ارتكب أحد المعتمرين مخالفة داخل الحرم، تقدم إليه أحد المرشدين منفعلا وشده بقوة من طرف كمه، ودخل معه في عراك لفظي تمخض عن تمزيق أكمام ثوب المعتمر، وبكاء طفلة صغيرة كانت ترافقه، تدخل أحد الحكماء وفض العراك بينهما بكلام لين لطيف، ظن بعده أن الإشكال بينهما قد انتهى، فلما انصرف عنهما عاودا العراك اللفظي، عاد إليهما مرة أخرى وتبيّن له أن في رأس المرشد (حب لم يطحن بعد) على هذا المعتمر، وكان تدخل الحكيم هذه المرة أشد قساوة على المرشد، وأخذ المعتمر جانبا واعتذر إليه مما حصل وعرض عليه مالا عوضا لما لحق به من أذى مادي ونفسي، رفض المعتمر المال، وقبل الاعتذار ثم انصرف، التفت الحكيم إلى المرشد ولقنه درسا في الوعظ وكيفية التعامل مع المخطئ والمخالف مهما كان مذهبه.
لقد بذلت المملكة العربية السعودية - وما زالت - جهودا جليلة كبيرة مقدرة في إعمار الحرمين الشريفين، وكل حاج ومعتمر يدرك ذلك ويثمنه، ويعلم أن الحرمين في أيد أمينة مخلصة باذلة بسخاء في سبيل راحة الحجاج والمعتمرين؛ تعبدا لله وشكرا.
وعندما يحصل مثل هذا الموقف الذي وإن أحسن الظن في فاعله إلا أنه يبقى موقفا غير موفق ويعكر الصورة البهية التي تنطبع في ذاكرة كل زائر للحرمين الشريفين، ولن يُنظر إلى هذا الموقف باعتباره تصرفا شخصيا من المرشد، لا، بل سوف تتحمل المملكة العربية السعودية عامة وزره وتبعاته.
لذا الرجاء كل الرجاء من كل من قدر له أن يعمل في مجال الدعوة أن يتأسى ويتحلى بالخلق الكريم الذي أمر الله موسى وأخيه به إذ قال سبحانه {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}(43-44) سورة طه. إن القول اللين ليس ضعفا، إنه الحكمة، ولن يندم عليه أحد، والحماقة والضعف كل الضعف في القول الفظ الغليظ والانفعال والتعدي والبغي وتجاوز ما أمر الله به وهدى إليه.
|