لم يعد من المجدي أن يتم استدعاء أشعب وجحا لمعالجة القضايا الملحة في الراهن العربي، فثمّة شخصيات كوميدية باتت أكثر إضحاكا ودهاء مصنفة ب(الشعبية) مثل شخصية (أبوعلي) الجنوبية، (فؤاد) الحجازية، (غوار الطوشة) الدمشقية، و(شكوكو) المصرية.
ومؤخرا قام الفنان السعودي حسن عسيري باستدعاء شخصية (مفرح)
الجنوبية التي كانت حاضرة في (طاش ماطاش) وتفعيلها في برنامج (سي بي إم) على قناة إم بي سي، ويظهر عسيري في البرنامج وهو إلى جانب هاتف كبير أحمر على أنه خط ساخن لتلقي اتصالات وفاكسات المواطنين الراغبين في كشف بعض جوانب القصور، أو الأماني.
هنا يكون (مفرح) ببساطته خبيراً في حل قضايا الناس رغم عدم فهمه في كل شئ، إلا أن تدخله نابع من كونه محباً للناس، ومحباً لإزالة الهموم عن كواهلهم بتقديم حلول غير منطقية في سبيل الإضحاك. نستطيع القول إن (مفرح) هو تلك الشخصية المُضافة إلى الكوميديا السعودية التي صنفت شخصيات شعبية كثيرة منها: الغباء، النذالة، البخل، في حين يأتي مفرح بعنوان عريض وهو: (البساطة) الإيجابية، أي (لبيبة) بمفهوم شعبي، ولكنه غير لبيب تماماً، بسبب ما تقتضيه النكتة من مفارقة، فمن غير المنطقي أن يقدم مفرح حلولاً حقيقية، إنما هو يزيل الغبار عن المشكلات من خلال وضعها في قالب كوميدي.
تأتي شخصية مفرح في وقت بدأت فيه الشخصيات تغيب عن القوالب الكوميدية العربية، لتصبح الكوميديا تعتمد على الموقف فقط دون الشخصيات، باستثناء
مسلسل (طاش ما طاش) الذي مازال يعتمد على الشخصيات الشعبية مثل شخصية فؤاد الحجازية التي يؤديها ناصر القصبي، والشايب المتطلب التي يؤديها عبدالله السدحان.
من قبل، كان العالم العربي خليجاً، ومصراً، وشاماً، قبل ظهور الأطباق اللاقطة يسقط مغشيا عليه من الضحك عند رؤية غوار الطوشة في مسلسل (حمام الهنا)، لأن الشخصية هي التي تسيطر على الموقف.
بعد أن أصبح الواقع العربي أكثر تعقيداً من الناحية السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، أصبح من الذكاء توظيف شخصيات شعبية صغيرة تتحدث عن مواضيع شعبية كبيرة. وبالتأكيد منها مفرح.
|