هذا العنوان استعرته من دراسة جادة بعنوان (نحو استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب في المملكة العربية السعودية) للدكتور يوسف العثيمين التي تعتبر دراسة من الأهمية أن يطلع عليها من له صلة بمكافحة الإرهاب من مسؤولين وباحثين!
الدراسة تؤكد حقيقة أن الحل الأمني كان هو الأبرز في مواجهة الإرهاب، وعندما نقول الأمني فنحن نعني وزارة الداخلية التي أبلت بلاء حسنا في هذه المواجهة حتى لتكاد تكون لوحدها في هذا المجال، حيث تحملت العبء الأكبر من المواجهة وقاد فرسانها وشهداء الوطن المنتسبون إليها عدة معارك مع إرهابيين في عدة منازلات، بينما كان لبعض الوزارة والجهات الرسمية وغير الرسمية جهود يغلب عليها الارتجال وردود الأفعال المؤقتة.
تؤكد الدراسة أن الحل الأمني على أهميته يقضي على العرَض وليس المرض وأن علينا إذا أردنا علاج (فيروس) الإرهاب الذي غزا مجتمعنا فعلينا اجتثاث جذوره وتجفيف منابعه وفك حالة الانغلاق الفكري والاجتماعي التي تقود إلى التطرف والغلو ومن ثم إلى الإرهاب! وهذا لن يتم إلا من خلال استراتيجية شاملة تقود إلى إضعاف جاذبية الإرهاب.. ويرى الباحث أن الخطر الحقيقي ليس الإرهابيين لأن هؤلاء من السهولة القضاء عليهم، لكن مكمن الخطر هو المتعاطفون معهم.. لهذا فإن المتعاطفين يواجهون من خلال استراتيجية وليس من خلال (البندقية)، أي أن الحل الأمني إذا نفع مع الإرهابيين فهو لن ينفع مع المتعاطفين! ويؤكد الباحث وجود أكثر من عشرة محاور يمكن من خلالها وضع الاستراتيجية المناسبة للوقوف في وجه المد الإرهابي وإضعاف تأثيره.. هذه الدراسة الجادة والشاملة وإن وصفها صاحبها (تواضعا) بأنها مجرد اجتهاد شخصي إلا أنها ترقى للدراسة العلمية الموثقة التي تعتبر من أهم ما يمكن الاعتماد عليه في حربنا مع الإرهاب، فهي في الواقع تمثل كل الافكار والرؤى الوطنية التي نحن في أمس الحاجة إليها لإضعاف جاذبية الإرهاب وبالتالي نمنع - بمشيئة الله تعالى - (أن يتخلق الإرهابي).
|