لم يعد غريباً عندما يدور الحديث عن قضاء الإجازة والسفر أن نسمع الكثير ممن يتفاخرون بمعرفتهم الجيدة بالعديد من المناطق في الخارج ويتلذذون بذكرها ووصفها وما واجهوه من تجارب، وربما يقدمون النصيحة ويقترحون البدائل لمن يرغب زيارة تلك المناطق، وترى الحسرة بادية على وجوه بعضهم لعدم تمكنهم من قضاء الإجازة في هذا المكان أو ذاك، بينما نجد أن الأمر مختلفاً إلى حد بعيد عند الحديث عما تتمتع به بعض مناطق المملكة والتعريف بها وبمزاياها وما تشهده من تقدم وتطور، فالملاحظ أنك لا تجد سوى القليل ممن يعرفون أو يسمعون شيئاً عن ذلك وخصوصاً المناطق غير الرئيسة، وليت الأمر يقتصر على عدم المعرفة والتي يمكن تبريرها بجملة من الأعذار، بل قد تفاجأ بمن يحمل صورة ذهنية قاتمة أو انطباعا عفا عليه الزمن عن مدينة أو منطقة ويصر على الاحتفاظ به وتكريسه ونشره بالرغم من مجانبته الصواب ومخالفته الواقع، ولاشك أن هذا سلوك ينم عن تفكير سلبي وجهل مركب وحاجة صاحبه الماسة لتحديث وتصحيح معلوماته.
تجارب عديدة يمر بها المرء تؤيد هذا المفهوم وتؤكد وجود التباس لدى العديد من الأشخاص حول ما يتمتع به العديد من مناطق بلادنا من طبيعة خلابة ومواقع سياحية جميلة وما تحقق لأغلبها من تقدم وتطور حقيقي لا يخفى على أحد وهو أمر يدركه ويشهد به الجميع، وقد روى لي أحد زوار المنطقة موقفا من هذا القبيل أحببت نقله إلى القارئ الكريم كمثال حي على هذا الأمر، حيث تلقى دعوة من بعض معارفه لزيارة منطقة جازان ذلك الجزء الغالي والعزيز من وطننا، والمشهور بخيراته وثراء ثقافته واتصافه بأنه بلد العلماء والأدباء والشعراء والفنانين وقد حرص على استغلال تلك الدعوة للتعرف على أرجاء المنطقة التي ترتمي بين أحضان السهل والجبل والشاطئ في تنوع جغرافي رائع قل أن تحظى غيرها بمثله، قاصداً التعرف على طبيعتها ومقوماتها السياحية وتقدم عجلة التنمية في أرجائها إلا أنه وجد أن الصورة الذهنية عن المنطقة لا تتفق مع واقع ما رآه لا من قريب ولا من بعيد، وأخبرني أنه دهش لما رآه من جمال طبيعتها الساحر، وما تتمتع به المنطقة من مقومات سياحية قوية وواعدة وما تشهده محافظاتها من تطور عمراني كبير، مما جعله على ثقة بأن المنطقة وفي ظل هذه المميزات مقبلة - إن شاء الله - على تنمية وتطور شامل بقيادة أميرها الذي أعطاها كل وقته وجهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز - يحفظه الله - الذي وضع التنمية والتطوير نصب عينيه وفي قائمة أولوياته منذ توليه زمام إمارة المنطقة وهو ما يتفق ويترجم حرص القيادة الرشيدة على تطوير المنطقة، وقد أكد لي هذه النظرة كل من يزور جازان ويطلع على مقوماتها وما تشهده محافظاتها من تقدم ونمو عمراني ومشاريع تنموية مثلها مثل باقي مناطق المملكة - بالرغم من حاجتها إلى المزيد من الخدمات والمرافق - وتأكيدهم أنهم كانوا يحملون انطباعاً وتصوراً ذهنياً يختلف عما رأوه على أرض الواقع وبالرغم من تعدد وسائل الإعلام وتوافر المادة الإعلامية عن المنطقة بالإضافة إلى ما ينفذ من فعاليات اجتماعية وسياحية واقتصادية وترفيهية في جازان التي ترمي في المقام الأول إلى التعريف بالمنطقة والفرص الاستثمارية المتاحة إلا أنها لا تحظى بمساحة كافية لدى وسائل الإعلام.
لست في هذا المقام بصدد التسويق لمنطقة جازان، فهي قادرة بما حباها الله به من خيرات وطبيعة ساحرة ورجال صادقين مخلصين على التعريف بنفسها وهذا الأمر ينسحب على مناطق أخرى ومدن ومحافظات عديدة، غير أنني وددت لو أن كل ملم بجغرافية مناطق كثيرة من العالم ومميزاتها وثقافاتها وما تزخر به من تطور أن يكون - من باب أولى - ملماً بمناطق بلاده أو حتى مهتماً بالتعرف عليها، وفي نفس الوقت لا أود أن أحمل الخطأ أو اللوم على المواطن فلا شك أن للإعلام دور لا يمكن التغاضي عنه في عدم إيصال الصورة الصحيحة للمواطن، ومنطقة جازان ما زالت تعاني القصور الإعلامي للتعريف بها وبمحافظاتها الثلاث عشرة وقراها التي تربو على ثلاثة آلاف وخمسمائة قرية وجزرها الحالمة التي تزيد على تسعين جزيرة وجبالها الشاهقة الجميلة وعن المشاريع والأنشطة التنموية التي تحظى بها المنطقة، ونأمل أن نرى في القريب العاجل مزيداً من الاهتمام من مختلف وسائل الإعلام بإبراز الجوانب المضيئة والمشرقة لمناطق بلادنا والتعريف بها وبمقوماتها الاقتصادية والسياحية.
|