لا نتوقع أن يتوحد الناس في مكان غير أرض الوطن، ولا نتوقع هدفاً أسمى يسعى له الجمع أفضل من الأمن، لأن الأرض الآمنة هي التي يمكن أن يُعبد الله فيها على بصيرة، وهي المكان التي يمكن أن ينمو فيها أطفالنا بابتسامة جميلة طول العمر، وهي أعظم فرصة للبناء والعمل والتقدم.
لهذا وصف الله جل جلاله مكة المكرمة بالبلد الأمين، فيما كان أعظم كرم حباه الله لأهلها أن {أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}.
الذين يفرقون الوطن أحزاباً وجماعات وطوائف، لا يريدون خيراً لأهله ولا يرومون عزاً لحكومته ولا يبحثون عن مكانة عالية بين الدول، إنهم يبحثون عن مجد حزبي يعني جماعتهم على حساب مصلحة المجتمع، ويبحثون عن أهداف خاصة تعزز موقع الحزب وحده، في حين يقفون في عداء سافر مع الآخر مما لا ينتمي لهم أو يتعاطف معهم.
إن اليوم الوطني الذي عشنا تفاصيله يوم السبت الماضي جاء ليؤكد قوة الوحدة الوطنية التي تتمتع بها بلادنا منذ أول يوم وطأت فيها قدما الملك عبدالعزيز - رحمه الله - هذه الأرض الطاهرة، فلم يتزعزع الوطن رغم المحاولات التي نفذها بعض من الأعداء والمأجورين والحركيين في فترات سابقة، فبقيت العقيدة صلبة وظل البناء متماسكاً واستمر الشعب وفياً لمليكه.
وجاء اليوم الوطني ليقول إن ثمة فرق كبير بين أن تكون الدولة متفرقة طوائف وأحزاب وجماعات كلبنان والعراق أو متوحدة حكومة وشعباً وملكاً كالسعودية.فكل عام يا وطني وأنت بخير، وكل عام يا خادم الحرمين وأنت بصحة وسلامة، وشهر مبارك على الجميع تمتد بركته طول العمر، إن شاء الله.
|