Saturday 23rd September,200612413العددالسبت 1 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"اليوم الوطني"

اليوم الوطني اليوم الوطني
اللواء ركن د. بندر بن عبدالله بن تركي بن عبدالعزيز(*)

تتعدى مفاهيم التطور في أذهان باحثيه حد الدهشة في ظل اختلاف تلك المفاهيم قياساً للرغبات المتعددة، فمن السهولة إمكان تحقيق التطور بالمفهوم السائد بينما يحتاج لكثير من الضبط والتوازنات أمام الرغبة في الحفاظ على الهوية والمبادئ، ولعل استعراض تطورات مجلس الشورى على سبيل المثال.. مثال يحتذى به لتأكيد أهمية التدرج في سبيل الوصول وهو أمر يستوجب استرجاع ماضي المقررات التنظيمية المؤطرة للمجلس في بداية التوحيد على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه بعد لقائه بعلماء المسجد الحرام للتشاور وذلك بعد سلسلة من المشاورات مع العلماء والوجهاء عبر تكريس مفهوم الشورى في الإسلام، ففي عام 1344هـ أقر طيب الله ثراه تكوين هيئة تأسيسية لوضع التعليمات الأساسية لكافة التشكيلات وظهر مجلس الشورى العام بهيكلية مكتملة بعد الإقرار المبدئي بعامين مستمراً في أعماله بشكل فاعل ومؤثر، حيث افتتح جلالة الملك عبدالعزيز الدورة الثالثة للمجلس بمدينة الطائف ملقياً خطابه الشهير الذي أشار من خلاله إلى أمره الكريم بأن لا يمس نظام في البلاد يجري العمل به قبل أن يعرض على المجلس وتوالت إنجازات المجلس وزادت أعداد أعضائه عاماً بعد الآخر وتشير التوثيقات الراصدة إلى أن المجلس القديم قد أنهى (51) دورة خلال 55 عاماً عقد خلالها 5963 جلسة أصدر فيها 8583 قراراً للموازنات والأنظمة والتعليمات والقرارات بعد أن مرت الشورى بثلاث مراحل تمثلت في مرحلة البناء والتأسيس ثم مرحلة المراجعة والتقييم تلتها مرحلة التأهيل والتميز وهو الأمر الذي يؤكد نهج الإصلاح التدريجي المرسوم في إطار خطة عمل عامة لاعتماد كافة مراحل التطور في كافة نواحي الحياة. ولأن المواطن محور عمليات التطور وشريك حقيقي في رسم الخطط المؤدية لقيام مجتمع متحضر فقد ركزت تلك الخطط على بناء العقلية في إطار مفاهيم وركائز أساسية لا تخرج قيد أنملة عن المنهج الإسلامي الحنيف الذي حثنا على التدبر والتفكير والتعلم فشهد التعليم قفزات تطويرية مشابهة لتلك التي أشرنا إليها في عالم إقرار مبادئ الشورى، فبعد أن كانت المرأة مستبعدة من مجال التعليم أصبحت جزءا أساسيا من تلك المنظومة بافتتاح آلاف المدارس وباستقبال ملايين الطالبات في كافة المستويات ضمن إطار الخصوصية آنفة الذكر، وهو الأمر المميز لتجربة المملكة العربية السعودية خلال سنوات قصيرة بعد أن حققت ما يفوق حساب المقارنات الزمنية وظهرت بشكل يليق بالمكانة في كافة المحافل الدولية.
لا أختلف كثيراً مع من يشير إلى بعض القصور فيما يتعلق ببعض المعوقات رغم القناعة بالقدرة على تخطي الصعاب اعتماداً على تجارب متعددة ومختلفة ومتطابقة في كثير من الأحيان، لكنني متفائل حد السرور بمستقبل مشرق لقناعة ذاتية بقيمة نتائج الأفعال عندما تطفو على السطح دون أن تحتاج لضجيج وصخب إعلامي وهو الأمر الذي تعودناه في كافة مناحي الحياة ذلك أن العقلية البشرية قابلة للتطور مثلما تتطور جميع الأشياء من حولنا إضافة إلى أن مبادئنا هي الركيزة الأساسية للأخذ بالصالح والابتعاد عن الضار وهو ما أجزم بأننا نسير عليه في حياتنا العامة والخاصة.
لقد كانت إشارتي لمنهجية تطور مجلس الشورى كنموذج، لمعبرة عن حقيقة إدراك حجم الجهد المبذول لتفادي الوقوع في المحظور وذلك في خضم ثورة الحضارات بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة لا مكان فيها للمعزولين وقد كانت تلك الإشارة مؤشراً على سياق عملية التطور الملموسة في مجالات لا يمكن حصرها، ولعلنا نذكر نحن أبناء هذا الجيل كيف كنا وإلامَ وصلنا بعد تخطي الصعاب وحقول الألغام للوصول إلى مرحلة متقدمة من العمل الإصلاحي التطويري تحت راية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بطل الإصلاحات المتلاحقة وسمو ولي عهده الأمير سلطان بن عبدالعزيز بدءاً من خطاب البيعة الذي حث فيه مواطنيه على المساعدة في تبيان الحقائق لتحقيق العدل وانتهاء بالإنجازات المتلاحقة وقصص الوفاء الفردية والجماعية والعمل الدؤوب لحفظ أمن الوطن والمواطنين داعين المولى عز وجل بدوام هذا الأمن وتلك الطمأنينة.

(*) مدير عام الثقافة والتعليم بوزارة الدفاع والطيران

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved