نقف اليوم شامخي الرأس، مرفوعي الهامات ونحن نحتفل بالذكرى السادسة والسبعين من عمر مملكتنا الحبيبة، وقفة إجلال وإكبار لما وصلت إليه بلادنا من مكانة ورفعة وعزة، وما تنعم به من أمن ورخاء هو ثمرة مسيرة طويلة من الجهد والمثابرة والعمل الشاق الدؤوب، قادها جلالة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وأبناؤه الميامين من بعده.
إن النجاح الذي وصلت إليه مملكتنا الغالية في كل الصعد، وكافة المجالات من تقدم وازدهار وتنمية ورخاء لم يأت من فراغ، بل جاء بفضل من الله، ثم بفضل جهود كبيرة بذلت وتبذل، ورجال عظماء خططوا وعملوا بكل قوة وإخلاص، ومازالوا على النهج سائرين.
إن أهمية المناسبات الوطنية تكمن في كونها مناسبات يتوقف المرء عندها لاسترجاع لحظات تاريخية للإطلال منها على الحاضر واستشراف المستقبل واستخلاص الدروس والعبر.
إن استحضار مسيرة الخير المباركة في هذا العمر الوجيز يجب أن يمدنا بالقوة والإصرار على الاستمرار في السير إلى الأمام، ويدفعنا إلى المزيد من الإيمان بوحدتنا باعتبارها الإطار الذي رعى ويرعى تقدمنا وتنميتنا، إن تاريخ مملكتنا مشرق، ويوم توحيدها أكثر إشراقاً، حيث بدأت به مسيرة الخير التي عمت بلادنا وتوحدت فيه كلمتنا، وننعم من خلاله باستقرار سياسي واقتصادي قوي ورخاء ورفاهية وأمن وعلاقات دبلوماسية، وتجارية، وثقافية، وإنسانية مع مختلف دول العالم، قائمة على مبادئ الحكمة والاعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدل وعدم التدخل في شؤون الغير.
وما كان لهذا النجاح ليتحقق لولا توفيق الله، ثم وجود قيادة رشيدة رفعت الراية وقادت المسيرة ووضعت خطط البناء والإعمار، وبذلت الجهد المتواصل الذي لا يعرف الكلل أو الملل، وهذا يتطلب التفاف الشعب الكريم حول قيادته الحكيمة، كما أن الإنجازات الكبيرة التي تحققت خلال السنوات الماضية والسمعة الراقية التي اكتسبتها المملكة العربية السعودية تستلزم منا الحفاظ عليها وصونها، كما أن المرحلة الراهنة لهذه المسيرة الشامخة هي مرحلة تتطلب منا المزيد من الجهد كل فيما يخصه، لنساهم في صنع اليوم الزاهر والغد المشرق للمملكة الغالية، أما نحن رجال القوات المسلحة، فإن الدور مكمل لتلك الملاحم البطولية أولاً، والتنموية ثانياً، فالمملكة ولله الحمد تتبوأ موقعاً استراتيجياً، ومكانة مرموقة، ومقدرات اقتصادية هائلة، جعلت منها أن تتحكم في اقتصاديات العالم بسلعة إستراتيجية، مجرد الإخلال بها يعد إخلالاً بالاقتصاد العالمي، لذا فكان لزاماً للاقتصاد والتنمية القوية من قوة تحميها بعد الله، لذا فإن قيادتنا الرشيدة لم تغفل هذا الدور بل كان في مقدمة اهتماماتها حيث جاهدت وكافحت لبناء قوات مسلحة قوية، متسلحة بسلاح الإيمان، مجندة خيرة رجالات هذا الوطن الغالي، أغدقت على التعليم والتدريب في القوات المسلحة، حتى وصلت وزارة الدفاع إلى امتلاكها لخمس كليات عسكرية تمنح درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية وواحدة تمنح درجة الماجستير في العلوم العسكرية.
ما كان لهذا الجهد المتواصل والعطاء المتنامي أن يتم لولا توفيق الله ثم وجود رجال مخلصين جادين وبعزيمة صادقة لتأسيس جيش قوي مسلح بآخر ما وصلت إليه التقنية في مجال الإنتاج العسكري.
إن القوات المسلحة السعودية إذا حسبنا الإنجازات قياساً بعمر الزمن نجدها وبحق تجاوزت الأعوام والسنين، كيف لا وقد قدر الله لنا في وزارة الدفاع والطيران أن أدار دفتها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، منذ عام 1382هـ، أفرزت تلك السنين أربع قوات متكاملة، برية، وجوية، وبحرية، ودفاع جوي، مجهزة بأرقى الأسلحة والمعدات، ووفقها الله بتجهيز بنية تحتية متكاملة من مدن عسكرية، وقواعد جوية، وأساطيل بحرية، وركز حفظه الله على الإنسان السعودي، فعلمه ودربه في أرقى المعاهد والمراكز والكليات وأوفدهم إلى أرقى الجامعات، كي يصقل رجل القوات المسلحة السعودية برزمة من المهارات المتكاملة، ليقدم لوطنه أغلى ما يملك (عمره) فداء وتضحية وولاءً تحت شعارها العظيم (الله أكبر يعيش الملك يحيا الوطن).
وأخيراً يحق لنا أن نفخر ونزهو طرباً ونحن نحتفل بهذه الذكرى العطرة، ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية، مجددين العهد والولاء بأن نكون جنوداً أوفياء، لنكمل ما بدأ العظماء الشرفاء من قادة هذه البلاد المخلصين وصولاً لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه، وسمو ولي عهده الأمين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.
ودمت عزيزاً شامخاً بين الأمم يا وطني..
(*) المدير العام لإدارة الشئون العامة للقوات المسلحة |