاقتصادي حققت المملكة قفزة هائلة في بيئة الاستثمار والأعمال التجارية لعام 2005م حسب تقرير صندوق النقد الدولي إذ قفزت من المرتبة السابعة والستين إلى الثامنة والثلاثين لتحتل المرتبة الأولى عربيا.
كما تصدرت المملكة قائمة الدول العربية المضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمارات العربية البينية لعام 2004م وفق تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار.
وعلى صعيد السياسة الخارجية حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله على اتخاذ المواقف الإيجابية التي تستهدف دعم السلام العالمي ورخاء العالم أجمع ورفاهية الإنسان في جميع أنحاء العالم وحرص كل الحرص على كل ما يدعم التعاون بين الأشقاء العرب والدول الصديقة في العالم.
وقام - حفظه الله- بزيارة عدد من الدول الشقيقة والصديقة وأجرى محادثات مطوله مع القادة والمسؤولين في هذه الدول استهدفت وحدة الأمة العربية وحل الخلافات إضافة إلى دعم علاقات المملكة مع الدول الشقيقة.
وكانت بفضل الله زيارات ناجحة انعكست نتائجها بشكل إيجابي على مسيرة التضامن العربي والأمن والسلام الدوليين.
وتصدرت قضايا الاقتصاد والتعاون التنموي موضوعات زياراته -حفظه الله- وفتحت آفاقا جديدة ورحبة من التعاون بين المملكة وتلك الدول.
وفي هذا السياق أوضح خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال حفل افتتاح مبنى الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي بالرياض في 17 شوال 1426هـ الموافق 19 نوفمبر 2005م (إن سياستنا البترولية واضحة المعالم تتميز بالصدق والشفافية وهي مبنية على اعتقادنا الراسخ اننا جزء من العالم نشاركه الرخاء والشدة وان مصلحتنا الوطنية لا تتعارض مع مصالح المجتمع الدولي ان هذه السياسة قائمة على ركنين اساسيين الأول هو تحقيق سعر معقول وعادل للبترول والثاني هو توفير الامدادات الكافية من البترول لكل المستهلكين معربا عن امله أن يكون لجهود الأمانة العامة الاثر الفعال في تعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين وحماية الاقتصاد العالمي من الهزات).
وقال هذا ما حرصنا عليه عندما اقترحنا تكوين هذه الأمانة قبل خمس سنوات. وأضاف (إن سياستنا البترولية جزء من سياستنا العامة التي ترمى إلى احلال الحوار محل الخصام والتعاون محل الصدام).
وفي إطار الأعمال الخيرية للمملكة العربية السعودية حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز رعاه الله على أن تكون المملكة سباقة في مد يد العون لنجدة أشقائها في كل القارات في أوقات الكوارث التي تلم بهم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved